نصوص

لآجل ذالك كانت ثورة العرب الكبر.ولاكن الى أين؟ الحسين بسوس

لقد أنتج العرب لأنفسهم صفاتا ونعوتا تزري قدرهم وتذيب كرامتهم لما فشي فيهم من قيم الأنانية والحسد والنقيصة. وكان لتراكمات عصور اللآنحطاط والجهل والأمية . وما كان لصدمة الاستعمار رصيد هام في تأسيس لثقافة جلد الذات والآمعان في احتقارها، للشعور بالنقص الحاد أمام الآخر. ليس بما أنتجه من أدوات مادية أمدنا بها لكي نضمن عيشنا ونخيط بها ما يستر عوراتنا فقط ، وإنما القيم الأخلاقية التي لا تعتمد البعد العقائدي في تصريفها وإنما الارتباط المصيري ألمصلحي بالأخر. والذي التزم على أساس هذه الأخلاق العلمية بقيمة

0
4 أكتوبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

لقد أنتج العرب لأنفسهم صفاتا ونعوتا تزري قدرهم وتذيب كرامتهم لما فشي فيهم من قيم الأنانية والحسد والنقيصة. وكان لتراكمات عصور اللآنحطاط والجهل والأمية . وما كان لصدمة الاستعمار رصيد هام في تأسيس لثقافة جلد الذات والآمعان في احتقارها، للشعور بالنقص الحاد أمام الآخر. ليس بما أنتجه من أدوات مادية أمدنا بها لكي نضمن عيشنا ونخيط بها ما يستر عوراتنا فقط ، وإنما القيم الأخلاقية التي لا تعتمد البعد العقائدي في تصريفها وإنما الارتباط المصيري ألمصلحي بالأخر. والذي التزم على أساس هذه الأخلاق العلمية بقيمة المواطنة. في مقابل ترهل البعد الديني كقيمة عميقة يستمد منها العرب حضورهم وفعلهم وانحصاره في الزوايا والشطحات ألا ما ظهر منه في تدافعه مع الاستعمار..وهي قيمة الجهاد.بل حتى هذه القيمة التي تؤكد التمايز مع الغريب في محاولة لإثبات الحظور بقيت في يد الزعماء يمارسونها سياسة...وبقيت الشعوب العربية متماهية إلى مستوى ما مع واقع الاستعمار والقبول به على مقولة مالك ابن نبي..بل إن الشعوب العربية كانت تهاب المجاهد كالمستعمر خوفا وطمعا.

وهم الثورة العربية الكبرى...
.لقد بدأ الغرب في تفكيك منظومة الآمبراطورية العثمانية فأوهموا العرب بإعطائهم دولة موحدة لهم إذا أعانوهم على محاربة الحامية العثمانية لهم. وسموا لهم ذالك بالثورة العربية الكبرى فسال لعاب العرب بدولة تخصهم والتخلص من ظلم الرجل المريض، والذي بما عليه من مرض ،، كان صدا أمام أطماع الاستعمار ومحاولة توطين اليهود في فلسطين. فكان لقادة الثورة المزعومة أن وقعوا وثيقة ثورتهم بتوطين وخلق قضية فلسطين .. تم للمستعمر ماأراده وانهار الجدار الذي أتعبهم. وفتحت لهم أبواب العرب، بما يبطنون لها، مما تحمله بطونها من أسباب صناعته وتقدمه. وانفرد بهم تقطيعا، وتقسيما، واستعمارا . وفشلت مقولة الثورة العربية.لأنها كانت وهما تمثله, لورنس العرب.. في بيئة لازالت تعانق رباط الخيل والسيف والقبيلة وتعيش ما قبل الواقع العالمي وحركة التاريخ .
انغمس العرب في مقاومة الغادر بهم . وانتهوا بذالك على أنظمة قطرية خرجت لتوها من الاستعمار المباشر. تحاول بناء الدولة العصرية وفق المنظومة الغربية. واختيارات خصت بها النخبة نفسها من دون الشعوب لغالب الأمية فيها والجهل والفقر.. .حاولت هذه الأنظمة جاهدة في بدايتها على تشكيل عقلية مرتبطة بمفاهيم الغرب ، وسوقت لها. و استعملت في توريد مظاهر الحضارة الغربية إيهاما منها لشعوبها بمستوى التقدم والتنمية وصنعت لذالك أبواق الدعاية والتضخيم، واعتمدت في تنفيذ سياسة منفردة متعالية ، لا ترى حلا لمشاكل مجتمعاتها إلا بالزعيم الملهم والقائد البطل... استلهاما بألقاب تاريخية يحفظها العقل الجمعي كالمعتصم والمتوكل .، ومارست على شعوبها مقولة العادل.المستبد..وحاكم ورعية وخاصة وعامة . فواتاها واقع شعوبها، فأمعنوا من دون أن يحتسبوا في جلدها وقهرها، وتأكيد دونيتها من دون الناس.وتغريبها والتعامل معها كشيء يمكن تشكيله وصقل أطرافه..
مخاض الثورة.. .كان الجيل الذي عاش مرحلة الاستعمار، وعايش لحضه الاستقلال اقرب للسكينة والطواعية حينما يقارن أمسه بيومه. وهو حريص على الشعور بالرضي في دولة تبني نفسها. حرة من المستعمر وتودع عيش الفقر والأمراض المعدية والأمية المتفشية . من رحم هذا الجيل ولد جيل الاستقلال. وتوفرت له سبل كسب العلم والمعرفة ، وبدأت المجتمعات العربية تدخل عصرا آخرا يكاد يكون فريدا في تاريخهم. وبدأت تتشكل عقليات تستحدث باستحداث الواقع، وتطور العالم وسبل الاتصالات. فتمايز هذا الجيل على الآباء. فالمرحلة غير المرحلة، والمطالب تبدلت، ومظاهر الرفض بدت. فكان نصيب هذا الجيل من القمع وفير. وقد اعتمدت الآنظمة على جيلها في تعطيل حركته. التشويش عليه، وسرد واقع الآباء في حقبة الاستعمار. والتذكير ببركة الاستقلال ونعمة الحرية...وكانت العائلة محضن لكل مشارب وتدافع بين جيلين مختلفين. وفي سبيل تلمس العرب لذاتهم، والبحث لتأكيد حضورهم، كان لردود مورست في بعض أشكالها عنيفة عنف أنظمة خلفت الاستعمار وحافظت على أدوات سلطته وقهره وقد ساعدها ذالك على توظيفها وتسويق شعبها وعرضه على أنه جاهل ومتطرف طلبا من المستعمر أن يعينها على ما ترك لها من بربرية تمثل خطرا عليها في مستقبل الأيام .. تدافعت الأنظمة مع شعوبها. وظهر العرب على المسرح العالمي، متقمصين ثوب الجاهل والمتطرف والإرهاب... وتلك صورة تندر بها العالم علينا. وباتت سبة، أن تكون عربي. ولك حق القانون رفع قضية إذا كنت تعيش في الغرب إذا عايرك أحدهم بأنك... عربي....
وتلك قمة القهر والذل والهوان ورخص الذات أمام الأنا بله الآخر ... حينما تمايزت الشعوب على حكامها. وتلك هي اللحظة المفصلية في تاريخها ..وكان لجيل الثورة واقع غير واقعة الآباء، من حيث المعانات. انفتحت عينيه على تراكمات هذا القهر والنهب والسلب والإحساس القاهر بالذل والدونية أحتضنته بيئة مقهورة ناقمة. تتلمس الفرصة لحكامها. تستنجد بصمتها لتواري اغضبا قادما. تحفظ خطاه، وتترقب هديره. لتغسل به ذلها، وتنتقم لنفسها. وتواريا به سنوات الجمر من التاريخ .وتصنع منه أدوات فعلها وحضورها كانت كل موجات التواصل بين الآباء وأبناء الثورة. قرع الآذان بذل نعيشه. وهوان نحياه .حالة المقهور الذي يطلب التحرر من المستعمر.. وجد جيل الثورة إنسجاما هذه المرة في وسط العائلة وداخل المجتمع . لقد اختزن هذا الجيل كل تلك التراكمات والمعانات ووأغتزلت في غضب يترقب.... وأنفردت الآنظمة على شعوبها وعزلت .. ولم تعد تستطيع لإختلاط بها أو إختراقها كما فعلت في الجيل الأول. ووضعت في الزاوية. لقد كانت تمثل حربة متقدمة في قلب شعوبها وصنيعة الاستعمار لحفظ مكتسباته.

..فكانت الثورة. ثورة استوفت شروطها. فتردد صداها وأرتطمت تفاعلاتها على كافة الآنظمة . وأشرت لدخول مرحلة تاريخية عظيمة في حياة العرب وعصر جديد يعيد فيه العرب تقويم الذات وتحسينها والرفع من قيمتها وإعادة تشكيل صياغتها حتى تنسجم مع فعلها ووقعها التاريخي ...فهي ثورة العرب الكبرى....

تساؤلات منهجية لمسار ثورة العرب الكبرى.. ولكن هل يقبل العرب بوجود.. لورنس العرب.. من جديد لصياغة مستقبل ثورتهم وخطى فعلهم خاصة وأن الثورة العربية لم تحسب على الزعامات هذه المرة ولم ترتبط بأيديلوجيا معينة وان اختزلتها في مطالبها. ؟ هل من الضروري وجود رموزا لحماية ثورتها..؟ أم هو السياق العام والانسياب العفوي في واقع عالمي لم يعد يقبل بأستحمار الشعوب. وان الحرية والعدالة تجاوزت مفهوم المطالب الشعبية لتكون حقوقا أساسية. تقفز على مصالح المستعمر لتكون تعاملا بالضرورة والحاجة لمصالح ومنافع متبادلة...قد تحسب دائما لصالح نسبي للمتفوق حتى يلحق به المتخلف .وتلك حافزة للثورة حتى تقدم وتساهم في الحضارة العالمية لتأخذ القسمة العادلة وتحقق حظورها قبل كل ذالك هل ينجع العرب من الخروج من جبة القبيلة والعروشية وقوالب الايديلوجية الجامدة ..؟ تلك تسؤلات مهمة كيف ستجيب عليها الأيام القادمة.
فأمة تحاول النهوض من ركام التاريخ لتدخل المستقبل. هل تتلمسه من ذاتها. أم تعيد صياغة تجربة الأنظمة في ترقيع كيانها، مما أجادت به ثقافة الآخر علينا ونكون بذالك كالرحى تطحن نفسها ولا تحقق ذاتها ؟
تساؤلات كثيرة ومخيفة تدفعنا في مواجهة عالم ركز دعائمه عقل المستعمر وعقدة التفوق في مواجهة عقدة النقص والتخلف

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©