نصوص
لماذا يستعدي البعض الدولة " التونسية " ضد مواطنيها ؟: سمير ساسي
سمير ساسي باحث جامعي في قضايا المواطنة الإخوة العاملين في موقع تونسينيوز تحية طيبة في البداية لا يملك المتابع المنصف إلا أن يجدد لكم التحية والتقدير للجهد الذي تبذلونه من اجل إحاطة الرأي العام بكل جديد وفتح مجالات التعبير لمختلف الحساسيات الفكرية حتى التي تختلفون معها انتم في أسرة التحرير وهي تجربة عدمناها في بلدنا العزيز منذ احتجاب جريدة الرأي. غير أن هذا الإعجاب لا يمنعني من إبداء ملاحظة احسب أنها تصب في خانة بذل النصيحة لتطوير وتدعيم الجهد الذي تقومون به ، وملاحظتي تتعلق بإعادة نشر بعض المقال
- 23 مارس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
سمير ساسي باحث جامعي في قضايا المواطنة
الإخوة العاملين في موقع تونسينيوز تحية طيبة في البداية لا يملك المتابع المنصف إلا أن يجدد لكم التحية والتقدير للجهد الذي تبذلونه من اجل إحاطة الرأي العام بكل جديد وفتح مجالات التعبير لمختلف الحساسيات الفكرية حتى التي تختلفون معها انتم في أسرة التحرير وهي تجربة عدمناها في بلدنا العزيز منذ احتجاب جريدة الرأي. غير أن هذا الإعجاب لا يمنعني من إبداء ملاحظة احسب أنها تصب في خانة بذل النصيحة لتطوير وتدعيم الجهد الذي تقومون به ، وملاحظتي تتعلق بإعادة نشر بعض المقالات دون ان يكون هناك داع ضروري يستوجب هذه الإعادة خاصة إذا لم يكن الفرق الزمني بين تواريخ النشر كبيرا مثلما حصل بالنسبة لمقال المدعو منير سويسي حول عودة الحجاب في تونس والذي نشرتموه يوم 11 مارس الجاري و أعدتم نشره يوم 21 من نفس الشهر . ولا أظن مطلعا نزيها للمقال سيسير برقيات المناشدة من اجل إعادة نشر مقال أقل ما يقال فيه انه مستوى راق من الوشاية الأمنية و تحريض السلطة على مواطنيها خدمة لإغراض بعض الجهات التي لم تتطور ولم تقدر على الخروج من ثقافة الإقصاء الى ثقافة المواطنة رغم ما تدعيه هذه الجهات من نخبوية ثقافية وحضور معرفي يكاد يحولهم إلى آلهة معرفة تحتكر سلطة القول والتفكير والحضور والمناصب والمواقع والأموال لتبذلها جاهدة من أجل القضاء على كل مختلف لا يسبح بحمد معرفتها الخواء، معرفة إذا ارتقت قارنت بين "على شورب" وابن تيمية.
وبالعودة إلى المقال المذكور وحتى لا أتهم بإلقاء الكلام جزافا دون حجة أوجه السؤال إلى صاحب المقال ما الذي يبرر تحقيقه في الموضوع لفائدة وكالة أنباء محترمة كوكالة الأنباء الألمانية ، هل لمس في الواقع التونسي أحداثا دامية حول الحجاب تدفعه إلى احتلال صدارة الاهتمام وتفرض على الصحفي المفترض ان لا يفوت السبق ويغطي الأحداث؟ هذا أولا
ثانيا لست من الذين ينكرون وجود حالة من التحفز ضد الحجاب داخل السلطة ولكن في الوقت نفسه لا أنكر وجود نوع من التغاضي والصمت تجاه مرتديات الحجاب لا يخرقه إلا بعض المتنطعين من هنا وهناك، الملكيين أكثر من الملك والخائفين على مواقعهم الاجتماعية والساعين دوما الى خلق فزاعة يتوهمون ان خلقها قد يضمن لهم عدم انكشاف الفراغ الذي يحيون فيه ، وأقصد بالمتنطعين كل سياسي او صحفي أو مدع للمعرفة والتفكير أو إداري أو حاجب يجعل مبلغ جهده النبش في قمامة القوانين والأوامر والمنشورات التي أصدرتها السلطة وظل تطبيقها يتراوح بين التشدد والتراخي دون ان يصل إلى درجة الحسم في محاولة لتذكير السلطة بان هناك قضايا أهم من قضايا التنمية والبطالة ولتكريس التعدد والاختلاف و بان عرشها مهدد من بعض مواطنيها وعليها أن تعد لهم ما استطاعت من قوة ومن رباط "أحمرة الثقافة" الذين لا يجدون ما ينتجون فيتقيؤون دعوات ظاهرها البحث والتحقيق وباطنها الوشاية. لست هنا لأبرئ السلطة فليست هذه مهمتي أولا ولان فعلها هو وحده الكفيل بتحديد الموقف تجاهها ولأنها لا تعدم مسؤولية في هذا المقام حتى و إن كانت جزئية إذ تركت المجال مفتوحا لأمثال هؤلاء للاستعراض تنطعهم والهاء الناس بما لا يعني من خلال عدم الحسم في تجاوز ما سمي بمشكلة الحجاب خاصة ان المحكمة الإدارية قد هيأت المناخ لرفع الحرج – إن كان هناك حرج_ لتجاوز هذه الفزاعة الوهمية .
وحتى لا أطيل في هذه المقدمات الضرورية أعود إلى المقال المملوء مغالطات و أخطاء لا يرتكبها إلا الجاهلون في العلم وهي إما ان تكون مغالطات تهدف إلى تمرير الوشاية المقصودة من المقال او أخطاء ناتجة عن جهل نجد ذلك في فقرة الجذور التاريخية لحظر الحجاب في تونس كالحديث عن ارتداء نساء الاتجاه الإسلامي " للحجاب الإيراني الأسود وإطلاق الرجال للحيّ الطويلة على الطريقة الأفغانية " على حد تعبير صاحب المقال وهو تعبير يفسر بوضوح انه لم يعايش تلك الفترة وأملي عليه ما كتب او انه عاشها صغيرا لا يفقه للمسالة معنى فلم تشهد تونس خلال تلك الفترة هذا المظهر الكاريكاتوري الجامع بين متناقضين لباس إيراني اسود ولحى أفغانية حتى وان وجد البعض ممن أطال لحيته او لبست خمارا اسودا فلم يكن أمرا خاصا بالاتجاه الإسلامي وليست النهضة كما سماه صاحب المقال لان النهضة في تلك الفترة لم توجد بعد وبالتالي يبطل ما استخلصه المدعو السويسي من ان هذه النمطية المزعومة من اللباس هي التي سهّلت على "بورقيبة محاصرة إسلاميي حركة النهضة الذين كانت نساؤهم يرتدين الحجاب الأسود".
المغالطة الثانية تتعلق بهذا الباحث الاجتماعي الذي استدعاه للإدلاء برأيه في الموضوع وأطلق عليه اسم نادر حسن وهو لا يخرج عن احد الاحتمالين اما انه باحث مازال في بداية مشواره البحثي لان اسمه غير متداول وغير معروف في الأوساط الجامعية أو الإعلامية او انه اسم مستعار لشخص معروف يستحي أن يدلي برأيه المختص في ظاهرة اجتماعية وهذا يتناقض مع جرأة الباحثين والمثقفين ويثير التساؤل عن الغاية من وراء ذلك، وقد حمل هذا الرأي بدوره أخطاء كبيرة فكيف يسمح باحث موضوعي بان يطلق أحكاما أخلاقية على تيار سياسي معين "المنبوذين" وكيف لم ينتبه هذا الباحث إلى ان الحجاب لم يظهر في التسعينات وانه لم يكن حكرا على نساء الإسلاميين وانه ليس هناك في تونس من ترتدي الحجاب وهي تتقلد مسؤولية حساسة في الدولة مثل القاضيات كما أشار هذا الباحث إلا ان يكون قصده هو أيضا تضخيم الفزاعة أو الوشاية بشخص ما وهو ما يتنافى مع أخلاقيات البحث العلمي وموضوعيته.
الطابع الكيدي للمقال لا يتوقف عند هذا الحد بل بلغ شواطئ الاصطياف ليبرر صيحة الفزع التي جاء بها من عند بعض الأصوات ولم ينتبه إلى أنها تتناقض منهجيا مع ما ذكره في بداية المقال والذي ارجع ظهور الحجاب فيه الى الثمانينات ثم إلى التسعينات ليطلع علينا صالح الزغيدي من بين الأموات "... فلا والدتي ولا عمّتي ولا خالتي، وكلّهنّ متوفيات، وكلهنّ أّمّيات ومن قرية صغيرة، عرفن الحجاب... وهو أمر لم نكن نعرفه قبل 10 أو 15 عام في تونس ".
في المقال أيضا أشياء كثيرة اخرى تفضح طابعه الكيدي ولكن في ما ذكرنا مندوحة عما لم نذكر فمتى يستشعر من ينسب نفسه إلى الإعلام أو الثقافة او الفكر مسؤولية هذا المنزع الاقصائي الذي يحاول ان يستعدي أجهزة الدولة ضد مختلفين معه لم يقدر ان يطور نسق تفكيره للتعايش معهم؟
الإخوة العاملين في موقع تونسينيوز تحية طيبة في البداية لا يملك المتابع المنصف إلا أن يجدد لكم التحية والتقدير للجهد الذي تبذلونه من اجل إحاطة الرأي العام بكل جديد وفتح مجالات التعبير لمختلف الحساسيات الفكرية حتى التي تختلفون معها انتم في أسرة التحرير وهي تجربة عدمناها في بلدنا العزيز منذ احتجاب جريدة الرأي. غير أن هذا الإعجاب لا يمنعني من إبداء ملاحظة احسب أنها تصب في خانة بذل النصيحة لتطوير وتدعيم الجهد الذي تقومون به ، وملاحظتي تتعلق بإعادة نشر بعض المقالات دون ان يكون هناك داع ضروري يستوجب هذه الإعادة خاصة إذا لم يكن الفرق الزمني بين تواريخ النشر كبيرا مثلما حصل بالنسبة لمقال المدعو منير سويسي حول عودة الحجاب في تونس والذي نشرتموه يوم 11 مارس الجاري و أعدتم نشره يوم 21 من نفس الشهر . ولا أظن مطلعا نزيها للمقال سيسير برقيات المناشدة من اجل إعادة نشر مقال أقل ما يقال فيه انه مستوى راق من الوشاية الأمنية و تحريض السلطة على مواطنيها خدمة لإغراض بعض الجهات التي لم تتطور ولم تقدر على الخروج من ثقافة الإقصاء الى ثقافة المواطنة رغم ما تدعيه هذه الجهات من نخبوية ثقافية وحضور معرفي يكاد يحولهم إلى آلهة معرفة تحتكر سلطة القول والتفكير والحضور والمناصب والمواقع والأموال لتبذلها جاهدة من أجل القضاء على كل مختلف لا يسبح بحمد معرفتها الخواء، معرفة إذا ارتقت قارنت بين "على شورب" وابن تيمية.
وبالعودة إلى المقال المذكور وحتى لا أتهم بإلقاء الكلام جزافا دون حجة أوجه السؤال إلى صاحب المقال ما الذي يبرر تحقيقه في الموضوع لفائدة وكالة أنباء محترمة كوكالة الأنباء الألمانية ، هل لمس في الواقع التونسي أحداثا دامية حول الحجاب تدفعه إلى احتلال صدارة الاهتمام وتفرض على الصحفي المفترض ان لا يفوت السبق ويغطي الأحداث؟ هذا أولا
ثانيا لست من الذين ينكرون وجود حالة من التحفز ضد الحجاب داخل السلطة ولكن في الوقت نفسه لا أنكر وجود نوع من التغاضي والصمت تجاه مرتديات الحجاب لا يخرقه إلا بعض المتنطعين من هنا وهناك، الملكيين أكثر من الملك والخائفين على مواقعهم الاجتماعية والساعين دوما الى خلق فزاعة يتوهمون ان خلقها قد يضمن لهم عدم انكشاف الفراغ الذي يحيون فيه ، وأقصد بالمتنطعين كل سياسي او صحفي أو مدع للمعرفة والتفكير أو إداري أو حاجب يجعل مبلغ جهده النبش في قمامة القوانين والأوامر والمنشورات التي أصدرتها السلطة وظل تطبيقها يتراوح بين التشدد والتراخي دون ان يصل إلى درجة الحسم في محاولة لتذكير السلطة بان هناك قضايا أهم من قضايا التنمية والبطالة ولتكريس التعدد والاختلاف و بان عرشها مهدد من بعض مواطنيها وعليها أن تعد لهم ما استطاعت من قوة ومن رباط "أحمرة الثقافة" الذين لا يجدون ما ينتجون فيتقيؤون دعوات ظاهرها البحث والتحقيق وباطنها الوشاية. لست هنا لأبرئ السلطة فليست هذه مهمتي أولا ولان فعلها هو وحده الكفيل بتحديد الموقف تجاهها ولأنها لا تعدم مسؤولية في هذا المقام حتى و إن كانت جزئية إذ تركت المجال مفتوحا لأمثال هؤلاء للاستعراض تنطعهم والهاء الناس بما لا يعني من خلال عدم الحسم في تجاوز ما سمي بمشكلة الحجاب خاصة ان المحكمة الإدارية قد هيأت المناخ لرفع الحرج – إن كان هناك حرج_ لتجاوز هذه الفزاعة الوهمية .
وحتى لا أطيل في هذه المقدمات الضرورية أعود إلى المقال المملوء مغالطات و أخطاء لا يرتكبها إلا الجاهلون في العلم وهي إما ان تكون مغالطات تهدف إلى تمرير الوشاية المقصودة من المقال او أخطاء ناتجة عن جهل نجد ذلك في فقرة الجذور التاريخية لحظر الحجاب في تونس كالحديث عن ارتداء نساء الاتجاه الإسلامي " للحجاب الإيراني الأسود وإطلاق الرجال للحيّ الطويلة على الطريقة الأفغانية " على حد تعبير صاحب المقال وهو تعبير يفسر بوضوح انه لم يعايش تلك الفترة وأملي عليه ما كتب او انه عاشها صغيرا لا يفقه للمسالة معنى فلم تشهد تونس خلال تلك الفترة هذا المظهر الكاريكاتوري الجامع بين متناقضين لباس إيراني اسود ولحى أفغانية حتى وان وجد البعض ممن أطال لحيته او لبست خمارا اسودا فلم يكن أمرا خاصا بالاتجاه الإسلامي وليست النهضة كما سماه صاحب المقال لان النهضة في تلك الفترة لم توجد بعد وبالتالي يبطل ما استخلصه المدعو السويسي من ان هذه النمطية المزعومة من اللباس هي التي سهّلت على "بورقيبة محاصرة إسلاميي حركة النهضة الذين كانت نساؤهم يرتدين الحجاب الأسود".
المغالطة الثانية تتعلق بهذا الباحث الاجتماعي الذي استدعاه للإدلاء برأيه في الموضوع وأطلق عليه اسم نادر حسن وهو لا يخرج عن احد الاحتمالين اما انه باحث مازال في بداية مشواره البحثي لان اسمه غير متداول وغير معروف في الأوساط الجامعية أو الإعلامية او انه اسم مستعار لشخص معروف يستحي أن يدلي برأيه المختص في ظاهرة اجتماعية وهذا يتناقض مع جرأة الباحثين والمثقفين ويثير التساؤل عن الغاية من وراء ذلك، وقد حمل هذا الرأي بدوره أخطاء كبيرة فكيف يسمح باحث موضوعي بان يطلق أحكاما أخلاقية على تيار سياسي معين "المنبوذين" وكيف لم ينتبه هذا الباحث إلى ان الحجاب لم يظهر في التسعينات وانه لم يكن حكرا على نساء الإسلاميين وانه ليس هناك في تونس من ترتدي الحجاب وهي تتقلد مسؤولية حساسة في الدولة مثل القاضيات كما أشار هذا الباحث إلا ان يكون قصده هو أيضا تضخيم الفزاعة أو الوشاية بشخص ما وهو ما يتنافى مع أخلاقيات البحث العلمي وموضوعيته.
الطابع الكيدي للمقال لا يتوقف عند هذا الحد بل بلغ شواطئ الاصطياف ليبرر صيحة الفزع التي جاء بها من عند بعض الأصوات ولم ينتبه إلى أنها تتناقض منهجيا مع ما ذكره في بداية المقال والذي ارجع ظهور الحجاب فيه الى الثمانينات ثم إلى التسعينات ليطلع علينا صالح الزغيدي من بين الأموات "... فلا والدتي ولا عمّتي ولا خالتي، وكلّهنّ متوفيات، وكلهنّ أّمّيات ومن قرية صغيرة، عرفن الحجاب... وهو أمر لم نكن نعرفه قبل 10 أو 15 عام في تونس ".
في المقال أيضا أشياء كثيرة اخرى تفضح طابعه الكيدي ولكن في ما ذكرنا مندوحة عما لم نذكر فمتى يستشعر من ينسب نفسه إلى الإعلام أو الثقافة او الفكر مسؤولية هذا المنزع الاقصائي الذي يحاول ان يستعدي أجهزة الدولة ضد مختلفين معه لم يقدر ان يطور نسق تفكيره للتعايش معهم؟