لتكن البداية عندي ...لأباشر ما هو ممكن الآن
إنّ الأخوة هي الركيزة الأساسية لعمل أي مجموعة أو فريق ما واستمراريته في العطاء, والفعل الإيجابي. إننا لن نرتقي إلى أوج الوعي وتطوير الأداء ووضوح الأهداف واتخاذ القرارات المهمة إلا إذا اعتبرنا أنّ خلق الأخوة الإيمانية وتعليم موازين الإخاء هدف أساسي. <<والعصر ان الانسان لفي خسر ألّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر >> صدق الله العظيم. كم من فرق ومشاريع تشتت لأنها لم تجد من يضحي ويصبر من أجل تبليغ افكارها وتحقيق أهدافها, كم من مجموعة انقسمت وهزل عطاؤها لعدم وضوح الرؤية ومعنى
- 29 ديسمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
إنّ الأخوة هي الركيزة الأساسية لعمل أي مجموعة أو فريق ما واستمراريته في العطاء, والفعل الإيجابي. إننا لن نرتقي إلى أوج الوعي وتطوير الأداء ووضوح الأهداف واتخاذ القرارات المهمة إلا إذا اعتبرنا أنّ خلق الأخوة الإيمانية وتعليم موازين الإخاء هدف أساسي.
<<والعصر ان الانسان لفي خسر ألّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر >> صدق الله العظيم.
كم من فرق ومشاريع تشتت لأنها لم تجد من يضحي ويصبر من أجل تبليغ افكارها وتحقيق أهدافها, كم من مجموعة انقسمت وهزل عطاؤها لعدم وضوح الرؤية ومعنى العمل الجماعي ومتطلباته, العمل في سبيل الله بالأساس والذي بينه وبين الرياء وحب البروز وتحقيق هوى الذات خيط رفيع ودقيق يجعل الواحد منا يسقط في الرياء والنفاق, أحيانا دون وعي, فيذهب الله عنا بركاته, فعلى قدر الإخلاص لله تكون النتائج... كم من حركات تناحر أبناؤها وتنابزوا بالألقاب, خاصة في حالة اختلاف الرأي, بسبب انعدام الصفاء الروحي وغلبة الهوى والأدهى والأمر أن يستدرج البعض إلى ترك العمل في سبيل الله أو العمل ضد بعضهم البعض.. فيتحول الشخص كالعامل داخل شركة دفعه سوء التفاهم مع عرفه أو بعض أعضاء فريق عمله إلى ترك شغله أو فتح دكانة موازية هدفه النكاية بخصمه ومنافسته في أعماله.
إنّ من يعمل في سبيل الله يرجع كل خطوة يخطوها إلى ميزان دقيق وهو: هل ما قمت به يخدم الجماعة والهدف العام أم لا؟ فيجعل هذا المقياس أداة أو سيفا يسلطه على نزعاته الشخصية كلما غالبته نفسه الأمّارة بالسوء, فحين يشعر الإنسان بجسامة الأمانة المنوطة بعهدته ويضع نصب عينيه اللحظة التي سيقف فيها بين يدي الله فيسأله عن كل ما قال وما فعل, حينها تنفتح أمامه آفاق تغيير الذات بما يرضي الله. فتبلد الإحساس بأننا سنحاسب هو المسؤول عن حالة التقزم والتشتت والفرقة التي نعيشها.
إذا الدور المنوط بعهدة كل فرد منا هو تغيير الذات وتنميتها وهو أمر لا يحتاج إلى مال ولا إمكانيات علمية عالية وإنّما بشيء من العزيمة والإرادة الصلبة وتدعيم وإصلاح داخلنا عبر توليدنا لطاقات تغييرية تكون سلاحا فعالا في التغلب على الصعاب وإخلاص النية لله والتجرد من هوى النفس من حب شهرة وغيرها وذلك يساهم في إنتاج قادة, وقواعد بصفة عامة, قادرين على العمل بصلابة وروح إيجابية واعتماد بعضهم على بعض واعتبار كل واحد منهم يسد نقص الآخر وهنا أستحضر مثال حركة حماس التي يجب أن نأخذ منها الدروس والعبر وبالأساس في مسألة هذه السلاسة في صنع القيادات, جيل يخلف جيلا, قتل العدو نزار ريان وخمسة عشر من أفراد أسرته أراد العدو يومها تجفيف عائلة من ينابيعها زوج وزوجات ليقطع بذلك النسل, لكن غاب على العدو المجرم أنّ نزار يومها لم يكن ليجلس في بيته ويحميه بصدره وأبنائه وزوجاته لو لم يكن له من يمثله في ساحة الجهاد. وكان ذلك بالفعل بعد أن انتهت الحرب ورأينا على شاشة الجزيرة شبلين أو أسدين من صلب نزار ريان قد جلسا فوق ركام منزل الوالد بعد عودتهما من ساحة القتال وكأن لسان حالهما يقول, يومها, إن كنتم قتلتم ريان فها هو قد ترك جبلين شامخين وسيكونان أشرس من أبيهما لأنهم شهدوا ما لم يشهده... كل عنصر من تلك القيادات يكاد يكون مدرسة بذاتها لذلك هم صمدوا, صمدوا حين جعل كل واحد منهم من نفسه مدرسة قائمة الذات وشعاره في ذلك <<لتكن البداية عندي...لأباشر ما هو ممكن الآن... لأسدّ ما حولي من ثغرات...>>.. وعى هؤلاء بأنهم محاسبون أمام الله فكانت البداية تربية من حولهم, من أسرهم, كيف يجعل من زوجته مجاهدة وكيف يصنع ويربي بالتعاون معها قادة من صلبهم, من أبنائهم, رغم أنّه على يقين أنّ شكل التربية الذي يقدمه والذي يتماشى مع الظرف قد يؤدي إلى الشهادة وأنّه قد يفقد ابنه في لمح البصر, هكذا تخرجوا من مدرسة الشيخ المجاهد والشهيد أحمد ياسين.. لو لا ذلك لما صبروا سنين الجمر هذه, سنين الحصار والتجويع. والله، أعتبر أنّه من المعجزات أن يصطف أطفال ونساء ورجال وشيوخ وشباب أمام معبر رفح أيام الحرب الغاشمة على القطاع السنة الفارطة والقصف في أوجه, يصطفون للدخول لا للهروب خائفين من جحيم الحرب, يصطفون للدخول وأرواحهم بين أكفهم لا يعبؤون بالموت إن كان في سبيل الحق والكرامة, لم يقولوا يومها لا نريد أن نكون رقما إضافيا لإخواننا الشهداء في الداخل ولا ندخل لمساندتهم اذهبوا جاهدوا إنّنا هنا قاعدون, لم يقولوا لهم اذهبوا جوعوا وتعروا وحوصروا نحن لا نريد أن نكون رقما إضافيا للمحاصرين ولا رقما إضافيا للمساجين لم يخطر ببال هؤلاء كل تلك التبريرات التي تدل عن العجز والجبن بل حزموا حقائبهم وناموا في برد الشتاء بأطفالهم أملا في الدخول, دخول للتضامن والمساندة, فرقم المحاصرين كلما زاد احرج العالم وقائمة المساجين كلما زادت كلما أثقلت كاهل السجان ونفس المنطق ينطبق على قافلة الشهداء, فالمرأة الفلسطينية ولادة والحمد لله وستساهم تلك الأرحام المباركة بحسب بعض المحللين في زوال دولة الكيان الصهيوني عبر ما يسميه الكيان نفسه القنبلة الديموغرافية, صانعتها المرأة الفلسطينية.
تتذكر أخي القارئ هؤلاء جميعا أظن أنّ ذلك المشهد يجب أن يكون درسا لنا ولا بد أن لا يمر هكذا ونكتفي بنقله وتوصيفه. لنغير, بذلك المشهد, ذواتنا ونجلدها ونربيها على أن لا تكون في شغل دائم من أجل المصالح الذاتية على حساب الهدف الشامل والذي يحقق المصلحة للجميع. لقد اثبتت التجارب أنّ المبادئ دائما لها القدرة على الانتصار وانتصار المبدأ فيه انتصار للذات والذي يخسر مبادئه يخسر ذاته ومصالحه وهذا هو المنهج الشامل للإسلام: بناء للذات داخل منهج متكامل أساسه المعادلة التالية: مدى خدمة بنائنا لأنفسنا في تحقيق الهدف الشامل. تكون اللبنة الأولى لبناء النفس بالأعمال البسيطة قدر المستطاع تحت شعار ما لا يدرك كله لا يترك جله, ويحب الله سبحانه العمل الذي يتسم بالدوام والاستمرارية (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) وليكن الشعار: "باشر ما هو ممكن الآن".. ولتكن البداية من عندي.. ولا ننتظر حتى تتحسن الظروف لأن ينجز الواحد منا ويتغير ويغير.. وقد أثبتت التجارب أنّ أفضل مقاييس أو ميزان يقيس به المرء نفسه هو وضعها أمام أعمال صغيرة ومحددة, هل هي قادرة عل إنجازها أم لا؟ انطلاقا من ذلك يقع تقييم صلابة المعني بالأمر... فمثلا الذي لا يقوم لصلاة الفجر في وقتها ولا يستجيب لنداء الآذان لا تنتظر منه أن يقدم المال والنفس في سبيل الله... والذي لا يقدر على حل نزاع بسيط بين أخوين له أو خلاف عائلي داخل أسرة لا تقل لي أنّه قادر يوما ما على قيادة مجتمع ناهيك بدولة أو أمة...الذي يخطب على المنابر ولا ينصح فاعل سوء اعترضه في طريقه لا يمكن أن تثق في قيادته لأنّه قائل لما لا يفعل والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل, لا نكتفي بالنيات في أعمالنا ولا خير في ملتقيات لا يخرج أصحابها في بيانهم الختامي بتوصيات عملية: ماذا هم فاعلون اليوم وغدا وبعد غد...؟؟
أسأل الله الكريم أن يهدينا جميعا إلى سواء السبيل وأن يصلح نياتنا وأعمالنا كما أسأله أن ينفعني وإياكم بما نسمع ونقول وأن يرزقنا العلم النافع والتسامح والحلم لنطرد به الجهل والغضب.
في أمان الله