نصوص

كدتّ أتمنّى أن لو أنّني كنت إسرائيليّا

في مطار بن غوريون، السجّاد الأحمر مفروش صباحا وعشيّة عند عتبات الطّائرات لمن ينزل ويتّجه مستعجلا أمام حشد الكامراوات ويردّد الأنشودة العالمية بامتياز.. الأغنية معروفة ومحفوظة وأوزانها الموسيقية مضبوطة بمشالاتها من " السّي" إلى "الدّو" على سُلّم البروتوكول السياسي. والمهزلة كلّ المهزلة، والفضيحة كلّ الفضيحة، ليس لمن نسيها، وإنّما حتّى لمن تعثّر أو زلّ لسانه وهو يردّدها على مسمع العالم... ــ نحن ملتزمون بأمن إسرائيل، ومهتمّون بأمن إسرائيل ومنشغلون بأمن إسرائيل ــ! هذا هو نصّ الأغنية... وعلى ظاهر إ

0
22 أبريل 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


في مطار بن غوريون، السجّاد الأحمر مفروش صباحا وعشيّة عند عتبات الطّائرات لمن ينزل ويتّجه مستعجلا أمام حشد الكامراوات ويردّد الأنشودة العالمية بامتياز..

الأغنية معروفة ومحفوظة وأوزانها الموسيقية مضبوطة بمشالاتها من " السّي" إلى "الدّو" على سُلّم البروتوكول السياسي.

والمهزلة كلّ المهزلة، والفضيحة كلّ الفضيحة، ليس لمن نسيها، وإنّما حتّى لمن تعثّر أو زلّ لسانه وهو يردّدها على مسمع العالم...

ــ نحن ملتزمون بأمن إسرائيل، ومهتمّون بأمن إسرائيل ومنشغلون بأمن إسرائيل ــ!

هذا هو نصّ الأغنية...

وعلى ظاهر إيقاعها كدتّ أتمنّى أن لو أنّني كنت إسرائيليّا !

بالأمس ردّدها " هيجل " وزير دفاع أمريكا حالما حلّ بإسرائيل، بل قيل إنّه بدأ يتهجّد بها في طائرته أمام ندوة صحفية متلفزة في الجوّ قبل أن يصل إلى مطار إسرائيل.
و ردّدها قبله باراك حسين أوباما منذ أسابيع بعدما ركض من أعلى المدرج إلى أسفله تحت ضجيج التّصفيق.

ثم ركض بعد ذلك في منطقة الشّرق الأوسط ليذكّر بها وينذر من يشكّ حتّى مجرّد الشّكّ الّذي يؤدّي إلى التّشكيك المشكوك فيها.

وقيل إنّ صياغة الجُمل يقع إعدادها مسبّقا للزّعماء والدّبلوماسيين من طرف طواقم لوبية ليحفظوها عن ظهر قلب ويقلّبوا ألسنتهم بها قبل موعد استقبالهم من طرف نظرائهم الصهاينة... حتّى أنّ الرئيس السّابق ساركوزي حين تلتقطه الكامروات وهو في طائرته يتصفّح شاشة هاتفه، وتروّج علينا صحافة التّهريج أنّه يقرأ " أس أم أس" من حبيبته "كارلا بروني"، إنّما هو في الحقيقة يكرّر "البروفة" الصهيونية قبل تأديتها عند الظهور أمام الكامرا.

باختصار، أنا يذهب بي الظنّ أنّ المجتمع الدّولي المهزوم بقيادة الغرب سيسعى في يوم ما على سنّ قانون يجبر دبلوماسيي العالم على ترديد هذه الأغنية في المحافل الدّولية مهما كانت المناسبة، مع استحباب لبس القلنسوة العبرية، و يجعل إنكارها جريمة، كإنكار "الهولوكوست".

مع ذلك، ومع مرارة ما نراه من سخرية عالمية، تبعث على الاشمئزاز، أنا شخصيا أحسّ بسخرية واستعلاء على هذه المسرحية الممجوجة ذوقا ووجدانا...!

أتعلمون لماذا ؟

لأنّني أعتقد أنّ " أمْن إسرائيل " جملة إسمية فارغة و بروتوكول بلا رصيد حقيقي !

هل تتذكّرون حادثة قتل إسرائيل الجنود المصريين في أوت 2011 على حدود سيْناء وما أعقبه من هجوم الشّباب المصري الثّائر على السّفارة الإسرائيلية وكيف أهانها ورمى بملفّاتها وأوراقها في الشّارع وأحرق علمها ؟

يومها رأيت إسرائيل مهانة، منكّسة رأسها، ورأيت يومها اليهود يتابعون إهانة سفارتهم بل إهانة دولتهم البنفسجية وعيونهم على الملاجئ..

و هجمة القرصان على "السّيستام" الإلكتروني منذ أسابيع، و ما صحبه من شلل وذعر جعل وجوههم كنعال أحذيتهم، هذا الكدمة المؤلمة لم تُنس عندهم بعد !
لن أعدّد مخادعهم و فجواتهم أكثر حتّى لا يطول المقال أكثر.

لكن تعالوا معي لما يقول القرآن الكريم في هذا الأمر وسوف تعلمون أنّ مقولة أمن إسرائيل حبْل أهون من خيط العنكبوت..

يقول سبحانه:

" ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ "

الحبل من الله كان في عهد نبيّنا (صلّى الله عليه وسلّم ) وقد قطعه عليهم وأذلّهم في خيبر وأخواتها، وذاك مدوّن للدّارسين...

وأمّا حبل من النّاس، فأتساءل لديْكم: إلى متى تتوقّعون أن تسمح شعوب العالم المستيقظة لحكوماتها أن تواصل احتضان هذا السّرطان الّذي تصاعدت رائحته الكريهة على كلّ المستويات ولا سيّما الإقتصادية...؟

أم إنّ الشعوب الحرّة ينقصها العزم أم تُرى هي مسألة وقت...؟

ــ مخلوف ــ

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©