لكل من له مروءة
اليوم وانا أتهيأ لمغادرة أرض الوطن وبسبب الفوضى الادارية بقيت كآلاف المواطنين احاول قضاء حوائجي حتى آخر وقت وكان لزاما علي التوجه الى مؤسسة الضمان الاجتماعي او مايمسى بالكنام بالبالفيدار لاستخلاص المعاملة التي أكدت السيدة منية حتيرة المسؤولة عن قسم المقيمين بالخارج على قضاءها بعد عطلة العيد مباشرة خاصة بعد ان علمت بموعد السفر ولكن يظهر أن السيدة حتيرة فضلت الخروج في عطلة للاستجمام بدل ذلك ولولا الضمير المهني الحي للسيد لطفي التومي الذي تكفل شخصيا بخدمة المواطنين في هذا الجانب لغادرت البلاد دون ا
- 3 سبتمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
اليوم وانا أتهيأ لمغادرة أرض الوطن وبسبب الفوضى الادارية بقيت كآلاف المواطنين احاول قضاء حوائجي حتى آخر وقت وكان لزاما علي التوجه الى مؤسسة الضمان الاجتماعي او مايمسى بالكنام بالبالفيدار لاستخلاص المعاملة التي أكدت السيدة منية حتيرة المسؤولة عن قسم المقيمين بالخارج على قضاءها بعد عطلة العيد مباشرة خاصة بعد ان علمت بموعد السفر ولكن يظهر أن السيدة حتيرة فضلت الخروج في عطلة للاستجمام بدل ذلك ولولا الضمير المهني الحي للسيد لطفي التومي الذي تكفل شخصيا بخدمة المواطنين في هذا الجانب لغادرت البلاد دون انهاء المعاملة
ولعل الأمر لا يبدو الى الآن شائكا أو غريبا في ظل الظروف التي تمر بها البلاد لكنه سيبدو مخزيا ومأساويا عندما تعلم بقصة ذلك الرجل الشيخ عم عزيز بن عتيق بن صويح الشاهد المولود في 05 . 02 .1930 والحامل لبطاقة التعريف القومية رقم 01685573 والمقيم بالقرسولين بمنزل تميم من ولاية نابل لفت انتباهي كما الجميع صوته المضطرب المبحوح وهو يحتسب ويدعو على الظلم وأهله بعد ان أنهكه الجوع وهده الفقر والمرض كيف لا وهو الشيخ العليل الذي لامعيل له والذي قطعت جرايته منذ أربعة أشهر دون سبب معلوم حيث ان وثائقه كاملة صحيحة وبعد ان نفذ ماله وما عاد بامكانه التنقل بين منزل تميم والعاصمة تلقفته الشوارع يبيت فيها ليله طاويا حتى داهمه شهر الصيام الا اذا تعطف بعض المحسنين باطعامه فاضحى الشيخ الثمانيني الذي حارب ضد الاستعمار واكلت هذه البلاد شبابه وقوته اضحى متسولا يسال كسرة خبز تقيم اوده ولم يتوقف عن السعي للحصول على حقه يحضر الى هذه الادارة فيرسلونه لغيرها ...
واليوم قابلته في مؤسسة الضمان الاجتماعي التي يبدأ العمل فيها بعد الوقت الاداري بنصف ساعة اذ من حق الموظفين الذين يظهر انهم لايتناولون فطور الصباح في بيوتهم أن يفطروا ويشربوا قهوتهم وخاصة اليوم وهو أول يوم عمل بعد العيد فمن حقهم حصة أطول لتبادل التهاني والمباركة والمزاح والترويح عن النفس...وهنا سمعت الشاوش يصرخ غاضبا حانقا من هذا الشيخ الذي يبكي بصوت مقهور طالبا حقه فأتبرى ينتهره قائلا هل أنت أحسن من غيرك ( شد بلاصتك ويزي مالدوى آخي مافما كان انت ) والمؤسف هو انهم سمحوا للشيخ بعد طول انتظار بالصعود الى الطابق الرابع حيث المكتب المسؤول عن ملفه غير أنني عندما توجهت بالسؤال الى الشاوش الثاني المسؤول عن باب الدخول أعلمني أن على عم عزيز التوجه الى دار الجراية بالباساج للحصول يقينا على جرايته فلما أعلم نفسه عم عزيز ان عليه الصعود الى الطابق الرابع لانهاء معاملته وهو الشيخ الذي لايقوى على الحركة الا بشق الأنفس وهناك يتركونه ينتظر كامل اليوم حتى موعد نهاية العمل وهكذا دواليك...ا
لحقيقة هي أنني عدت وصلت الى بيتي منذ وقت غير طويل ولكنني لم استطع ارجاء الحديث عن مشكلة عم عزيز الى الغد لأنني على يقين ان عم عزيز ينزوي الان في ركن مظلم بأحد شوارع العاصمة يعاني الفقر والجوع والقهر منتظرا الحصول على جرايته التي قطعت منذ أربعة أشهر .
أتمنى أن يكون بين هؤلاء الموظفين شخص كرئيس المصلحة يهرع لمساعدة هذا الشيخ ليحفظ له ماء وجهه ويكرم شيبته ويمكنه من الحصول على حقه نادرة الشريف