لماذا ينهار اقتصاد العالم.. هل الأرض فقيرة..؟ (جزء2)
حلقة اليوم عنوانها: الأخلاق في الإقتصاد الخيط الرّفيع.. بسم الله الرّحمان الرّحيم، لازلنا نتحدّث عن الأنهيار الاقتصادي في العالم وأسبابه.. وقلنا في المقالة السّابقة الّتي كانت بمثابة المقدّمة لموضوعنا: أنّ الأرض لم تفتقر، بل لا يزال فيها ما يكفي النّاس من الغذاء والطّاقة.. بل هي بكر.. وما تخبّط أهلها في الأزمات الإقتصادية إلاّ بسوء تصرّفهم وجهلهم وعدوانيتهم.. فإذا أردنا الطّاقة، فسيبيريا لا تزال تزخر بالغازات الطبيعية بأنواعها والبترول.. وكذا الجزائر ودول في الخليج و إفريقيا و آسيا.. وأيضا هناك
- 22 أبريل 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
حلقة اليوم عنوانها: الأخلاق في الإقتصاد الخيط الرّفيع..
بسم الله الرّحمان الرّحيم، لازلنا نتحدّث عن الأنهيار الاقتصادي في العالم وأسبابه.. وقلنا في المقالة السّابقة الّتي كانت بمثابة المقدّمة لموضوعنا: أنّ الأرض لم تفتقر، بل لا يزال فيها ما يكفي النّاس من الغذاء والطّاقة.. بل هي بكر.. وما تخبّط أهلها في الأزمات الإقتصادية إلاّ بسوء تصرّفهم وجهلهم وعدوانيتهم..
فإذا أردنا الطّاقة، فسيبيريا لا تزال تزخر بالغازات الطبيعية بأنواعها والبترول.. وكذا الجزائر ودول في الخليج و إفريقيا و آسيا.. وأيضا هناك بلدان في القارّة الإفريقية ترقد على بحار من هاتين المادّتين وهي لا تعلم، أو جعلها الإستعمار لا تعلم.. و شركات تنقيب إسبانية وأخرى صينية تتحدث في تقارير لها عن وجود احتياطي نفطي يقدر بملايين البراميل في المغرب..
والرّياح.. وما أدراك ما الرّياح، لا يُستثمر منها واحد في المائة في العالم.. والشّمس، ذلك المفاعل النّووي الرّهيب، ترسل أشعّتها كلّ دقيقة فتضيع في الصّحاري دون استغلال.. ومناجم الذّهب في الجزيرة العربية لم تمسّ بعد.. ويقال أنّ منطقة النّوبية في السّودان يجيء إسمها من نوبة و نوبة أصلها باللهجة المحلّية "نب" ومعناها الذّهب، تشير إلى غناها به.. والسّودان كما قلنا قادر هو وأثيوبيا على إطعام العالم بالأرزّ الرّفيع.. وكنوز الأورانيوم الّتي تكمن في قلب إفريقيا.. وفي شرقي كندا يتكدّس احتياطي هائل من النحاس والزنك منذ ما يقارب الثلاثة بلايين عام..
وأمّا الغذاء، فمئات الملايين الفدادين ومليارات الهكتارات من الأراضي لا تزال بكرا ترتع فيها الحيّات والأفاعي في الدّول النّامية في إفريقيا وآسيا وغيرها، وهي قادرة على إطعام أهل الأرض و معهم أهل المرّيخ لو يتفضّلوا ضيوفا عندنا... والبحار ممتلئة بلحم السّمك الطّري، وتحت الجبال عيون من الماء تكاد تنفجر لوحدها.. وأنهار تجري في أنحاء القارّات وتنتهي في البحار..
ومع ذلك العالم يتقلّب في الأزمات الإقتصادية، من أزمة إلى أزمة، و يتذمّر و يصرخ.. يهدّد ثلثيه الجوع والعطش والجراثيم.. و يهوي نحو الإفلاس.. والأشنع أنّ أهله تضيق بهم ارجاء الأرض، فيشنّوا الحروب على بعضهم بعضا..
فما هي المشكلة إذن..؟
يجتمع خبراء الإقتصاد والمال اليوم على رأي واحد تقريبا لتوصيف المأزق، وهو أنّ العالم الّذي استلمت الرّأسمالية الحديثة مقاليد اقتصاده وقوت يومه، تذهب به في الحقيقة نحو الخراب.. عوض الإزدهار.. وتنحدر به ولا تصعد.. ثمّ يضيفون قائلين: إن أكبر خطر ناتج عن هذه الرأسمالية يتمثل في التّفاهم المصلحي بين طبقتين متحكّمتين في اعناق النّاس وبطونهم وهما: طبقة السّاسة الحكّام، وطبقة حكّام المال المسيطرين عليه والمتحكّمين فيه.. وبين فكّي هذه الرّحى تسحق الشّعوب وتُذَلّ..
ويقول الخبير الاقتصادي الدّكتور (إيلي يشوعي) "إنّ وضعنا الآن، كأننا امام مخطط غايته انشاء حكومة عالمية تُسيّر من قبل المؤسسات المالية العالمية نجد تأثيره فيما يجري الآن للشعب اليوناني، والاسباني، والايطالي، والبرتغالي، وما هي الا مسألة وقت قصير حتى تعم الفوضى في الربيع العالمي، من إنهيار للمجتمعات الديمقراطية وسلسلة انهيار للحكومات تحت وطأة جبروت رجال المال الّذين لا يتورّعون عن تحطيم المستوى المعيشى للغالبية من اجل انقاذ نظامهم النقدي المفلس..!
ويقول أيضا: انّنا امام مخطّط تفكيك السّيادة الوطنية للأمم واستمرارية عجلة الفوضى الخلّاقة.. ثمّ يضيف على محمل التّوصيف قائلا: "وهناك قاعدة اقتصادية أصبحت معروفة لدى الجميع وهي «قاعدة العشرين ثمانين» بمعنى أنّ عشرين في المائة من دول العالم تمتلك ثمانين في المائة من ثروة العالم."
ولعلّه هنا يشير بطريقة أو أخرى إلى ما قاله خبير آخر من أنّ زعماء الدول العشرين الّتي تكوّنت في المدّة القليلة الفائتة، تستحوذ على 90% من الناتج الاقتصادي العالمي و 80% من التجارة العالمية وهي تضم ثلثي سكان الأرض.. ثمّ يقول الخبير اللّبناني (إيلي يشوعي) المشكلة الرئيسية التي تواجهنا اليوم، ليست الازمة المالية، بل أزمة العقول للقائمين على ادارة الازمة الحالية..
فأسأله أنا قائلا: ما بالها العقول القائمة على الأزمة يا سيّدي الخبير.. فيجيبني: أنا أرى أن الإنسان الذي يمسك بالقرار الاقتصادي أو المالي ينبغي أن تتوفّر لديه المناعة تّجاه المال... فربما يكون ماهراً إلى حد كبير في صياغة القوانين والأنظمة فيقنّن الفساد المالي والاقتصادي ويشرعنه... فأمسك بتلابيبه قائلا ماذا تقصد بهذا الكلام في حقّ مديري المال العالمي..؟ هل هم مذنبون في حقّ الشّعوب..؟ فيقول: "الذي يزعجني، باعتباري اقتصادياً، أن كل رجل اقتصاد ينبغي أن يتمتّع بالحصانة الأخلاقية، وأن يكون ملماً بالمواضيع الاقتصادية المالية وأن يكون هو نفسه رجل مال شيء آخر"
أسأله مرّة أخرى: تقول الحصانة الأخلاقية..؟ وهنا أرتمي على خيط رفيع في ذكره مصطلح الأخلاق في موضوع إقتصاد وبورصة وحسابات مالية، وأجدني أتشبّث به كما يقال في المثل الشّعبي التّونسي عندنا "عزوزة وشدّت سارق".. هذا الخيط سأبقى ممسكا به وأترككم على أمل أن نواصل الموضوع ونفصّل فيه أكثر.. فنحن الآن زادت مقالتنا على سبع مائة كلمة.. فيه البركة و إلى التّدوينة القادمة و السّلام عليكم ورحمة الله..