لا لثقافة الإقصاء بقلم :البشير بوشيبة
بسم الله الرحمان الرحيم لا لثقافة الإقصاء لاشك إن لمنهج وأسلوب الإقصاء مهما كان نوعه أوحجمه وفي أي مجال كان له أثر سلبي في حياة الأمة والجماعة والفرد والمتتبع لمناخ التعايش والتعامل بين مكونات المجتمع والجماعة والفرد في إطار دائرة الحقوق والواجبات، يقف على أمرمفاده أن الإقصاء سبب في تأخر وتراجع فاعلية وتقدم الأمة والجماعة والفرد على حد السواء وللوصول إلى حقيقة و نتائج منهج الإقصاء لابد من محاولة فهمه فهما واقعيا بعد معرفته نظريا وبالتالي الوقوف على مفهومه ومضاره الكبيرة ولو بصورة نسبية الإقصاء:
- 11 مارس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بسم الله الرحمان الرحيم
لا لثقافة الإقصاء
لاشك إن لمنهج وأسلوب الإقصاء مهما كان نوعه أوحجمه وفي أي مجال كان له أثر سلبي في حياة الأمة والجماعة والفرد والمتتبع لمناخ التعايش والتعامل بين مكونات المجتمع والجماعة والفرد في إطار دائرة الحقوق والواجبات، يقف على أمرمفاده أن الإقصاء سبب في تأخر وتراجع فاعلية وتقدم الأمة والجماعة والفرد على حد السواء وللوصول إلى حقيقة و نتائج منهج الإقصاء لابد من محاولة فهمه فهما واقعيا بعد معرفته نظريا وبالتالي الوقوف على مفهومه ومضاره الكبيرة ولو بصورة نسبية
الإقصاء:
هوعكس التقريب ، وفي اللغة يقصي الشيء أي يبعده ، وأقصى الرجل يقصيه أي باعده ، والإقصاء له عدة أوجه ، منها تجاهل الآخر وتهميشه وعدم النظر إليه مهما كانت صحة مواقفه وآرائه وأقواله ومهما يقدم من أعمال وأفعال ذات نفع للعباد والبلاد ، وهكذا يصل الأمر إلى الإتهام والتخوين و العمالة وإصدار الأحكام على النوايا وبالتالي الإقصاء والإبعاد ولو تقصينا هذا المنهج في مكونات الأمة من أعلى هرم فيها الدولة أي السلطلة والمجتمع وما يشمله من شرائح و أحزاب ومثقفين من كل التوجهات الفكرية ، نرى بوضوح تجذر ثقافة الإقصاء حتى صارت هي السمة البارزة الآن في المجتمعات العربية والإسلامية ، ويمكن أن يعزى هذا الأسلوب إلى عدة عوامل أهمها العامل الخارجي الذي أسس لهذا الوضع المتردي التي وصلت إليه مجتمعاتنا ، والعامل ذاتي الذي لا يقل عنه أهمية وخطورة
العامل الخارجي:
فمخلفات الاستعمار وأثره النفسي والمادي المدمر وما نتج عنه من تفكك على مستوى الهوية واللغة والتاريخ والجغرافيا، جعل الإنسان في أي موقع كان من مواقع النفوذ والمسؤولية لم يقدر حتى بعد عقود من خروج المستعمرعلى التخلص من هكذا مخلفات وتركات ثقيلة أساسها الإقصاء والإستأصال وإلغاء الآخر أدخلت مجتمعاتنا في صراعات لا تنتهي وهكذا وجدت الشعوب نفسها بعد التضحيات الجسام والدماء الغزيرة التي روت بها الأرض للتحرر و لطرد المستعمر ترزح تحت أنواع شتى من الظلم والاستبداد والقهر يقودها وينفذها ورثت الاستعمار الغير مباشر
العامل الذاتي :
من العوامل الذاتية للإقصاء عقلية الأنا لدى الإنسان أو ما يعبرعنه بالأنانية وحب الذات ممن ينطبق عليه * شعار فرعون ما أريكم إلا ما أرى* ومن هنا يبدأ شغل الإقصاء الفكري والمادي الذي لا يسمح بتعدد الآراء ولا للآخر بحقه في الاختلاف أو حتى البقاء و هو نوع من أنواع الإرهاب وأسلوب من أساليب التطرف بل هو أخطرها ،كما إن موروث التعصب لشخص زعيم كان أو شيخ أو لقبيلة أو لجيهة أو لمذهب لا يزال يقوم بدور الإقصاء على أشده في جل إذا لم أقل في كل المجتمعات العربية والإسلامية في عصرالحداثة والحريات وانتشارالدمقراطية وحقوق الإنسان في العالم ، وهذه السلوكيات والمظاهرلا تعبرعن التواصل والتعايش في زمن الحداثة لأن إحدى منجزات الحداثة هي ثقافة الإعتراف بالآخر، وحرية الأفراد، والأحزاب والموْسسات الأهلية وتأسيس الدولة المدنية الحديثة
إقصاء الأنظمة الحاكمة المستبدة لمعارضيها:
أما إقصاء الأنظمة لمعارضيها من أحزاب ومنظمات ونقابات وموْسسات مدنية وحقوقية في البلاد العربية والإسلامية فهو لا يكاد ينتهي حتى يتتجدد والصور له تكاد تكون مطابقة للأصل لأن المنبع الموجه هي ثقافة الإقصاء ، مع ثقافة البقاء للأقوى، وليس ثقافة البقاء للأصلح ، *ومن ليس معي فهو ضدي بل خصمي* إن الحقل السياسي الراهن يعاني من تناقضات أيديولوجية و نزاعات بين الطبقات الحاكمة والمعارضة والذنب الوحيد لهذه الشرائح في المجتمعات العربية والإسلامية المطالبة بالحرية والإنعتاق والعمل باسستقلالية بعيدة عن تدجين واحتواء الأنظمة ، فشنت عليها الحملات الشرسة والتي آلت ببعضها إلى حروب أهلية أتت على الأخضر واليابس، أسالت الدماء قتلا وتعذيبا وملئت السجون والمعتقلات، وهجرت وشردت بالمنافي ولم يستثنى من الإقصاء أي طرف ممن رفع رأسه مناديا ومدافعا عن هذه المبادئ وهكذا نالت المعارضات الإسلامية بكل توجهاتها والأحرار من المناضلين والمجاهدين النصيب الأكبر من ألوان القهر والاستبداد والإقصاء والتهميش
الإقصاء بين أحزاب المعارضة:
أما أسلوب الإقصاء بين الأحزاب فهذا يشكل عائقا كبيرا في سبيل تحقيق اهدافها المطلوبة ، والتي من المفروض العمل عليها سويا وخاصة ما هو معلوم بالضرورة كالحرية والكرامة وحقوق الإنسان وحق الوجود والمواطنة وما يمكن الإلتقاء والتوافق عليه والتقارب من أجله هو أكثر وأهم مما يحصل التباعد من اجله غير أن واقع المعارضات في مجتمعاتنا تعاني من تناقضات أيديولوجية لم تقدر بعد التغلب عليها أو حتى تجاوزها إلى ما هو أهم وبالتالي سقطت في حلبت الإقصاآت الفكرية والصراعات الهامشية ، من مثل الإقصاء بين العلمانيين والإسلاميين، والنعوت و التهم المتبادلة بالتشدد والتطرف والتكفير، ووصف هذه الفرقة بالناجية والأخرى بالضالة والهالكة وهذا ما لم تسلم منه حتى الأحزاب الإسلامية في ما بينها يقول الله تعالى موجها عباده الموْمنين*يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا* [الأحزاب:70-71]. وهذا الكلام يقال في شأن من يعتبرون أنفسهم أحزاب ذات وزن وثقل في مجتمعاتهم فكل تيار يسعى للوصول إلى السلطة بمفرده وإقصاء الآخرماديا وفكريا ورسم خارطة الدولة والمجتمع حسب قناعاته الأيديولوجية التي يحملها، وبالتالي فهي لاتختلف كثيرا أي الأحزاب المعارضة فيما تمارسه بينها وما تمارسه الأنظمة وما يسمى بأحزاب الموالاة ضدها، كما أن لغة الإقصاء امتدت إلى داخل صفوف الأحزاب وساهمت في عدة إشكاليات أثرت وتأثر في تماسك أعضائها وقياداتها ولا يستثنى من ذلك أي توجه فكري ولقد تحولت تلك الإقصاءات إلى انقسامات واستقالات بالجملة والتفصيل مردها عدم الإلتقاء والتقارب وقبول الآخر كما هو وليس كما نتخيله أو نريده ، ولترك مساحة لإحترام مبادئ الإلتقاء والحوارنعمل بما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه باعتبار أن الإختلاف حق مكفول وهذا مطلوب ممارسته وتداوله بين كل مكونات الأمة عموما وفيما بين الأحزاب المنادية بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتغيير خصوصا حتى لا يحق فينا قول الله تعالى *يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون* وحتى لا تثبت علينا مقولة *كما تكونوا يولى عليكم* وحتى لا ينطبق علينا قول الشاعر* نعيب زماننا والعيب فينا* وما لزماننا عيب سوانا * ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب * ولو نطق الزمان لنا هجانا * وليس الذئب يأكل لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا *
البشير بوشيبة
سويسرا