نصوص

كلمة موجزة عن مشروع المصالحة الاقتصادية

سمعت كثيرا من الكلام واللغط عن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، ورغم قناعتي التامة أنه نابع من نفس المنطق والعقلية التآمرية "الموازية" التي أسست "المجلس التأسيسي الموازي" فإنني أقول بعد الاطلاع عليه ـ ورغم سيئاته ومآخذ السياسيين عليه، فضلا عن مآخذ أهل الاختصاص القانوني ـ إنه من مصدره "ثوري جدا" في نصه، وإنه حتى وإن قبل به معارضوه وأيّدوه، فلن يطبّق ولن يعمل بفصوله، لأنه في ظاهره "قاس" جدّا على رجال الأعمال إن كانت فصوله قد شُرّعت فعلا للتطبيق وليس لذرّ الرماد في العيون! فالصلح حسب القانون المقتر

0
12 سبتمبر 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 



سمعت كثيرا من الكلام واللغط عن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، ورغم قناعتي التامة أنه نابع من نفس المنطق والعقلية التآمرية "الموازية" التي أسست "المجلس التأسيسي الموازي" فإنني أقول  بعد الاطلاع عليه ـ ورغم سيئاته ومآخذ السياسيين عليه، فضلا عن مآخذ أهل الاختصاص القانوني ـ  إنه  من مصدره "ثوري جدا" في نصه، وإنه حتى وإن قبل به معارضوه وأيّدوه، فلن يطبّق ولن يعمل بفصوله، لأنه في ظاهره "قاس" جدّا على رجال الأعمال إن كانت فصوله قد شُرّعت فعلا للتطبيق وليس لذرّ الرماد في العيون!

 

فالصلح حسب القانون المقترح يتمّ بعد أن يدفع المعني بالآمر مبلغا ماليا يعادل قيمة الأموال العمومية التي استولى عليها أو المنفعة التي تحصل عليها مع نسبة فائض 5 % عن كل سنة من تاريخ حصول ذلك التعدي أو الإستيلاء.

 

وهو ما يمكن أن يسلب أغلب "اللصوص" جلّ ثرواتهم إن لم يكن كلها وزيادة!

ولكن القناعة عندي أن هذا القانون قد وضع للقبول الأولي به فإن مرّ وقع التلاعب بمضامينه وتمطيطها وتليينها، وتكييفها وتفصيلها على المقاس!

 

وبعد ذلك يحصل ما حذر منه المتنبي:

من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجـرح بميـت إيـلام

من يهن بقبول مشروع القانون، يسهل الهوان عليه بقبول الالتفاف على ما في ذلك القانون من نقاط جيّدة!

وفي أحسن الأحوال سيعمل بقاعدة "لا يجوع الذيب ولا يشكي الراعي"!


ثمّ ما الذي يحمل رجال الأعمال الفاسدين على القبول بقانون "جائر" وهم يرون أنهم يدركون اليوم ما كان عقب الثورة أمانيا مستحيلة، وأن الرياح تجري بما تشتهيه مراكبهم، حتى أنه ما عاد الواحد منهم يجد حرجا في أن يقول: "أنا تجمعي ويشرفني ذلك وإقصاء التجمع لم يجلب لتونس خيرا"!

وعلى تلك الاعتبارات والموازنات فسيكون  المستفيد من هذا القانون "مُشرّعه الموازي" وهو الذي يقبض الثمن!
 ويبقى الضحية ضحية واللص لصّا!

و"بوس خوك وبرّا روّحّ"!

 

وبالأكيد أنه في كل الأحوال قانون ساقط!!

 

طـه البعزاوي
12 سبتمبر 2015

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©