لجنة الدراسات الاشتراكية وشعار الملكية وظيفة اجتماعية..
تنفيذا لتوصيات مؤتمر المصير (1964)، بعث الحزب الاشتراكي الدستوري «لجنة الدراسات الاشتراكية» التي انطلقت في اجتماعاتها سنة 1965 مساء كل ثلاثاء برئاسة الأمين العام المساعد للحزب احمد بن صالح ومشاركة عدد من اعضاء الديوان السياسي واعضاء اللجنة المركزية. وانيطت بعهدة اعضاء اللجنة مهمة بحث «نظرية الاشتراكية الدستورية ودراسة
- 14 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تنفيذا لتوصيات مؤتمر المصير (1964)، بعث الحزب الاشتراكي الدستوري «لجنة الدراسات الاشتراكية» التي انطلقت في اجتماعاتها سنة 1965 مساء كل ثلاثاء برئاسة الأمين العام المساعد للحزب احمد بن صالح ومشاركة عدد من اعضاء الديوان السياسي واعضاء اللجنة المركزية.
وانيطت بعهدة اعضاء اللجنة مهمة بحث «نظرية الاشتراكية الدستورية ودراسة القضايا المذهبية والاختيارات الاشتراكية التي قررها مؤتمر المصير».
كارل ماركس والآخرون
جاء في خاتمة تقرير لجنة الدراسات الاشتراكية حول محور «الملكية وظيفة اجتماعية» ان قضية الملكية «كانت احدى الموضوعات الهامة التي عالجها المفكرون الاشتراكيون، ولاسيما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فبعد جان جاك روسو الذي يرى ان المشكلة الاجتماعية قديمة قدم ظهور نظام الملكية في المجتمع الانساني، كانت الملكية موضوع دراسات ضافية قام بها قادة الفكر الاشتراكي الاوروبي امثال سان سيمون وفوريي وبرودون وكارل ماركس، والتي اعتمدت بالخصوص تحليل المجتمع الفرنسي قبيل واثر ثورة 1848 الذي ظهرت فيه الطبقة الراسمالية الجديدة والتي بلغت اوج تطورها بظهور الارستقراطية المالية في عهد لوي فليب.
الثورة البلشفية
ومنذ تلك الفترة الخصبة في تاريخ الفكر الاشتراكي وموضوع الملكية يمثل حجر الزاوية في شعارات ودراسات الحركات التي هدفت الى اقامة نظام اجتماعي جديد معتنقة بذلك ـ عن وعي او غير وعي ـ رأي سان سيمون القائل «بانه لا يمكن وجود اي تغيير في النظام الاجتماعي دون ان يحدث تغيير في نظام الملكية».
واكتسب موضوع الملكية طابعا جديدا اثر الثورة البلشفية وكشف التطبيق في الاتحاد السوفياتي ثم بعد ذلك في بلدان اوروبا الشرقية عن قضايا ومشاكل جديدة مرتبطة بهذه القضية.
نظام اشتراكي جديد
وحسب معطيات تاريخية واقتصادية اجتماعية تختلف عن معطيات المجتمع الاوروبي برز ايضا مشكل تغيير نظام الملكية في تونس بعد ان قررت تونس المستقلة تغيير النظام الاقتصادي والاجتماعي القديم وبناء نظام اشتراكي جديد.
وتحاشى الحزب الاشتراكي الدستوري الشعارات، وأبى ان يتبنى النظريات الكثيرة والمتباينة حول الملكية، تلك النظريات التي اعتمدت تحليل ظروف اقتصادية واجتماعية تختلف تمام الاختلاف عن ظروف المجتمع التونسي، بل اتجه في معالجته لموضوع تغيير نظام الملكية الى معطيات الواقع المحلي دارسا الظروف النفسية والاجتماعية لنظام الملكية في تونس، متسلحا بذلك لمواجهة مشاكل التحول في نظام الملكية، معلنا شعاره المعروف: «الملكية وظيفة اجتماعية»، مؤمنا بأن أساس حرية الملكية هو حسن التصرف فيها ومدى مساهمتها في توفير الانتاج وازدهار الاقتصاد الوطني.
حسن التصرف
ولقائل ان يقول ما هي مقاييس حسن او سوء التصرف في الملكية؟
ان المجتمع هو الذي يحدد تلك المقاييس حسب المبادئ الاشتراكية التي يعتنقها، وبالخصوص حسب المراحل التي يقطعها في تطوره ونموه الاقتصادي، والدولة باعتبارها ممثلة للمجتمع هي التي تنفذ تلك المقاييس، فاذا لاحظ المجتمع ان بعض الملاكين للارض او للعمارات مثلا يتصرفون سيئا في املاكهم، ولكن ظروفا موضوعية مثل مشكلة الاطارات الفنية، او مشكلة توفير القروض بالنسبة لجميع المزارعين الصغار، او مشاكل اخرى لا تمسح له بوضع حد توّا لسوء التصرف هذا، فان ذلك لا يمنعه ابدا من القيام به حين يقطع شوطا جديدا في تطوره الاشتراكي ومن هنا جاء ربطنا لتحديد تلك المقاييس بالمراحل التي يقطعها في سيره نحو الاشتراكية.
رفض الملكية المطلقة
وهكذا نجد الحزب الاشتراكي الدستوري يعلن في كل مناسبة تمس موضوع الملكية بأن الشعب التونسي يعارض بكل شدة نظرية «الملكية المطلقة» تلك التي عرفت في العهد الروماني «بحق التصرف وسوء التصرف»، وان حرية المالك مرتبطة بحسن تصرفه وانسجامه مع مصلحة المجتمع» ان الملكية الناتجة عن العمل هي أشرف وأسمى مراتب الملكية في نظر الاشتراكيين الدستوريين، فحق الملكية لا يثبت اذن الا بالعمل وحسن التصرف، ويجب ان يصبح العمل هو المبرر الوحيد للملكية في المجتمع التونسي الجديد، فالنظر الى الملكية باعتبارها غاية في ذاتها هي نظرة قديمة ورثناها عن عصور الانحطاط، وهي نظرة لا تتماشى مع مبادىء المجتمع الاشتراكي».
ثراء البعض على حساب البعض الآخر
وما لم تذكره تقارير لجنة الدراسات الاشتراكية ان البعض او الكثير اثروا على حساب البعض الآخر، عندما اضطر صغار الفلاحين الى التفريط في اراضيهم ومواشيهم بابخس الأثمان والانتقال الى العيش في الاحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة في ظروف بائسة اليمة في حين فقدت الارياف الجزء الأكبر من سكانها.