نصوص

كلمة عن المرشح المحتمل للرئاسة نجيب الشابي

السيد نجيب الشابي كان يوصف بأنه زعيم المعارضة التونسية في السنوات الأخيرة من حكم بن علي، وللأمانة فقد ناضل الرّجل ومثّل حزبه (الحزب الديمقراطي التقدمي) ملاذا لجل الذين اضطهدوا والذين حاولوا أن يقاوموا الاستبداد ويحدثوا ثغرة في جداره. وقد ضم الحزب الديمقراطي التقدمي ألوانا وحساسيات سياسية مختلفة ومرجعيات فكرية متناقضة. ولكن إذا أعذر السيد نجيب الشابي وهو يلقي بحبل النجاة للطاغية بن علي آخر يوم قبل فراره من باب أن ذلك تقدير سياسي غير موفّق، فإنه يجدر التذكير بأنه كان مستعجلا على الحكم وبأي شكل، لذ

0
15 يونيو 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 


السيد نجيب الشابي كان يوصف بأنه زعيم المعارضة التونسية في السنوات الأخيرة من حكم بن علي، وللأمانة فقد ناضل الرّجل ومثّل حزبه (الحزب الديمقراطي التقدمي) ملاذا لجل الذين اضطهدوا والذين حاولوا أن يقاوموا الاستبداد ويحدثوا ثغرة في جداره. وقد ضم الحزب الديمقراطي التقدمي ألوانا  وحساسيات سياسية  مختلفة ومرجعيات  فكرية متناقضة.
ولكن إذا أعذر السيد نجيب الشابي وهو يلقي بحبل النجاة للطاغية بن علي آخر يوم قبل فراره  من باب أن ذلك تقدير سياسي غير موفّق، فإنه يجدر التذكير بأنه كان مستعجلا على الحكم وبأي شكل، لذلك قفز في قاطرة أول حكومة منصّبة تنصيبا غير شرعي وكان من أبرز المستميتين في الدفاع عنها "الحكومة لن تستقيل، ومعارضوها أقلية" هكذا كان يقول! 
ولكن ما لايمكن أن ننساه أنه بادر ـ في حسابات انتخابية خاطئة ـ "بحرب" رفاق الأمس، ولما قال الشعب كلمته ووضعه في حجمه الذي وضع فيه نفسه بمواقفه، لم يقبل بخيار شعب وكان من أشد المعرقلين والمحاولين لوأد التجربة في مهدها، وقد حقق هو ومن معه أشواطا كبيرة في ذلك الهدف.
 
 وهو أحد روّاد "شرعية التوافق" بدل شرعية الصندوق، التي كرّهت الناس في الانتخاب وأفقدته القيمة والجدوى لديهم، وساهم في نشر ثقافة اليأس والإحباط.
السيد نجيب الشابي اليوم ـ كما كان بالأمس ـ ميمما وجهه شطر الرئاسة وبوصلته في اتجاهها، صديقه من يساعده في الوصول إليها وعدوّه من يحول بينه وبينها.
 
ما يرشح من أخبار وتحليلات يحتمل أن يكون الشابي هوّ المرشح المدعوم من طرف النهضة طبعا في إطار أن السياسة ليس فيها صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وهي "فن الممكن" ولا يتعلق الأمر بالمبادئ!
 
غير أن الناخب التونسي ـ الذي سبق له  أن قال كلمته في تجربة يتيمة في تاريخ تونس ورأى منْ تآمر ضد خياره، ومن حاول أن يدخل البلاد في نفق مظلم ـ لن ينس ذلك ولن يمنح الشابي صوته حتى وإن اختار الحزب الأكبر دعمه في إطار تحالفات جديدة! 
 ورغم ما يطبخ داخليا وخارجيا والصور التي ترد على الناخبين التونسيين من أمريكا فلن يقبل جلهم في ـ تقديرنا ـ بمنح الثقة لمن أفقد نفسه المصداقية ومن عمل بكل الوسائل حتى تبقى نتائج الصناديق حبيسة داخلها!
 
 
طه البعزاوي 14 جوان 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©