كيف خسرت مصر رئيسًا نادرًا بـ"إنسانيته"؟!- محمود سلطان
قالت لي سيدة عجوزـ ذات مرةـ وهي تثني على الملك فاروق، أنه كان ملكًا "حنينًا" على شعبه.. ذات الوصف سمعته من بعض القرويين عن الرئيس السادات: إنه كان "رئيسًا حنينًا". الرئيس السابق د. محمد مرسي، كان من ذات السلالة "الإنسانية"، فهو شخصية، ربما لا تتسم بـ"الكاريزما".. ولكنَّه يتمتع بـ"حنان الأب".. وهي واحدة من أهم الصفات المحببة إلى المصريين، خاصة وأنَّ ميراث العلاقة وبينهم وبين السلطة، يشير إلى شوقهم لمثل هذا "الحنان الرئاسي" أو "الملكي". البعض كان يتهكم على مرسي، عندما يقول "أهلي وعشيرتي".. أو على
- 30 يوليو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قالت لي سيدة عجوزـ ذات مرةـ وهي تثني على الملك فاروق، أنه كان ملكًا "حنينًا" على شعبه.. ذات الوصف سمعته من بعض القرويين عن الرئيس السادات: إنه كان "رئيسًا حنينًا".
الرئيس السابق د. محمد مرسي، كان من ذات السلالة "الإنسانية"، فهو شخصية، ربما لا تتسم بـ"الكاريزما".. ولكنَّه يتمتع بـ"حنان الأب".. وهي واحدة من أهم الصفات المحببة إلى المصريين، خاصة وأنَّ ميراث العلاقة وبينهم وبين السلطة، يشير إلى شوقهم لمثل هذا "الحنان الرئاسي" أو "الملكي".
البعض كان يتهكم على مرسي، عندما يقول "أهلي وعشيرتي".. أو على قوله "أنتم في القلب".. لأنها لا تنتمي إلى مفردات القاموس السياسي، الذي اعتدنا عليه، ربما يكون موروثًا نقل إلى الرئيس السابق من أصوله الطبقية، وهي تطابق مع مفردات "كبير العائلة".. و"قانون العيب" .. التي كان يستخدمها الرئيس الراحل أنور السادات، بجانب حرصه على ارتداء "الجلباب البلدي".. ولقد أهداني منذ سنوات ابن شقيقه، محمد عصمت السادات، مفكرة جميلة تضمنت مجموعة من الصور النادرة لـ"السادات ـ الإنسان" وهو يجلس في "الغيط"، وعلى ناصية إحدى الطرق وهو "يمص عودًا من القصب"! ولا ننسى حواراته الشهيرة، مع الإعلامية الراحلة "همت مصطفى".
د. مرسي، جاء بمخزون إنساني فطري، كان من المفترض، أن يحيله إلى الرئيس الأقرب بالفوز بقلوب الناس.. هذا الإحساس كان في أيامه البكرـ أي الأولى في قصور السلطةـ حاضرًا في المشاعر العامة، وإن كان غير معلن لطبيعته المتعلقة بالمشاعر وليس بالحسابات الرياضية.
وبمضي الوقت.. تقطعت بين مرسي والناس السبل، واختفت حتى تقاليده التي نقلها إلى القصر الرئاسي، مثل إمامته لموظفي الرئاسة والحرس الخاص، الصلوات الخمس: يرتدي "البدلة" في الاتحادية، والجلباب في المسجد المجاور لشقته في التجمع الخامس.. فيما تضخم موكبه الذي بدأ بسيارتين.. ليمسي قبل عزله أكثر من 35 سيارة!!
د.مرسي الذي كان قريبًا من الناس.. بات يخاف منهم!!.. واتسعت الشقة بينه وبينهم، وتراجعت الصورة المتخيلة له "الرئيس ـ الأب".. لتحل محله صورة أخرى تختلف تمامًا عن تلك "الحانية" التي استهلّ بها وجوده في قصور السلطة.
د. مرسي، رجل طيب فعلاً، وشعرنا بهذه الطيبة في لغته ومفرداته وفي دفء صوته الأبوي والحاني.. ولكن شيئًا ما حدث.. جهة ما أضرت بصورته، وأخذته بعيدًا عن الناس، ويبدو أنها أدارت شؤون الرئاسة من وراء ظهره، ولعل نقل الاجتماع "السري" والخطير للقوى الوطنية في الاتحادية يوم 3/6/2013، على الفضائيات مباشرة، بدون أن يعرف الرئيس كان إجابة شديدة الوضوح للسؤال الذي كان يبحث عن الجهة التي تدير البلد فعلاً.
خسارة كبيرة.. أن تخسر مصرـ وبهذه السرعةـ رئيسًا نادرًا بـ"إنسانيته" وإن اختلفت حوله الآراء بشأن "كفاءته".. خسارة فعلاً.. ولعلي أشعر الآن بالمرارة، وأنا أكتب هذه الكلمات بعد فوات الأوان.. لأنّ الرئيس مرسي، ظلم نفسه.. وظلمته الجماعة.. وهزمته الظروف القاسية التي تمر بها البلاد بعد فساد دام 60 عامًا.