نصوص
كمال الجندوبي رئيسا للهيئة المستقلة للانتخابات في ليبيا بقلم شعبان الشارني
لا أدري لماذا أحسست بالانقباض عندما شاهدت السيد الجندوبي الى جنب المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا . ربما قفز الى ذهني تعثرالمسارالانتخابي وتعقيد الاجراءات ومحاولات الالتفاف الظاهرة والباطنة . واذا كان تواجد الحكومة في هذا الوقت في ليبيا مفهوما بل ومطلوبا فان هرولة كمال الجندوبي الى لقاء القادة الليبين الجدد يطرح العديد من الأسئلة والتخوفات . أبرز التخوفات هي محاولة الالتفاف وبعثرة الأوراق بالتدخل وحشر الأنف في الشان الداخلي للثوار واشاعة الفرقة بين الحساسيات المكونة للمشه
- 28 أغسطس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
لا أدري لماذا أحسست بالانقباض عندما شاهدت السيد الجندوبي الى جنب المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا . ربما قفز الى ذهني تعثرالمسارالانتخابي وتعقيد الاجراءات ومحاولات الالتفاف الظاهرة والباطنة .
واذا كان تواجد الحكومة في هذا الوقت في ليبيا مفهوما بل ومطلوبا فان هرولة كمال الجندوبي الى لقاء القادة الليبين الجدد يطرح العديد من الأسئلة والتخوفات .
أبرز التخوفات هي محاولة الالتفاف وبعثرة الأوراق بالتدخل وحشر الأنف في الشان الداخلي للثوار واشاعة الفرقة بين الحساسيات المكونة للمشهد الثوري في ليبيا . ولعل فزاعة الخطر الأصولي ومجموعات القاعدة كعائق أمام التعاطي الدولي في التطبيع مع الثوار سيكون في مقدمة التحذيرات .
أرجو من السيد كمال الجندوبي ألا يكون قد نصح رئيس المجلس الانتقالي بتكوين هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة وانتقال ديمقراطي يغلب عليها شخصيات وطنية على المقاس طبعا من العلمانيين الأقحاح مع اضافة بعض القيادات الوسطى والصف الثاني للجان الثورية سابقا .
كما أرجو ألا يكون قد اقترح عليه تكوين هيئة مستقلة للانتخابات جل أعضائها معينون ومنحدرون من عائلة حمراء وأخرى خضراء – ما تبقى من الكتائب - تسند لهم صلاحيات مطلقة لا راد لها الا الله, فيضعون رزنامة وبرنامج الانتخابات ويقدمون ويؤخرون مواعيد الانتخاب حسب المصلحة العليا لهذه الهيئة .
وأرجو ألا يكون قد أقنعه بأن صلاحيات اللجنة المستقلة تقتضي تقصير مدة تسجيل الناخبين ما أمكن وإعلان الترشيح لمكاتب الإشراف الجهوية بشكل مفاجئ واشتراط الخبرة في هذا المجال مدة لا تقل عن 40 سنة .
وأتمنى أن ألا يكون قد أكد عليه أن حياد الإدارة يستوجب تمويل الهيئة المستقلة ومدها ببرنامج الإعلامية الخاص بالإشراف على الانتخابات التابع لوزارة الداخلية.
كما أتمنى أن ألا يكون السيد كمال قد أوعز إليه ضرورة القيام بحملة إشهار ضخمة - وقيت باش تقيد – عبر شركات مشبوهة بعضها تابع للكتائب وإيهام الناس أن من لم يقيد لا يحق له التصويت . ثم وبعد استخلاص فواتير الحملة الاشهارية يمكن أن يخرج الجندوبي الليبي ليعلن أن التصويت سيتم بموجب البطاقة الوطنية فقط ولا جناح على من لم يسجل .
ترى هل قّدم الجندوبي وصفة خاصة لضمان نزاهة الانتخابات باقتراحه تكوين مرصد إعلامي للمراقبة من النساء الديمقراطيات الليبيات برئاسة عائشة ألقذافي وبتمويل ايطالي أو فرنسي أو أي تمويل أجنبي أخر طالما أنّ القانون لا يجرم إلا التمويل الخاص بالأحزاب .
ترى هل عرض الجندوبي خدماته الجليلة على المجلس الانتقالي مجّانا و دون مقابل أم أنّ العدّاد شغّال والحساب يجمع .
أخيرا أوجه نداء الى عقلاء العلمانيين في تونس ألا يحشروا أنفسهم في شأن الثورة الليبية , فالشعب قادر بمفرده على بناء الدولة الحديثة . أّيّها العلمانيون ما قبل الثورة عرفناكم مصّطفين الى جانب المخلوع في حربه ضد المجتمع . أيّها العلمانيون ما بعد الثورة خبرناكم اقصائيين , ولأجهزة الدولة في محاربة خصومكم مستغلين وللقوانين الاستباقية مصدرين , لستم أهلا لأعطاء الدروس داخل تونس فكيف تريدون تسويق أنفسكم خارجها .
انه من المعيب ان يتكرر المشهد التونسي في ليبيا الثورة بأيادي تونسية قذرة تدفع في محصّلة تحركاتها الى فرض المناصفة فرضا وتشريع قانون الشظايا والتشرذم المسمّى البقايا واصدارالميثاق الجمهوري لتكبيل المجلس التأسيسي الليبي , اضافة الى الاستفتاء الذي سيدعو له العلمانيون للاستعاضة عن فكرة التأسيسي والذهاب مباشرة الى انتخابات رئاسية وتشريعية تحت اشراف حكومة تكنوقراط ممن تبّقى من الكتاءب الأمنية والذين لم يناشدوا العقيد البقاء في السلطة حتى عام 2070 .
انها دعوة للسيد كمال الجندوبي ومن على شاكلته أن يرفعوا أيديهم عن الشعب الليبي ,فالشعب لم ير منكم ما يشرف طوال الأشهر الماضية وليس من العدل والانصاف أن تصّدروا فشلكم الى الأشقاء في ليبيا .
وا ذا كان رأس مالك هو نضالك الحقوقي والخبرة العملية في الخارج فان مئات الليبين عاشوا أيضا في الدول الأوربّية وراكموا من التجارب الكثير مع فارق جوهري وهو أنّ أغلبهم أقام في سويسرا وانقلتر وألمانيا , يعني في ظل أنظمة علمانية مرنة على العكس من العلمانية المتشّددة في فرنسا التي ترعرعت فيها . انّ الطاقات الليبية في الداخل والخارج كفيلة بتحقيق أهداف ثورتها فلا تنّصبوا أنفسكم أوصياء تكفينا مأسيكم في تونس .