كيف يمكن إعادة الاعتبار للدين والمساجد فى تونس؟
لقد عمل بن على منذ قيام حكمه على استغلال الدين لأغراضه السياسية و توظيفه لكسب الشرعية السياسية فبادر منذ توليه الحكم على إحياء بعض الشعائر الدينية التى عمل بورقيبة على طمسها نذكر هنا رفع الأذان فى أوقات الصلوات الخمس و اعتماد الرؤية فى تحديد دخول شهر الصيام وحلول أيام الأعياد وعمل فى بداية مشواره على بعث مجلس إسلامي يهتم بالقضايا الشرعية له صبغة استشاريه علمية فى مسائل شرعية وجعل على رأس وزارة الشؤون الدينية فى تلك الفترة وزيرا عرف بصدقه ونزاهته. ففتح هذا الأخير المجال لعلماء الزيتونة للتدريس بج
- 25 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لقد عمل بن على منذ قيام حكمه على استغلال الدين لأغراضه السياسية و توظيفه لكسب الشرعية السياسية فبادر منذ توليه الحكم على إحياء بعض الشعائر الدينية التى عمل بورقيبة على طمسها نذكر هنا رفع الأذان فى أوقات الصلوات الخمس و اعتماد الرؤية فى تحديد دخول شهر الصيام وحلول أيام الأعياد وعمل فى بداية مشواره على بعث مجلس إسلامي يهتم بالقضايا الشرعية له صبغة استشاريه علمية فى مسائل شرعية وجعل على رأس وزارة الشؤون الدينية فى تلك الفترة وزيرا عرف بصدقه ونزاهته. ففتح هذا الأخير المجال لعلماء الزيتونة للتدريس بجامعهم الأعظم فتكونت حلقات العلم فى شتى مناحي الثقافة الإسلامية من فقه و عقيدة وعلوم العربية وعلوم القران وشهدت هذه الحلقات إقبالا منقطع النظير من كافة شرائح المجتمع شيبا وشبانا يطلبون العلم وينشدون المعرفة إلا أن بن على لم يكن على قناعة بما فعل وقد كان محاطا بثلة من المستشارين والأعوان الفاسدين فأوحوا إليه بخطورة ما يفعله وزير الشؤون الدينية. فتمت إقالته وتم بعد ذلك تجميد الأنشطة الثقافية الدينية بالجامع الأعظم واختير لوزارة الشؤون الدينية وزيرا جديدا تلقى تعليمه فى الحوزات الشيعية الإيرانية وقد عرف بمعاداته للحركة الإسلامية فى تونس فعمل هذا الأخير على التضييق على الدعاة فى جميع المساجد بالبلاد وعمد إلى إقالة العديد من خطباء المساجد على خلفية انتماءاتهم السياسية أو لعدم تنفيذهم لتعليمات وزارته للشؤون الدينية التى صارت تتدخل فى شأن المساجد كبيرها وصغيرها مستعينة فى ذلك بالعمد و المعتمدين للشؤون الدينية والشعب حتى أصبح المسجد مسرحا لتعقب المصلين وتتبع أخبارهم وأخبارا لمناوئين منهم لنظام بن علي فتهمش دوره التوعوي والتثقيفي حتى أصبح فى كثير من الأحيان منبرا للدعاية للحزب الحاكم فخطب الجمعة التى يمكن أن تطرح فيها سيرة الرسول الكريم فتذكرنا بأخلاقه السامية و أعماله الجليلة لنقتبس منها ما ينير لنا الطريق أضحت تطرح المواضيع التافهة لتمجد شخص بن على ومنجزاته داعية له ولأعاضده بطول العمر والنصر على أعدائه هذا واقع ديننا ومساجدنا فى عهد بن على فهل آن الأوان لفتح صفحة جديدة مع ديننا الإسلامي الحنيف والقطع مع الأساليب البالية فى التعامل معه لفتح حوار هادئ ورصين بيننا لإعادة الاعتبار إليه كمصدر من مصادر التشريع و بوصفه معطى هام من هوية هذا الشعب لايمكن لأي طرف سياسي استبعاده من حياة المجتمع بدعوى الليبرالية أو اللائكية ,فديننا الإسلامي ليس كسائر الأديان الأخرى, فقد جاء لينظم حياة الناس, حاثا على القراءة والتعلم, والتدبر فى الكون والحياة لاستكشاف السنن الكونية والاجتماعية والاستفادة منها فى تطوير حياة الإنسان, وقد جاءت نصوص الوحي فى مجملها لتعبر عن كليات و توجهات و مقاصد أساسية تستوعب تطور الواقع و تسمح للعقل البشري بالاجتهاد فى إيجاد الحلول لواقع الشعوب و بلورة الخطط والمشاريع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التى تنهض بها.فهو فوق الأحزاب و فوق الأفراد وهو ملك مشاع بين كل الناس فلا يمكن لأي طرف أن يكون الناطق الرسمي باسمه سواء كان داخل السلطة الحاكمة أو خارجها فينصب نفسه وصيا عليه بوصفه راعيا لشعائره أو صائنا لحرمته ومن هنا ندعو كل الأحزاب السياسية لتحييد المساجد عن الصراعات الحزبية الضيقة وتمكين المساجد من أداء دورها فى العبادة ونشر العلم والمعارف الإسلامية ومحو الأمية السائدة فى صفوف شعبنا وتمكين مرتادي المساجد من حقهم في تكوين جمعيات تشرف عليها وتختار أئمتها وتعتني بشؤونها ونظافتها وصيانتها والذود عن حرمتها.