نصوص إن محاولة التسلل بين ثنايا نصوص كتاب صباحات من الجنوب من إصدارات منشورات البديل جانفي 2009، بإمضاء مجموعة من الشباب المنتفض على واقع السبات، وبأسماء مستعارة وأخرى ملثمة، وأخرى مقنعة، وبأصابع عارية بلون تربة المدن الكالحة، وإمكانية الغوص بين منعرجات اللحظات الإبداعية المشروحة، التي أثثت التعابير الهاربة من منخفضات واقع اجتماعي لمدن يغطيها رذاذ البؤس والعراء، ويلطمها نزيف الترقب والانتظار، ونسجت فيها أنامل سيزيف أرجوحة الكر والفر في كتابة مغناطيسية المعنى والدلالات السوسيوسياسية، تشابكت فيها الجمل مع الصور تزاحما جدليا اعتراضيا بين التصريح المقتضب والتأويل المنكمش، وبين الإيحاء الذاتي وبين التصريح المباشر، وبين التوصيف المقنّع المرتطم بنبضات حسّية، وإشارات ضوئية خافتة أحيانا، وساطعة أحيانا أخرى، وعبارات ذات إشعاع متدفئة برذاذ الوجيعة وبصمات التأذي، ما يجعل سياقات النصوص نصوصا انتفاضية تمتلك خصائص التوليد والفعل الحي، وتحيل على أسئلة متمرّدة يسكنها القلق وتدفعها للبحث عن عمق الوجع المتجوّل بين المدن الظمأى للحرية والانعتاق، ممّا جعل مؤلفي نصوص " صباحات من الجنوب " يبحثون عن تأسيس علاقة حميمية لم تنفطم عن الورق، لاستدراج القارئ إلى ذاكرة السحر المغري، والإغراء السحري، عبر لغة متوثبة تستنفر المعاني وتستفزّ الوعي الثوري، مستعملين لغة سهلة قادرة على تسطير فضاء أو حقل دلالي نادرا ما تخرج فيه الألفاظ ساهية عن خلق فضاء المعنى إلى شأن آخر، بمعنى أن مجموعة الكتّاب الذين صاغوا " كتاب صباحات من الجنوب " كانوا ممسكين بناصية القول داخل مربّع وجع المدن الآتية من غبار المناجم، والمستيقظة من تحت أتربة الدواميس التي تقتات من أحلام البؤساءـ وتتمطط عبر جنائز الجياع والفقراء، اعتمادا على إحساسهم المرهف والمعانق للمدن المزروعة في الذاكرة والوجدان، من خلال المفردات الملتهبة وحجم الألم الصامت الذي يتوزع في وجدان هذه المجموعة من الكتاب الصاحين لعزف أناشيد على نخب مدن المناجم المتأوهة من قساوة الطبيعة، والموجوعة من سياسات التجاهل وللامبالاة، حيث جعلوا اللغة تساير الموضوع، فلا تسرف في التقوقع والمعجمية، حيث أن المفردات تنساب كما لو أنها نفثة أو تنهيدة أو صرخة لا تبتغي سوى كينونتها العفوية..
كتاب صباحات من الجنوب
إن محاولة التسلل بين ثنايا نصوص كتاب صباحات من الجنوب من إصدارات منشورات البديل جانفي 2009، بإمضاء مجموعة من الشباب المنتفض على واقع السبات، وبأسماء مستعارة وأخرى ملثمة، وأخرى مقنعة، وبأصابع عارية بلون تربة المدن الكالحة، وإمكانية الغوص بين منعرجات اللحظات الإبداعية المشروحة، التي أثثت التعابير الهاربة من منخفضات واقع اجتماعي لمدن يغطيها رذاذ البؤس والعراء، ويلطمها نزيف الترقب والانتظار، ونسجت فيها أنامل سيزيف أرجوحة الكر والفر في كتابة مغناطيسية المعنى والدلالات السوسيوسياسية، تشابكت فيها الجمل
- 9 يناير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0