نصوص

لماذا لم يفرج عن الصادق شورو ... بقلم يوسف الأخضر

لماذا لم يفرج عن الصادق شورو : قراءة في الإفراج عن مساجين الحوض المنجمي بقلم يوسف الأخضر أفرج أخيرا عن مساجين الحوض المنجمي بمناسبة الذكرى 22 للسابع من نوفمبر، ولا يملك الإنسان بهذه المناسبة إلا أن يعبر عن استبشاره للإفراج عن أبناء هذه المنطقة التي قدمت الكثير لهذا الوطن ولم تنل من خيراته إلا النزر القليل،غير أن ملاحظات هامة يثيرها الخبر المذكور جديرة بالوقوف عندها وتحليلها. الملاحظة الأولى ملاحظة قد تكون صادمة للكثير من متابعي الشأن السياسي المحلي والناشطين الفاعلين الذين لم يدخروا جهدا في التع

0
6 نوفمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

لماذا لم يفرج عن الصادق شورو : قراءة في الإفراج عن مساجين الحوض المنجمي
 بقلم يوسف الأخضر   أفرج أخيرا عن مساجين الحوض المنجمي بمناسبة الذكرى 22 للسابع من نوفمبر، ولا يملك الإنسان بهذه المناسبة إلا أن يعبر عن استبشاره للإفراج عن أبناء هذه المنطقة التي قدمت الكثير لهذا الوطن ولم تنل من خيراته إلا النزر القليل،غير أن ملاحظات هامة   يثيرها الخبر المذكور جديرة بالوقوف عندها وتحليلها.
الملاحظة الأولى ملاحظة قد تكون صادمة للكثير من متابعي الشأن السياسي المحلي والناشطين الفاعلين الذين لم يدخروا جهدا في التعريف بقضية الحوض المنجمي وسجنائه  وتتعلق هذه الملاحظة بما لم يتم الكشف عنه حتى الآن من أن الإفراج عن هؤلاء المساجين لم يكن نتيجة للضغط الإعلامي والسياسي الذي جهد الكثير من النشطاء لممارسته على سلطة السابع من نوفمبر وإنما كان إفراجا بموجب عفو رئاسي خاص وفي هذا دلالة هامة وجب التنبه إليها مفادها أن موازين القوى بين السلطة  ومنظمات المجتمع المدني مازالت مختلة بشكل  يثير الخوف من المستقبل أولا ويطرح على القوى الفاعلة في الميدان السياسي والمدني إعادة النظر في استراتيجيات فعلهم وتقييم رؤاهم  التي ينبني عليها فعلهم داخل الساحة.
ماذا يعني هذا ؟ يعني بكل بساطة أن السلطة  استطاعت أن تستفيد  في تعاملها مع قوى التغيير في المجتمع  من الضعف الفادح الذي تعاني منه هذه الأخيرة وقرأت واقعها جيدا ودرست "خصومها" أن صح هذا التعبير دراسة دقيقة مكنتها من استغلال التناقض بين مختلف الاطياف واستغلال الحسابات الضيقة التي تحرك هؤلاء الفاعلين في مواقفهم تجاه قضايا الحرية وحقوق الإنسان في بلادنا وتمكنت بالتالي من اكتساح الملعب وحدها والتصرف في اللعبة كما تشاء ،وهو ما جعلها تتجاوز كل الضغوط التي مورست ضدها من اجل اطلاق سراح المساجين وتجبر النشطاء على "استجداء" العفو الرئاسي لهؤلاء في رسالة خاصة تكمت عليها كل قنوات الاعلام وجهت الى الرئيس بن علي ووقّع عليها كل وجوه المجتمع المدني والسياسي بلا استثناء تقريبا ممن ظنوا في البداية انهم قادرون على حل مشكلة المساجين بالضغط الاعلامي الذي جربوه متناسين انهم لم يعدوا العدة الجيدة لمجابهة سلطة خبرت حقيقة امكاناتهم ولم يقرؤوا هم طبيعتها ولا طبيعة الأطراف الفاعلة فيها أو طريقة تصريف الشأن العام التي تتتبعها قراءة جيدة.
كان يمكن للرسالة المذكورة أن تشكل منعرجا هاما في الحياة السياسية بالبلاد باعتبارها تؤسس لثقافة المواطنة في مقابل ثقافة الهيجان لو أنها وجهت منذ البداية في إطار قراءة للواقع السياسي تعطي حق الفعل للجميع ولا تقيم العلاقة بين أطراف هذا الواقع على أساس الخصومة (لذلك قلنا إن صح التعبير بالنسبة للفظ الخصوم لأننا لا نؤمن بان العلاقة بين الدولة والمجتمع يمكن أن تكون علاقة خصومة وان اشتدت أوجه المواجهة والصراع) ، لكن الرسالة وجهت بعد أن يئس الناشطون من إمكان إثمار جهدهم الذي مارسوه وعندما أيقنوا أنهم استنفذوا كل سبل الضغط، وهو تقدير خاطئ نأمل أن لا تتمادى السلطة في قراءته بالشكل الذي يجعل علاقة الخصومة  وثقافة الهيجان تستمر رغم ما قد يبدو لها من النتائج العاجلة الايجابية في نظرها لان ذلك من شانه أن يفوت فرصة هامة على البلاد لتغيير قوانين اللعبة والعلاقة بين مختلف الأطراف بما من شانه ان يساعد على سلم اجتماعية حقيقية غير ملغومة  ، وهذا ممكن طالما لم تراجع المعارضة شانها الداخلي.
الملاحظة الثانية في هذا الاطار موقع الاسلاميين في هذا المشهد وطبيعي ان نتساءل ما دخل الاسلاميين في هذا الشأن؟ يحضر الاسلاميون هنا من خلال قضية الدكتور الصادق شورو الذي استثني من الافراج في هذه المناسبة التي افرج فيها عن مساجين الحوض وذلك من  زاويتين : الزاوية الاولى ان قضية اعادة الدكتور شورو الى السجن بعد عشرين سنة قضاها في العزلة لم تأخذ حظها من الاعلام لدى الاطراف الفاعلة في المعارضة مثلما كان الشان بالنسبة لقضية الحوض  ، وهذا يبرز منطق المكيالين الذي يكيل به هؤلاء وتدركه السلطة جيدا وتلعب على اثارته واستغلاله بمنطق "فرق تسد" لتنتهي اللعبة في النهاية بنتيجة "أكلت يوم اكل الثور الابيض" ، غير ان اطراف المجتمع المدني والسياسي استبقوا كعادتهم هذه النتيجة  وعقدوا "صفقاتهم تحت الطاولة" مثلما كان الشأن في تسعينات القرن الماضي وهذه هي الزاوية الثانية التي يحضر فيها الاسلاميون دون ان يدركوها او لم يحاولوا ذلك ، فهم لم يلجؤؤوا الى "التحت" ولكنهم في الوقت نفسه لم يدركوا "الفوق"  أي لم يعقدوا صفقة مع السلطة ولم يستطيعوا ان يفرجوا عن  رئيس حركتهم المنتخب وظلوا متمرسين بما يرونها مبدئية تقتضي الدفاع عن كل المظلومين في البلاد وما فتئ الغنوشي يطالب في خطاباته النارية بالافراج عن مساجين الحوض ومنح التاشيرة لحزب العمال وغيرها من القضايا، وليس هذا عيبا في حد ذاته ولكن كان على الشيخ ان يدرك واقعه وحقيقة المجال الذي يتحرك فيه فمطالبته لا تعدو ان تكون تسجيلا لموقف يعلم جيدا انه لو لم يقله فإن أحدا من شرفاء المجتمع المدني والسياسي لن يحاسبه عليه لانهم يدركون حجم المعاناة التي يمر بها الاسلاميون . وقد ذهبنا الى هذا التوصيف لانه لا سلطة للاسلاميين على ارض الواقع تمكنهم من تجسيد خطابات شيخهم الى فعل قد يؤتي اكله.
هذا هو الواقع اما المجال فبين ولا ندري ان كان الشيخ لا يعرفه او تعمد تجاهله فلم يستطع ان يميز بين ما يعرف ويقال وبين ما يعرف ولا يقال خاصة انه في مواجهة سلطة تتخذ - الى جانب معرفتها بحقيقة المعارضة- من ردة الفعل اسلوبا في التعامل مع قضايا البلاد في ظل ما ذكرناه من انخرام في موازين القوى.
سيسارع البعض الى القول "هل نستجدي عفوا اذن"؟ وهذا السؤال في نظري مغلوط لانه يستبطن حالة الخصومة ويستديمها دون ان يكون قد اعد لها لوازمها فلكل رؤية لوازم والرؤية القائمة على الخصومة تقتضي استحالة اللقاء وهذه بدورها تفترض الدخول في مواجهة وجود نحسب ان لا احد من الاطراف قادر على النجاح فيها إلا بنسب تتفاوت بالطبع حسب الامكانات ولكنها تشترك في تأخير التأسيس لثقافة المواطنة.
لكن السلطة ترفض اللقاء، سيقول الذين يدورون في فلك هذا الخطاب وربما يدعمهم الذين يئسوا من مد ايديهم للسلطة دون ان يظفروا بشئ ما.غير ان الحل في نظري لا يحتكره القطبان بل يقوم على مراجعة ضرورية للداخل الاسلامي يعمد الى الاجابة عن كل الاسئلة التي اثارتها المحنة  بكل وضوح ودون مصادرة على النتائج ولا اعتبار للعوامل الموضوعية من سلطة وغيرها إلا كعوامل ثانوية   تتحكم نتائج المراجعة في درجة صفتها مساعدة او معيقة ، على ان تكون هذه المراجعة هادئة غير متشنجة بفعل التدخل في "شان اللحظة السياسية الراهنة" سلبا او ايجابا و أن يكتفى فيها بالمتابعة دون غيرها لان من شان ذلك ان يحقق مصلحة لجميع أبناء هذا الوطن.
باحث جامعي
هذا هو نص الرسالة الموجهة إلى رئيس الدولة واحتفظ بالأسماء نظرا لضيق المجال
 نداء إلى السيد رئيس الجمهورية
 
ما انفك ملف المعتقلين في قضية الحوض المنجمي يُثير قلق الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والنقابية والشخصيات الوطنية وعموم الرأي العام
واعتبارا للحاجة الملحة لغلق هذا الملف بشكل يضع حدا لمأساة المعتقلين ومعاناة عائلاتهم ويُعيد الطمأنينة للنفوس،
وبدافع الغيرة على المصلحة الوطنية ودرءا لكل المخاطر،
 فإن الموقعين أدناه يتوجهون بنداء عاجل إلى السيد رئيس الجمهورية قصد معالجة هذه القضية سياسيا وطي صفحتها الأليمة بإطلاق سبيل المعتقلين وغلق هذا الملف نهائيا.
 
الموقعون( 100شخصية)

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©