نصوص

كيف تجرؤ على قتلي يا صاحبي في الدين والوطن ؟

800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri",sans-serif;} لا أكاد أصدق ، بل سأجن ، أنحمل بين ظهرانينا هذا الكم الهائل من العنف ، هل

0
9 مايو 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

  لا أكاد أصدق ، بل سأجن ، أنحمل بين ظهرانينا هذا الكم الهائل من العنف ، هل أمسى الحقد والكراهية والتنكر للأوطان مذهبنا  ؟ بعد أن بدلنا رسالة  المحبة والصفاء والرحمة التي جاء بها نبينا العدنان وصحبه الكرام وغيرهم من الرجال الأخيار ، بناموس طقوسه القتل والخراب ولعبة الشيطان .

        أليس ربكم ربنا ؟ ألم نصلي أمام نفس المحراب ؟ نركع ، ونسجد وندعو الله أن يحفظ الأوطان ، ألم نأكل حلوة العيد بعد صوم رمضان ؟ ألم نقتسم رغيف العيش وضنك الليالي تحت سقف ذلك البيت المتهالك الذي كان يحمينا من صروف الدهر وقساوة الأيام ؟ليس الفقر عيبا مهما ذقنا من مر كأسه ، قد تمطر غدا سماء وطني ، وينبت الزرع وترزق الأبدان ، ما الذي جعلكم تتنكرون لذلك وتكفرون بنعمة الأوطان ؟ ألا تذكر أيام الصبا في الكتاب كيف نردد نشيد الوطن ،ونحفظ عن ظهر قلب سورة الرحمان وابن عاشر والبردة ودليل الخيرات ، والفقيه منتشيا في حكوا ته عن طارق ابن زياد والأندلس ويوسف ابن تاشفين وغيرهم من العلماء الأعلام ، الذين صنعوا لهذه الأمة مجدا وتركوا لها تراثا ترفع به النفوس وتسموا به الهمم ، بالله عليكم كيف تقتفون أثر هؤلاء البهلوانيين الذين يتنططون على المنمق من الكلام المأثور ، يفرقون الوعد والوعيد والنار ذات الوقيد ، يلبسون أحسن الماركات ، ويكتنزون أموالهم بالأرقام السرية بكل العملات ، يمقتون العقل ولا يحمدونه ، ويقبلون من النقل ما وافق هواهم ، يكرهون كل عالم متنور وفيلسوف حالم ،ومتصوف هائم ، يرفضون الاجتهاد وما جد من نوازل العصر والأحكام ،يتمسكون بالنص والحرف والقول الخارج عن المنطق والمعقول ، وإن حاججتهم بالبيان الفصيح يرمونك بالزندقة و الكلام القبيح  .

       يتأبطون سرا وفي جنح الظلام كتبهم الصفراء ،وما تحويه من الفزع والأهوال، وحور العين وغيرها مما تشتهي أنفسهم من الصور والمؤامرات ، همهم التربص بكل دي فكر معتدل ،ووطني وفي و صادق  ، غايتهم الخلافة الموعودة وإن قطعت الأرحام ، جعلتمونا نبحت عن أوطننا تحت الأنقاض ، لم يعد فيها بيت ولا زرع ولا نخل إلا النواح ، ولا شعر ولا نثر تستطيب به النفس من شدة الحرقة وغدر الخلان .

أطابت أنفسكم وأنتم تجعلون أوطاننا رهينة بين الموت والهوان؟ لم يعد جسدنا يقوى على حمل مصائبكم، بعد أن بعتم كل شيء إلى شيطانكم المبتغى، صاحب الأوامر المرتجى ، الذي قامت له الأيام بعد ربيع ذبلت أوراقه ،وجفت أغصانه ،وتحول إلى خريف يسكنه غراب جريح ،ينعق لسوء طالعه وبؤس حاله ،على وطن ضيعه تحت الأقدام .

 كاتب - فاعل ثقافي - نقابي وحقوقي مغربي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©