كرهت الشيب فخلعك شعبك: زهرة ياسمين
تابعت قبل يومين على قناة الجزيرة برنامج "مع هيكل"، وقد تمحور حول ثورة الياسمين وإن كنت أفضل تسميتها ثورة الحرية والاحرار. الحلقة كانت شيقة كعادة السيد حسنين هيكل عملاق الاعلام العربي حسب رأيي طبعا. وقد لفتت انتباهي خلالها نقطة قد تكون بدت للبعض مسلية وللبعض الأخر تافهة. من ضمن ما ذكر هيكل، قال إن "المخلوع" خلال لقاء جمعه به جومل من قبل هيكل الذي مدح وسامته عكس ما يبدو في الصورة، وقد تفاجأ المخلوع بذلك وتساءل لماذا؟ فجامله هيكل من جديد كما يفعل الصحفيون عادة وخطّأ المصور، فما كان من المخلوع طبعا
- 23 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تابعت قبل يومين على قناة الجزيرة برنامج "مع هيكل"، وقد تمحور حول ثورة الياسمين وإن كنت أفضل تسميتها ثورة الحرية والاحرار. الحلقة كانت شيقة كعادة السيد حسنين هيكل عملاق الاعلام العربي حسب رأيي طبعا. وقد لفتت انتباهي خلالها نقطة قد تكون بدت للبعض مسلية وللبعض الأخر تافهة. من ضمن ما ذكر هيكل، قال إن "المخلوع" خلال لقاء جمعه به جومل من قبل هيكل الذي مدح وسامته عكس ما يبدو في الصورة، وقد تفاجأ المخلوع بذلك وتساءل لماذا؟ فجامله هيكل من جديد كما يفعل الصحفيون عادة وخطّأ المصور، فما كان من المخلوع طبعا إلا أن أخذ بالتشاور مع مستشاره للبحث عن مصور آخر من فرنسا لكي يعيد له وسامته المفقودة.
عند هذه النقطة عادت بي الذاكرة إلى سنة 1987، فكل التونسيين يتذكرون يوم أداء بن علي اليمين الدستورية.
سؤال بسيط: كيف كان لون شعر بن علي؟ الجواب: كان وقد غزاه الشيب من كل حدب وصوب.
سؤال بسيط آخر: كيف صار شعر بن علي بعد سنة 1988؟ جواب: صار بسواد ليل الشتاء. وقد حافظ على هذا السواد حتى بعد تجاوزه السبعين ببضع سنين.
هذه الملاحظة جعلتني أفكر في هذا الرجل: هل أضاع بن علي كل وقته طوال ربع قرن من الزمن في تجميل ثم تجميل صورته والحفاظ على وسامته؟ هل أضاع وقته في البحث عن طريقة تبقيه شابا وسيما طوال العمر؟ أ لم يسمع يوما ناظم الغزالي وهو يقول" عيرتني بالشيب وهو وقار فليتها عيرتني بما هو عار"؟ وأي وقار قد يفكر فيه هذا الانتهازي العميل الناكر للجميل ، الذي عض يدا مدت إليه احسانا حين طلق ابنة الجنرال على الكافي الذي وضعه على سلم الجيش.
لم يكن بن علي يفكر في أمور وشؤون رعية حمله الله مسوليتها وأمره بالسهر على راحتها والحكم بين أفرادها بالعدل و...و...
بن علي لم يكن يهتم إلا بوسامته، كيف يمكن أن يبدو أوسم وهو جالس على العرش يخطب في المواطنين والمواطنات الذين لم يتمتعوا بما تسمح به لهم مواطنتهم من حقوق، حتى بأبسطها وهي الحرية.
لقد كانت ملاحظة هيكل بسيطة وربما تافهة، لكنها حقا حركت في مشاعر كثيرة وصورا أكثر وأنا أتصور المخلوع لعنه الله يسرح شعر الأسود مستمتعا بوسامته في الوقت الذي كان فيه الشعب الثائر يضرب بالرصاص والعصي في شوارع تونس وبعد أن يتأكد من أن صورته في الكاميرا ستكون أوسم يطل على الشعب ليقول: " لقد فهمتكم"، كم كان فهمك متأخرا، لكن ثق بأن الشعب الذي أطاح بك لن يرضى يوما بآخر من قبيلك، ممن لا ينظرون إلا للكرسي ولا يرون من يحمل ذاك الكرسي على عاتقه. ثق بأنه لن يرؤسنا إلا من اخترناه نحن شعب الثورة وشعب الحرية رئيسا لنا يطيع أوامرنا ويعمل على أمننا وراحتنا.
زهرة الياسمين