كلمة في الحساب الفلكي والرؤية
غريب أمر إخواننا الذين يتشبثون بجزء من ظاهر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم (" إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين "، وحديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين يوما)، حيث اعتقدوا أن الله تعالى كلفنا على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم بالرؤية دون غيرها فجعلوها في حدّ ذاتها مقصدا وغاية لا وسيلة لتحقيق المقصد والغاية، التي هي صوم رمضان في وقته الذي يُحدد بالوسيلة الممكنة والمتاحة لأمة "أمية لا تكتب ولا تحسب" والتي يقدر ع
- 6 يوليو 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
غريب أمر إخواننا الذين يتشبثون بجزء من ظاهر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم (" إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين "،
وحديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين يوما)، حيث اعتقدوا أن الله تعالى كلفنا على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم بالرؤية دون غيرها فجعلوها في حدّ ذاتها مقصدا وغاية لا وسيلة لتحقيق المقصد والغاية، التي هي صوم رمضان في وقته الذي يُحدد بالوسيلة الممكنة والمتاحة لأمة "أمية لا تكتب ولا تحسب" والتي يقدر عليها ناس ذلك الزمان ألا وهي الرؤية بالعين المجردة، فعبادة الله ميسرة والتكليف مناط بالقدرة! والمقصد هو وحدة الأمة في عبادتها وفرحها بأعيادها.
وفات إخواننا "هؤلاء" الذين يصرون على الإستشهاد بحديث "أمّية الأمة" أننا أمّة "إقرأ" وأن الإسلام جاء ليرفع الأمية فيتعلم الناس القراءة والحساب وإذا ما تعلموا ذلك انتفى مبرّر الإعتماد على الرؤية وحدها في تحديد بداية الأشهر القمرية.
وعليه يمكن اعتماد الحساب الذي يفيد الحديث ذاته ـ بالإشارة ـ أنه أعلى درجة في الوثوق من الرؤية إذا رفعت الأمية وتعلم الناس الكتابة والحساب فما عاد لهم عذر في التعلل بأن الهلال قد "غمّ عليهم بالسحاب أو ضوء الشمس!
وأن الحساب الفلكي الدقيق هو الكفيل بتوحيد الأمة في بداية الأشهر ونهايتها خاصة وأن كل بلد من بلاد المسلمين قد أصبح "أمة" بذاته لا يعنيه ما عند جيرانه وإخوانه!
من يرفض هذا الفهم ويصر على اعتماد الرؤية مثله كمن يرى أن القوّة في "رباط الخيل" وأنه حتى وإن أعدّ الناس الطائرات والأسلحة العابرة للقارات والذّري والنّووي فالقوة عندنا في رباط الخيل!
في حين أن الله تعالى قد كلفنا بإعداد القوة المستطاعة التي كانت زمن نزول القرآن الخيل والفروسية والرماية بلا منازع "ارموا واركبوا" ...!
أعتقد بكل بساطة ودون ادعاء في العلم معرفة أن مسألة الرؤية شبية بمسألة إعداد القوة،
والآن أصبح العلم متاحا ومنتشرا مما أزال أمّية الأمة، فحركة الهلال مقدرة تقديرا دقيقا واحتمال الخطأ فيها احتمال ضعيف جدا يصل إلى جزء صغير من الثانية، فلماذا الإصرار على وسائل أصبحت تسبب لنا عارا وسُبّة! وعمقت تخلفنا السياسي وفرقة أمتنا.
مع أن الذين يرفضون الحساب في تحديد دخول الأشهر القمرية وخاصة رمضان وذي الحجة يقبلونه في تحديد مواقيت الصلاة وشروق الشمس وغروبها والإفطار والسحور وغيرها دون اعتراض أو نقاش وجدال في حين أن أوقات الصلاة وغروب الشمس وطلوعها كانت أيضا تحدد بالعين المجردة ، فأي تناقض هذا؟
والأغرب من ذلك أن نفس الذين يتشبثون بالرؤية هم ذاتهم الذين يطالبون باعتماد الأشهر القمرية والتأريخ الهجري في حياتنا اليومية العامة ومواعيد أعمالنا وعطلنا وتنظيم حركة السير والطيران والحواسيب المركزية، وبعد ذلك لا تستغرب إن ركبت الطائرة يوم 1 شوال في تركيا مثلا لتنزل في "السعودية" يوم 30 رمضان!
الحمد لله أن وجد في الأمة قديما وحديثا من العلماء الفقهاء الذين يرفضون الجمود ويفهمون روح النص ومقصده ولا يعطلون أذهانهم عند ظاهر النص، ويصدعون بالحق وإن خالف هوى ذوي الفكر الحرفي، الذين أصبحت الأمية وعدم الحساب في فهمهم كأنها محمدة وجب التشبث بها والعض عليها بالنواجذ، أو لازمة لا فكاك منها!
أنا على ثقة تامة إن شاء الله بأن الله سينصر الحق في هذه القضية وستضحك أجيالنا القادمة من هذه الفتاوى كما تضحك أجيالنا من فتاوى سابقة حرّمت التلفزيون والفيدو ومضخمات الصوت وغيرها من الوسائل!
تقبل الله صوم الجميع وعيد الفريقين إن شاء الله مبارك سعيد!
طــه البعزاوي
5 جويلية 2016 باتفاق الشرق والغرب
30 رمضان ـ على مذهب أصحاب الرؤية ـ 1437 هـ
1 شوال ـ حسب الحساب ـ 1437 هـ