نصوص

لــقـد وجــدتــك الــثــورة خـيــر الــرجــال

جاءت ردود فعل الاخوة العرب من المهاجرين الذين كثيرا ما نلتقي بهم في المساجد أو في الشارع مستبشرة بما حملتة الثورة في تونس من اخبار سارة حول الحرية والعدالة واعادة الاعتبار للمواطن في اختيار حكامه....خاصة وأن عدد كبير منهم فاجأته الثورة كما فاجأتنا إذ حسب هـؤلاء أن بن علي أحكم قبضته عـلى شعب مسكين لاحول له ولا قـوة فأصـبـح الحكم المطلق بـيده ولم يعد لشعب تونس من دور سوى السكوت والخـضوع الـتام للحاكـم المستبد إلا أن أمواج الجماهير الغاضبة التي تدافعت في وسط العاصمة يوم الرابع عشر من شهــرجانفي2011

0
27 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


جاءت ردود فعل الاخوة العرب من المهاجرين الذين كثيرا ما نلتقي بهم في المساجد أو في الشارع مستبشرة بما حملتة الثورة في تونس من اخبار سارة حول الحرية والعدالة واعادة الاعتبار للمواطن في اختيار حكامه....خاصة وأن عدد كبير منهم فاجأته الثورة كما فاجأتنا إذ حسب هـؤلاء أن بن علي أحكم قبضته عـلى شعب مسكين لاحول له ولا قـوة فأصـبـح الحكم المطلق بـيده ولم يعد لشعب تونس من دور سوى السكوت والخـضوع الـتام للحاكـم المستبد إلا أن أمواج الجماهير الغاضبة التي تدافعت في وسط العاصمة يوم الرابع عشر من

شهــرجانفي2011 لتأمرالطاغية بالرحيل غيرت هذه الصورة تغييرا كليا من ذلك أن أحد الإخوة العرب شاهـد مواطنا تونسيا فأعترضه مرحبا وهو يردد "أهلا بالتوانسة الرجالة".

فهذا الأخ التونسي لم يتعود بمثل هذه الحفاوة والترحاب من شقيقنا العربي جازاه الله خيرا وأنما هي حالة مستجدة او حادثة أحدثتها الثورة في نفوس الناس وعـقولهم فانعكست فـي سلـوكهـم وهو ما لمسناه لدى أشقائنا الذين اثنو على رجال تونس وشبابها وثورتها فلم يعـد التونسي هو ذلك الإنسان المظلوم الـمقهور المغـلوب على أمــره وأنـما أصبـح المـواطـن الــتونـسي الـيـوم مثال الشجاعة والشهامة والتضحية ورفض الظلم والإصداع بكلمة الحق  وبذل النفس والنفيس لنيل حقه والـدفاع عــلى كـرامـته لايضره من خالفه لأنه لا يرضى بالدون ولا يحتمل الخنوع والذل والإستكانة وإنما هو شخص يتوق إلى الرفعة والــعــزة والشمـوخ  لـيعانـق شـوق الحياة بلغة شاعـر الـخضراء أبـو القاسم الشابي ويـدوس بنفس أبـية عــلـى الصغائر والتفاهات سلاحه في ذلك الايمان بالله والتوكل عليه.

فثورة الشعب مثلت حالة التجلي والوضوح أو حالة التعـبـير والتـجسـيـم للـقـيـم الخالدة لهذا الشعب الأبي ليعـلـن للعالم بأسره أن صمته كان الهدوء الـذي يسـبـق العاصفة وأن هـدوءه كان الصبرالذي يـتبدد شيأ فـشيـأ لـينفذ وأن صـبره كان ثورة بركان نائم فـإذا أستيقض فجر حممه صواعق من لهب تدك عروش الطغات وتصهر بؤر الظلم والأستبداد وهـنا تـتجلـى الرجولة فالرجل عادة مشهود له بالصلابة والقوة والشجاعة لـكـنه مع ذلك يتمـيـز بصبره وحلمه وتحمله للمتاعب للمصاعب وعدم التسرع في رد الفعل أو ألحاق الضرر بالأخر لأن ليس له الرغبة في التشفي من الغـيـرأو إلحاق الاذى به .

وضـمــن الحديــث عن عــنصر المفاجــأة لهذا الحدث لاحظ البعض أنه لم يـعرف على سكان تونس مثل هذه الخصال أي التوق إلى الحرية والـعــدل ورفـض الظـلم ... أو لـم يعـهـدهــا  ميزة أو خصلة إشتهر بها أهل هذا البلد الطيب فـلعـل الطغات إنتصبوا سـدا يحجب عن الأشقاء أصالة شعـبي ونضال أبنائه الـمستمر فـي سبيـل قــيـم الحـق والـعـدل والحرية فـقـد تـوالت قــوافـل الــشهــداء من أرض تـونس فـي 26 جــانفي وفـي ثـورة الخـبـز وفــي إنــتفاضـة النهــضة سـنة 87 و تـحركات الـجامعة الـتي بلـغـت ذروتـها في 5 ماي 90 وفي مناجم قفصة وفي إنتفاضة بن قردان ...وقـد يطول الحديث لوإستـمـر الخوض في مدى صحة هـذا الكلام أو خطئه فـإن عــنصر الإستغراب والمـفـاجأة لا أثــر له عـلى ثـورة تـونس وأهلهـا  لأن مثل هـذه الشمائـل و الفضائل والـقـيـم لا يسعى اهلها عـادة لإبـرازها أو الدعاية لها وإنما الأحـداث والوقائـع هــي التــي تبرزها وتنشرها بين الناس والأمثلة عـلى ذلك كـثـيـرة فـما كان أحد يعــلم شـجاعـة سيدنا إسماعيل عليه السلام ومقـدارتضحيته بـنفسه طاعـة لله لو لم يأمـر الله جـل جلاله نبيه أبراهيم ليذبح أبنه كما أن صبر سيدنا أيوب لم يتداوله الناس إلا بعد المرض والإبتلاء الذي قدره الباري سبحـانه على نبيه أيوب وينطبق ذلك أيضا عــلى الخنساء إذ لاأحـد من العرب يعـرف حـذقـها لـلـشعــر قـدرتها عـلى لـلـرثاء قـبل مـوت أخـيـها صخـر وربما لو ماتت هي قـبله لما وصلنا ذكرها ولما عرفنا إسمها.

 

فالأحداث والمناسبات والنوازل هي وحدها الكفيلة بكشف الخصال والقيم والقدرات الحقيقية لبني الأنسان أفرادا كانوا أوجماعات لذلك مثلت الثورة الحدث الذي إكتشف فيه العالم معدن هذا الشعب وأصالة القـيـم الـمـتجـذرة فـيه.    

 

 فأنـتـم يا أبناء تـونـس بهذه القيم النبيلة أثــرتــم فــضــول العالــم ليكون معـكم و لـيـقـتـفـي أثــر خـطاكـم دون أن يـدرك مـداكـم فإشـتـد به الـشـوق وأضنـاه الضمؤ فـصار كل حـلـمه أن   يـرتـوي من مـعـيـن سعـيـكـم الــدؤوب لـتنـيروا درب أمــة تــاقـت عـقـول أجـيالـهــا لفــكـرحــر وسلطان عادل.

 

لذلك من حقك اليوم أيها التونسي أن ترفع رأسك عاليا وترقى فـوق هامة الـزمن تحـاكـي الـعالـم أمجـاده الـخالـدة شـرفا وكـبـريـاء وتـتفـانـى في شكر الله تذللا وتواضعا وخشوعا وحـمـدا عـلـى نـعـم خصك بها الباري دون سـواك حـتى تكتمل الـنـعـم وتتوالى وحـتـى تـنحـت الأيـام عـلى شفـق العصور القادمة أنـك أنت الذي شرفت بك الفضائـل واشتاقت لك الكرامات لأنك ما لنت ولا هنت بل أنت كما كنت أب للــيـث لا أم لحـمـل تحـمي العـريـن تذود عـن الدار فـقـد وجـدتـك الـثـورة خير الـرجـال.                 

 

 

 

 

خـالـد الــقـابــســي

 

زيورخ  26جــانــفــي2011

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©