نصوص

لا للتردّد في مقاومة الفاسدين

كنّا زمن شبابنا وفي اختصاصنا نكثر من اجتياز ممرّ المقاتل ذي الحواجز المتنوّعة!... وكنتَ ترى البدن حسن البناء ذا العضلات المفتولة يقف خائرا أمام حاجز ما كان يرديه لو اقتحمه!... كنتُ يومها نحيفا خفيفا، وكان اسمي - إذا ما كتب باللاتينيّة - خذلني، فجعلني أوّل واحد في القائمة الاسميّة (A.A)، فلا يُنادى على أحد قبلي!... كانت تصحبني فكرة لا تزال ضمن قناعتي: أنّ التردّد قاصم وأنّه سبب الفشل وعدم النّجاح!... لم أكن أكثر النّاس شجاعة أو جرأة ولكنّي كنت من بين أكثرهم إصرارا وحبّا للتحدّي ورغبة في الفوز وال

0
29 نوفمبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

                                                                                                         

كنّا زمن شبابنا وفي اختصاصنا نكثر من اجتياز ممرّ المقاتل ذي الحواجز المتنوّعة!... وكنتَ ترى البدن حسن البناء ذا العضلات المفتولة يقف خائرا أمام حاجز ما كان يرديه لو اقتحمه!... كنتُ يومها نحيفا خفيفا، وكان اسمي - إذا ما كتب باللاتينيّة - خذلني، فجعلني أوّل واحد في القائمة الاسميّة (A.A)، فلا يُنادى على أحد قبلي!...

 

كانت تصحبني فكرة لا تزال ضمن قناعتي: أنّ التردّد قاصم وأنّه سبب الفشل وعدم النّجاح!... لم أكن أكثر النّاس شجاعة أو جرأة ولكنّي كنت من بين أكثرهم إصرارا وحبّا للتحدّي ورغبة في الفوز والنّجاح ومن أقلّهم خنوسا إلى الفشل، حتّى كان الذي كان وقد شهد به التاريخ!...

 

لست بهذا أريد مدح ذاتٍ أشرفت على نهاية وجودها بدار الدّنيا، ولست بهذا أعرّف على زاوية قد خفيت في حياتي، ولكنّي أحكيه نقلا للتجربة وأخذا منه بالحكمة!... وقد بدأت الأخبار تحكي عن إخضاع بعض أهلنا للبحث، هناك في تونس التي لا يزال البعض يسمّيها منطلق الثورات ومصدر إزهار الرّبيع العربي، هناك في مراكز الشرطة الآسنة التي لم تصلحها الثورة ولم تطهّرها!... يخضع بعض أهلنا ساعات طويلة للبحث، يُسألون فيها عن العلاقة مع الخالق جلّ وعلا، يستكثرون عليهم صلاة ظننّا أنّها باتت شائعة مشاعة، يؤنّبونهم ويعزّرونهم من أجل لحية رآها أهلنا سنّة أو زينة للرّجال ورآها الباحث التجمّعيّ الكلب قاذورات - كتلك التي كُبّت سنوات الترويكا في وجه تونس تنفّر الزّائر منها وتقرّب الخنازير يرتعون فيها دون نكير - يجب التخلّص منها!...

 

أيّها المعتصمون زمن الترويكا!... أيّها المضربون!... أيّها "الوطنيون"!... أيّها "المناضلون" بغير ميزان!... أرونا منكم جُزيئات ممّا صنعتم لضرب الثورة وضرب الأركان التي كان يجب أن تقوم عليها الثورة!... أيّها الذين سمّيتكم لا تفعلوا ممّا طلبت منكم شيئا، فقد علمناكم كما أنتم، خلقتم للعصا والمهماز وجُعلتم وعاءً يبصق فيه الفاسدون والوضيعون!...

 

أيّها الشباب المهمّش!... أيّها الإسلاميون غير الذين آثروا الجلوس في المنازل خوفا من انتخاب مَن قد يفسد عليهم تأخير مجيء الخليفة!... أيّها الكرام الطيّبون المضحّون بكلّ شيء من أجل تونس الجريحة سابقا المنكوبة - لا سمح الله - لاحقا، أرونا - كما علمناكم - من أنفسكم خيرا!... لا تتردّدوا في سحب البساط من تحت الظالمين، وشلّ أياديهم عن كلّ عدوان!... لا تكتموا مجريات ما يحدث معكم وراء الجدران!... افضحوا كلّ شيء!... اعمروا الشوارع!... امنعوا الظلم!... ثوروا على الفساد والمفسدين!...

لا تتردّدوا أبدا فإنّما التردّد سبيل الفشل حليف الفاشلين كما بيّنت!... رَوهم كما هم ولا ترونهم "أسودا" قد جرّأهم عليكم عطفكم عليهم وكرمكم!... قفوهم هذه المرّة أمام المحاكم العادلة وحاسبوهم على الظلم ثمّ على خيانتهم وقد بررتم بهم حبّا لأمّكم تونس!...

 

وأمّا الساسة، فلعلّهم يقتنعون أنّ السياسة ليست كما سوّق هؤلاء الساديّون، "فنّ الممكن"، ولكنّها مبادئ وأخلاق تمنع الذين يتفنّنون في قتلنا إذا ما تمكّنوا بالسياسة من رقابنا!... والله من وراء القصد!...

 

 

عبدالحميد العدّاسي

الدّانمارك في 27 نوفمبر 2014

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©