لا للكرامة!!!
لا للكرامة!!! عبدالحميد العدّاسي انتظر كثير من التونسيين طويلا حتّى اهتدى المجلس الوطني التأسيسي - مشكورا - إلى تشريع إحداث صندوق أسموه "صندوق الكرامة وردّ الاعتبار"، وذلك بمقتضى الفصل 41 من قانون العدالة الانتقالية، والسعي حثيث حتّى الساعة لتكوين "هيأة الحقيقة والكرامة!... و"الكرامة" اسم جاذب، وأوّل ما جذب إليه انتقادات أناس لا يرون من الكرامة إقامة "صندوق الكرامة وردّ الاعتبار" لأناس تجرّأ عليهم فاقدو الكرامة فظلموهم وأهانوهم وداسوا عليهم وعلى الكرامة!... رأوا في صندوق الكرامة إعلان حرب على ال
- 24 فبراير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لا للكرامة!!!
عبدالحميد العدّاسي
انتظر كثير من التونسيين طويلا حتّى اهتدى المجلس الوطني التأسيسي - مشكورا - إلى تشريع إحداث صندوق أسموه "صندوق الكرامة وردّ الاعتبار"، وذلك بمقتضى الفصل 41 من قانون العدالة الانتقالية، والسعي حثيث حتّى الساعة لتكوين "هيأة الحقيقة والكرامة!...
و"الكرامة" اسم جاذب، وأوّل ما جذب إليه انتقادات أناس لا يرون من الكرامة إقامة "صندوق الكرامة وردّ الاعتبار" لأناس تجرّأ عليهم فاقدو الكرامة فظلموهم وأهانوهم وداسوا عليهم وعلى الكرامة!... رأوا في صندوق الكرامة إعلان حرب على الفئات الضعيفة التي ما كانت اشتكت زمن فرحة الحياة - التي تعمّد فيها صاحب التغيير المبارك قتل الكرامة لدى التونسيين جميعا - نقصا ولا ضيما!... رأوا فيه خطرا على ميزانيّة الدّولة وتهديدا لمستقبل التونسيين التوّاقين لكرامة ليس منها كرامة هؤلاء الذين يسعون لاسترجاع الكرامة وردّ الاعتبار!...
الصندوق كما بيّن رجالات العدالة الانتقاليّة فارغ، وملؤه لن يكلّف الخزينة دينارا واحدا، وإنّما سيُجمَع من المساهمات والتبرّعات والأموال المنهوبة العائدة!... واسبح أيّها القارئ الكريم مع صندوق فارغ تعلّق بالمنهوب وكرامة مهدورة تعلّقت بصندوق فارغ، ثمّ أقصد في فأل قد لا يتعلّق به محبّ الفأل!...
لم يعجبني إعلان فراغ الصندوق، فوسائل الإعلام كانت قد أعلنت أنّ غريمة "الوطنيين" التونسيين، قطر، قد تبرّعت بثلاث وثلاثين مليارا سنة 2012 ووعدت بمثيلاتها سنة 2013!... لم يعجبني ذلك رغم تبيّن بعض نواحي الصرف، فالوزارة تحكي عن مبالغ كبيرة أنفقت على الجرحى وعائلات الشهداء غير مكترثة بمن هم مثلنا قد أفقِدوا الكرامة!... ويبدو أنّ الوزارة قد خيِّرت بين من أفقِد الكرامة وبين من نسبت له ثورة سمّاها المتعقّلون "ثورة الكرامة" بعد أن سمّاها "المتحضّرون "ثورة الياسمين"، فانحازت لضحايا ترغب - بخدمتهم والتودّد إليهم - في الكرامة!... وهي لعمري نقيصة بل هو تهديد يتهدّد "صندوق الكرامة"، فلعلّه ظلّ سنين لا يؤبه له إذ ما شعر بالضيم من لم يُضم شخصيّا في الكرامة!...
وما يزيد من محنة هذا الصندوق، هو اجتهاد الساسة من رؤساء الأحزاب خاصّة. فقد اقترح أحدهم إحداث "صندوق وطني قومي لمقاومة الإرهاب"!... صندوق يُرجى من التونسيين جميعا المساهمة فيه... تنافس في "الوطنيّة" وتسابق في مقاومة الإرهاب المهدّد لوحدة التونسيين ولدولتهم!... وقد يمسي بعد ذلك من عدم الوطنيّة التفكير في استرجاع الكرامة، فدرء المفسدة أولى من جلب المصلحة!... مفسدة ليست هنا إلّا إرهابا مهدّدا ومصلحة ليست إلّا كرامة لا تتحقّق أبدا بالإرهاب!... وعلى التونسيين أن يحسنوا اختيار الصناديق ودعمها... عليهم أن يختاروا إرهابا أو كرامة... وعليهم في ذات الوقت ألّا يقتلوا بالإرهاب الكرامة!...
لقد استعمل صاحب التغيير مع التونسيين الإرهاب (التخويف) حتّى أقنعهم بنمط عيش غاب عنه المروءة والكرامة، ولقد رأيتُ "الوطنيين" اليوم يبذلون ما في الوسع بـاستعمال يافطة "مقاومة الإرهاب" بهدف تأخير استرجاع الكرامة أو حتّى تأبيد غيابها عمّن أفقِدوا بالإرهاب الكرامة!...
قد يغيب عن بعض النّاس دور الإرهاب في ضرب الكرامة، وقد يغيب عن بعض النّاس ألّا شيء أهمّ عند "الوطنيين" من ضرب الكرامة، وقد لا يكون بعد ذلك من الصعب تحديد عشّاق الإرهاب وتحديد طلّاب الكرامة!... وقد يكون من المحزن حقّا أن نرى البعض يردّدون بحماسة منقطعة النّظير "لا للكرامة"!!!....
الدّانمارك، 24 فيفري 2014