لمصلحة من تتأفغن الصومال؟
كذلك ظلت التجربة الجهادية الأفغانية قبل زهاء عقدين مثبتة في التاريخ البشري بلون الحبر الأسود البغيض وكذلك ظلت ـ ولن تزال ـ مثالا سيئا بعد ما كانت أمل الناس ـ سيما المسلمين منهم والأحرار ـ في مقاومة الاحتلال الشيوعي لأفغانستان. حطت صفة الأفغنة بكلكلها على القاموس العربي الحديث مبجلة مكرمة بعد أن مكنت لها الحماقة الأفغانية وحاشا أن تنسب تلك الحماقة التي مكنت لاحتلال البلاد من جديد ولكن بمحتل جديد هو الأمريكان بدل الروس بسبب تهافتها على السلطة بأي ثمن بخس حتى لو كان ضد محكمات الإسلام من مثل التآخي
- 25 أغسطس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
كذلك ظلت التجربة الجهادية الأفغانية قبل زهاء عقدين مثبتة في التاريخ البشري بلون الحبر الأسود البغيض وكذلك ظلت ـ ولن تزال ـ مثالا سيئا بعد ما كانت أمل الناس ـ سيما المسلمين منهم والأحرار ـ في مقاومة الاحتلال الشيوعي لأفغانستان. حطت صفة الأفغنة بكلكلها على القاموس العربي الحديث مبجلة مكرمة بعد أن مكنت لها الحماقة الأفغانية وحاشا أن تنسب تلك الحماقة التي مكنت لاحتلال البلاد من جديد ولكن بمحتل جديد هو الأمريكان بدل الروس بسبب تهافتها على السلطة بأي ثمن بخس حتى لو كان ضد محكمات الإسلام من مثل التآخي والتكافل والتعاون ورص الصف الداخلي.. حاشا أن تنسب تلك الحماقة للإسلام أو للجهاد والمقاومة أو للحرية والأحرار أو للبشرية قاطبة. هي حماقة أفغانية وحسبها ذاك.
كانت التجربة الجهادية الأفغانية قبل زهاء عقدين أملا في حكم إسلامي رشيد يتأسس على مشروعية المقاومة لطرد المحتل الروسي فلما أجهضها الإخوة الأعداء أنفسهم (وهو مصطلح إعلامي آخر حقيق بهم ولكنه لا يلزم سواهم) أسقِط في أيدينا أجمعين وأصيب المشروع الإسلامي المعاصر بطعنة نجلاء من الإخوة المقاومين الأعداء. كان ذلك يومها ثقيلا علينا جدا سيما أنه تزامن نسبيا مع شيء شبيه في السودان في بعض جوانب الشبه ولكنه مختلف عنه كثيرا جدا في الأثر والنتيجة وجوانب أخرى كثيرة لعوامل أخرى كثيرة. كانت تلك حقبة كاد يهمين فيها علينا اليأس من أصحاب المشروع الإسلامي المعاصر أو من كثير منهم وليس من المشروع الإسلامي المعاصر ذاته الذي التقطته التجربة التركية المعاصرة بزعامة المهندس نجم الدين أربكان بداية ثم بزعامة أحد أنجب تلاميذه رجب الطيب أوردوغان ولعل أكبر أسرار التجربة هو اختلاف الناس حولها إلى يوم الناس هذا ـ وقد يتواصل ذاك لسنوات أخريات ـ فيما إذا كانت التجربة تنهل من الوعاء العالماني أو تكرع من الوعاء الإسلامي.
الصومال على درب الحماقة الأفغانية.
نقلت إلينا الأبناء ونحن في شهر رمضان المعظم من هذا العام 1431 أخبارا مؤلمة جدا عن استهداف شباب المجاهدين بالصومال لمقر حكومي وقتل عشرات وجرح آخرين، وكثير من الضحايا مدنيون لا ناقة لهم ولا جمل في الحماقة الصومالية المتدثرة بدثار الإسلام والإسلام منها براء. من الصور التي نقلتها الأنباء المحزنة صورة إمرأة عجوز يحيلك كل شيء فيها على أجدب صور البؤس والفقر والخصاصة المدقعة وهي تقعى بجانب ابنتها التي لم تتجاوز سني اللهو البريء في إحدى مستوصفات مقديشيو تواسيها بعد أن استهدفتها أسلحة الإخوة الأعداء في الصومال لما كانت تبيع فوق الرصيف بعض الأمتعة الزهيدة تسعى بها على عيش أمها الطاعنة في السن.
دون حياء يسمي كل طرف منهما قتلاه شهداء.
تلك نكبة أخرى تسترعي انتباهك دون ريب إذ يتهافت كل طرف من الأطراف الإسلامية المتقاتلة في الصومال على بقايا بلاد أنهكتها الخلافات الإفريقية المدمرة فضلا عن الفقر والبؤس والتعاسة على المصادح الفضائية ليعدد شهداءه!!! ليت شعري فإذا كان قتلى الفريقين المسلمين في الجنة بتأشيرة الشهادة في سبيل الله سبحانه فمن يكون في النار إذن؟؟ المتفرجون مثلنا أو تلك العجوز المسكينة التي استهدفوها في عيشها بعد أن تهافت بعضهم على بعض في حرب ضروس!!!
مثال سيء آخر يلقي بالظلال المريبة على المقاومة والإسلام.
لو كان الاقتتال على عاصمة عربية ذات اعتبار أو مصالح كبيرة يتكفل بها بلد أو غير ذلك لتفهم العقل المادي ـ وليست عقولنا مادية حتى تتفهم ذلك ـ ذلك التطاحن. ولكن ما هي الثروات والمصالح التي تسيل لعاب الإخوة الأعداء في الصومال حتى تدفعهم إلى أفغنة بلدهم؟ ألا يكفي أنّ التجربة الإسلامية المعاصرة نكبت على أيدي الأفغان هدية إلى الأمريكان وممثلهم هناك كرزاي؟ ألا تكفي تجربة السودان المريرة لولا أنّ خسائرها طوقت بشكل كبير حتى لو بقي الشرخ غائرا؟ ألا تكفي تجربة الجزائر التي اهتبل فيها الجيش ـ أو المتنفذون المتفرنسون فيه ـ الفرصة لقتل زهاء ما قتلت فرنسا ذاتها أيام التحرير؟ ألا يكفي ما حدث في بعض مدن المغرب الأقصى والعربية السعودية وليبيا وغيرها قبل سنوات قليلات من فوضى واضطرابات ما جنى منها البلد شيئا ولا جنى منها المجاهدون أدنى من ذلك الشيء؟
ليس سوى الصهيونية من يستفيد من حماقاتنا.
للصهيونية كما كشفت تقارير موثقة قبل سنوات قليلات مواطئ قدم ثاتبة راسخة في ذلك الربع الخالي من شرق إفريقيا. كانت السودان ـ ولن تزال ـ محط آمال الصهيونية وأذيالها الصليبية والمسيحية المتصلبة أو المتبرّمة بسبب المشروع الإسلامي الواعد قبل انقلاب 30 حزيران 1989 وبسبب الجنوب الغني الذي تحقق انفصاله عمليا منذ ذلك اليوم غير أنّ الإعلان عن ذلك رسميا ـ وهو وشيك ـ ينشد الزمن المناسب وبسبب دارفور التي تمور موائدها الأرضية بأنهار من الذهب والمعادن النفيسة فضلا عن الذهب الأسود أي البترول الذي توقد به التقنية الغربية. تلك منطقة حساسة جدا ومهمة جدا للصهيونية بسبب ما ذكر وبسبب إطلالها على البحر الأحمر وهو أكبر منفذ بحري دولي للتجارة في كل شيء والتجارة اليوم من أكبر وسائل الاحتلال والهيمنة وإسرائيل في شمال ذلك البحر على مرمى بصر وبسبب الإطلالة على الوجود العربي والإسلامي في غرب القارة الأسيوية بما يحيط العدو الإسرائيلي الصهيوني المحتل من كل الجبهات ـ سوى جبهة لبنان التي قيض لها سبحانه حزب الله يحرسها وجبهة سوريا التي تداخلت فيها عوامل ما فوق قيمية لحراسة جزء من منفذ إسرائيل الشرقي ـ ويفتح له منافذ جديدة للهيمنة والتمدد.
حماقات صبيانية يجب أن تتوقف ولكن من لها؟
ذلك هو السؤال الذي يبقى سؤالا حائرا تائها فوق الشفاه والأقلام. سؤال: من للأمة يحمي مصالحها الكبرى ويحرس منافعها العظمى وينفذ الحزم عندما يكون الحزم هو عنوان الشجاعة والجرأة ويدير الحوار عندما يكون الحوار هو الحزم ذاته؟ من للأمة المتفرقة المتجزئة على زهاء ستين كيان كل كيان يحكي صولة الأسد وهو في الميزان الدولي نعامة وليس أكثر من نعامة. ويا ليتها كانت نعامة فقيرة ولكنها نعامة غنية قوية كثير عديدها لولا أنها بددت ثروتها وقوتها وعددها فأحيلت على المعاش، وثمن المعاش: دريهمات معدودات لا يغنين ولا يسمنّ من جوع.
أدنى ما يقال في تلك الحماقات التي جنت علينا في أفغانستان أنها عبث معبوث لا أصل له في دين ولا إسلام ولا عقل ولا مصلحة ولا أصل ولا عصر كما يقال. أصله الوحيد: أمية كئيبة في زمن لا يعبأ بالأميين إلا كما يعبأ السجان في أوطاننا العربية بالسجين الحقير.
حماقات لن تكون لها بالتأكيد منظمات عربية ولا دولية رسمية من مثل الأمم المتحدة المستفيدة من ذلك التطاحن ومن مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الإفريقية وجامعة الدول العربية ولا أي منظمة رسمية أو دولة عربية. وفاقد الشيء لا يعطيه كما قالت العرب قديما والمستجير بتلك المنظمات كمستجير من الرمضاء بالنار أو هو أحمق في سوق السياسة الدولية الحديثة يتعامل معها بالنيات الحسنة والاستعطاف والاستجداء: لله يا محسنين أدركونا في الصومال قبل أن يفنى العنصر الصومالي!!! عندها يلبي المحسنون طلبه ليفعلوا ما فعلوا بأفغانستان.
وما فعلوا بأفغانستان؟
وضعوا أيديهم عليها ونصبوا فوقها كرزاي مثل دمية لا يقدم ولا يؤخر. أما البطون الشرهة فهي على الباكستان بمساحاتها الرهيبة وصناعتها النووية ومركزها الاستراتيجي لتكون عينا من العيون ضد الصين الشيوعية سابقا والناهضة اقتصاديا وتقنيا تهدد حضارة أمريكا وأروبا والهند المستقلة عن المثال الأروبي والأمريكي ومساحات أخرى من الأرض هناك يحتاجها الأمريكان لتقوية النفوذ الصهيوني وتأبيد الاحتلال الجديد واسترقاق البشرية.
الصومال تتهيأ لكرزاي صومالي.
ذلك هو المصير المحتوم بحسب تجربة التاريخ في زمن انخرام الموازنات الاستراتيجية لصالح العدو الصهيوني وأذياله أمريكيا وأروبيا. كرزاي صومالي جديد لونه من لون الصوماليين ولسانه من لسان الصوماليين وهو ذنب إسرائيل أو أمريكا يهش عليهما بذيله وعصاه الغليظة وله قصره المحروس بالمارينز الجديد وليس له من الأمر سوى الأكل والشرب والإقامة في قصر مشيد والإتيان به زينة في المجالس وذرا للرماد في عيون السذج.
الحـــــوار.نت