نصوص

كلمة في وداع كبير غادرنا: العم أبو مصباح في ذمة الله

الله أكبر وإنا لله وإنا إليه راجعون! الجالية الاسلامية بألمانيا ومدينة بون تفقد كبيرا من كبارها! رحم الله عم "أبو مصباح" هكذا عرف بين أهله وإخوانه، واسمه منصور المنصور ، سوري الأصل من مدينة حماة الصامدة، أستاذ جامعي من قدماء المهاجرين الذين تركوا أوطانهم منذ ستينات القرن الماضي جراء بطش الأنظمة الاستبدادية العربية. كان رحمه الله من مؤسسي العمل الاسلامي في ألمانيا ومن الدعاة في المساجد وخارجها. وكان بيته قبلة لمن يزور ألمانيا من العلماء والدعاة، ومنهم الشيخ المربّي والداعية المعروف "سعيد حوى" رحم

0
29 أبريل 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

  

الله أكبر وإنا لله وإنا إليه راجعون!

الجالية الاسلامية بألمانيا ومدينة بون تفقد كبيرا من كبارها!

 

رحم الله عم "أبو مصباح" هكذا عرف بين أهله وإخوانه، واسمه منصور المنصور ، سوري الأصل من مدينة حماة الصامدة، أستاذ جامعي من قدماء المهاجرين الذين تركوا أوطانهم  منذ ستينات القرن الماضي جراء بطش الأنظمة الاستبدادية العربية.

 

كان رحمه الله من مؤسسي العمل الاسلامي في ألمانيا ومن الدعاة في المساجد وخارجها.

وكان بيته قبلة لمن يزور ألمانيا من العلماء والدعاة، ومنهم  الشيخ المربّي والداعية المعروف "سعيد حوى" رحمه الله ابن مدينته ومن أصدقائه يقيم عنده كلما زار ألمانيا.

 

كان بيته  كذلك مفتوحا  لاستقبالنا نحن الذين هاجرنا بداية تسعينات القرن الماضي  لنفس السبب الذي هاجر  هو  رحمه الله بسببه، وكان وزوجته الخالة أم مصباح وابنه مصباح  يبالغون في إكرامنا، ومتابعة أخبارنا.

يجمع بيته في زيارة واحدة السوري والتونسي والمصري والليبي واليمني والفلسطيني وغيرهم.

 

كان رحمه الله يعرض المساعدة والخدمة ولا ينتظر حتى تطلب منه!  نعم الموجّه ونعم المرشد والفقيه بمستقرنا الجديد، يتقن الألمانية ويفهم ثقافة الأمان وعاداتهم! ينصح الطالب الوافد بما يفيده في دراسته، ويوجه اللاجئ لما يخدم قضيّته، وينقل خبرته التربيوية لمن له أولاد ويعلمهم كيف يواجهون التحديات في بلاد الغرب.

 

رجل شديد التواضع كثير  اللطف متسامح، يهشّ ويبشّ ويتعالى عن آلامه وجراحه ومرضه الذي لازمه طويلا.

 

رجل طريف جدا، كثير النوادر، سريع النكتة كثير الضحك والابتسام، لم أره يوما عابسا ولا مكفهرّا... كثيرا ما شاكسته أو عارضته في بعض المواقف السياسية أو الفقهية فيقابلني بالحلم ورحابة الصدر ولا يغضب أبدا.

 

وفقه الله لحسن تربية بناته وابنه مصباح فكانوا جميعا على خلق ودين ومراتب علمية عالية.

 

قصرنا في حقه علينا في الزيارة والسؤال ...  وزرناه مؤخرا قبل ثلاث أشهر تقريبا، فوجدناه رحمه الله موصولا بأجهزة  طبية لا يستطيع الانفكاك منها، وفاقدا للقدرة على الكلام، ومع ذلك حاول أن يتماسك واستقبلنا ببشاشته المعهودة، يأخذ القلم ويخط  كلماته وأسئلته على ورقة بيد مرتعشة وخط يصعب فكه ليسأل عن أخبارنا وأخبار تونس و"ربيعها".

مهما قلنا وكتبنا عنه لن نوفّي الرجل حقه علينا.

فرحمك الله أبا مصباح رحمة واسعة، وأدخلك فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون!

وتعازينا الحارة لكل أهله وأحبابه وما أكثرهم.

وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك "أبا مصباح" لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا.

ابنك وصديقك المحب الذي شاكسك طويلا،

طه البعزاوي
بون، 29 أفريل 2016

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©