لبنان أمام امتحان عسير
يبدو لبنان في وضع لا يحسد عليه بعد أن تسارعت الأحداث في الآونة الأخيرة بين فرقاء المشهد السياسي، على نحو يشي بأيام عصيبة قد يشهدها البلد الذي لم تتوقف الحروب على طرق أبوابه منذ ثمانينات القرن المنقضي..
- 23 سبتمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
يبدو لبنان في وضع لا يحسد عليه بعد أن تسارعت الأحداث في الآونة الأخيرة بين فرقاء المشهد السياسي، على نحو يشي بأيام عصيبة قد يشهدها البلد الذي لم تتوقف الحروب على طرق أبوابه منذ ثمانينات القرن المنقضي..
فبعد الخلافات حول "محكمة اغتيال الحريري"، وما رافقها من تباينات وجدل بين حزب الله و"قوى 14 آذار" التي يقودها رئيس الوزراء، نجل الرئيس الشهيد الحريري، وإثر العاصفة التي خلفتها تصريحات المدير العام السابق للأمن العام، جميل السيد حول حماية سعد الحريري لشهود الزور حسب زعمه، اتهمت الأكثرية النيابية في لبنان، حزب الله أمس، بـ "استباحة مطار بيروت خلال قدوم جميل السيد، ووصفت طريقة استقبال الحزب بكونه "نيل من هيبة الدولة بأسلوب العصابات المسلحة"، على اعتبار أن الحزب استخدم جحافل أمنية، ومجموعات ميليشياوية مسلحة، وسيارات بلا لوحات، وهي اتهامات بدأت تثير ردود فعل في أوساط سياسية مناوئة للأكثرية النيابية، بما يؤشر لتناقضات يخشى المرء أن تتطور إلى معارك قد يتجدد من خلالها سيناريو حرب أهلية جديدة في لبنان..
لكن اللافت في الحالة اللبنانية، أن البلاد تواجه تهديدات مستمرة بالحرب من قبل إسرائيل، وسط معلومات استخباراتية أميركية، بوجود تحضير إسرائيلي لحرب في المنطقة يتوقع أن تنتهي باحتلال أجزاء مهمة من لبنان، فيما بدأت إسرائيل في تسويق الحرب على الجنوب اللبناني في ظل تصريحات بجاهزية الجيش الإسرائيلي لأي رد فعل من قبل حزب الله..
ولا شك أن ارتفاع وتيرة التصعيد في هذا البلد الذي اكتوى خلال كامل تاريخه بالحروب ونار الفتن، لا يجعل منه نقطة استقطاب إقليمية ودولية فحسب، بل يحوله إلى ساحة لمعارك الآخرين، مستفيدة من هشاشة القوى السياسية وحجم التناقضات التي تشقها..
إن الوضع الساخن على الجبهة اللبنانية، والذي يبدو مفتوحا أمام جميع الإحتمالات المؤدية للحرب، لا يمكن أن تهدأ إلا بحرص لبناني على حماية التوافق السياسي الحاصل بين جميع الأطراف منذ الانتخابات الماضية، خصوصا في ضوء الوهن العربي وتشتت مواقف قيادات المنطقة، ووجود أطماع إقليمية ودولية في لبنان قد تغذي نار الفتنة وتحولها إلى حرب حقيقية لن يكون سوى لبنان هو الخاسر الأكبر منها..
إنه الإمتحان العسير، فهل ينتبه اللبنانيون لذلك؟