نصوص

لعل في دهاء معاوية بعض الدواء !

سعى المرحوم الدكتور علي الوردي في كتابه " وعاظ السلاطين" و غيرها من المصنّفات القيّمة إلى تحليل شخصية العربي و أساسا العراقي منه بالخصوص الذي يتصف بازدواجية الشخصية و وقف على عديد الظواهر النفسية التي يجب على السياسي قبل غيره ادراكها، و منها : 1. أن أولي الشخصية المزدوجة يحبون من لا يحترمونه و يحترمون من لا يحبونه، فتجد هناك فرقا بين محبة الناس و احترامهم.. 2. و في المجتمع المزدوج يقل فيه ظهور الزعماء الأقوياء في الغالب. فكل زعيم يظهر في هذا المجتمع يقابله الناس بالجدل و الشغب و الانتقاد .. و يض

0
7 أكتوبر 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

سعى المرحوم الدكتور علي الوردي في كتابه " وعاظ السلاطين" و غيرها من المصنّفات القيّمة إلى تحليل شخصية العربي و أساسا العراقي منه بالخصوص  الذي يتصف بازدواجية  الشخصية و وقف على عديد الظواهر النفسية  التي يجب على السياسي قبل غيره ادراكها، و منها :

1.     أن أولي الشخصية المزدوجة يحبون من لا يحترمونه و يحترمون من لا يحبونه، فتجد هناك فرقا بين محبة الناس و احترامهم..

2.     و في المجتمع المزدوج يقل فيه ظهور الزعماء الأقوياء في الغالب. فكل زعيم يظهر في هذا المجتمع يقابله الناس بالجدل و الشغب و الانتقاد .. و يضطر الزعيم في هذا المجتمع أن يموت في سبيل مبدئه لكي يعرف الناس قدره. فهو مادام حيا فإن الناس لابد أن يلاحقوه باحثين عن عيوبه ..

و من الطرائف و الأمثلة المعبّرة التي أوردها الدكتور الوردي في تدليله على خطورة الشخصية المزدوجة ذكر" أن رجلا أخذ ذئبا فجعل يعظه و يقول له : إياك و أخذ أغنام الناس لئلا تعاقب، و الذئب يقول: خفف يا أخي و اختصر فهناك قطيع من الغنم أخشى أن تفوتني" . كحال الحكام في تاريخنا الذين كانوا يعبدون الله و ينهبون عباد الله ! و الرعية ليست ببعيدة عن هذا الوصف.

فما هي سُبل الساسة في المجتمع المزدوج؟  

فالسياسي يحتكر مجال السياسة و يستحوذ عليه و يسعى كل طرف على منع الآخرين منه. و إذا لوّحت الجماهير بإشارة رفض، سعى السياسي لصهرها في مجاله و افتكاكها حاجبا ارادة الرفض و مانعا لاشتعال فتيلها. و كأن دور الجماهير في السياسة لا يتعدّى المشاركة في يوم الانتخابات!. نعلم أن الوطن يعيش محنة و أن الساسة لهم الدور الأبرز في حدوثها و حلّها، إلا أن الغائب-المغيّب هو الشعب . و دوره لم يأت بعد.. و يعيش الجميع على أنغام "الحوار الوطني" و تفتقت القرائح و صار "الحمار" هو مدار السياسة و الأدب في تونس اليوم !   

و نستدعي من جديد  الدكتور علي الوردي الذي ينقل في مصنّفه المذكور عن الجاحظ أن " معاوية سئل ذات يوم عن العوامل  التي جعلته يغلب عليا فلخصها معاوية بما يلي :

1.     كان علي بن أبي طالب يُظهر سره و كنت كتوما لسري

2.     و كان في أخبث جند و أشده خلافا و كنت في أطوع جند و أقله خلافا

3.     و كنت أحب إلى قريش منه " .

لعل في دهاء معاوية بعض الدواء !

 

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج) 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©