كبرى التحديات التي تواجه الأمة في القرن 21
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-
- 14 يناير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تعيش الأمة في بداية القرن 21 تحديات كبرى ، يتوقف مستقبلها على طريقة معالجتها والتعاطي معها، وفي مقدمة هذه التحديات ، القضية الفلسطينية ، وقضية الحريات ، وقضية التنمية ، وتوطين التكنولوجيا ، وتحقيق قدر من الوحدة بين أقطارها ، والعلاقة مع الأنظمة الحاكمة ، والعلاقة مع الغرب ، ومواجهة الاسلاموفوبيا ، وقيام الدولة الاسلامية ، سواء على الطريقة الاوروبية ، أو الأميركية ، أوطريقتها الخاصة .
1) القضية الفلسطينية:
تعتبر القضية الفلسطينية ، القضية المركزية للأمة ، ومع ذلك نشهد تراجعا كبيرا عن هذا الالتزام من قبل الكثير من الأنظمة الحاكمة ، ولا سيما تلك التي ارتبطت تاريخيا بالقضية الفلسطينية ، وحملت راية تحريرها كطليعة للامة ، وذلك بعد أن تراجع الانتماء الاسلامي ، إلى انتماء عروبي أورثنا الهزائم ، وانقسام الأمة إلى طوائف عرقية .
وقد تراجع الانتماء القومي وما رافقه من استبداد وديكتاتورية ، وحرب استئصال للقوى الحية والمعبرة عن أصفى وأنقى ما في الضمير الجمعي للامة ، بعد ذلك تراجع إلى انتماء قطري أجج بدوره النعرات المذهبية أو الطائفية المذهبية .
وتم احياء موات ما قبل الاحياء الاسلامي ، والنكوص إلى الفرعونية ، والفينيقية ، والبربرية ، والطورانية ، والمالوية ، وغيرها . وظهر من بين العرب وغيرهم من ينكر ذاته ، ويزدري ثقافته ، وانعكس ذلك على القضية الفلسطينية التي لم تعد الهم الأول للكثير من الأنظمة والنخب المختلفة ، هذا في حالة كانت أصلا على قائمة الاهتمامات ،أما الاستراتيجيات فغائبة وإن وجدت فهي تقتصر على كرسي الحكم وكيفية المحافظة عليه ، أو هي جزء من استراتيجية الآخر الغربي ، وحلقة من حلقاتها ، وقائمة من قوائمها، وركيزة من ركائزها ، ورافد من روافدها ، وجزء من كل يشمل العالم بأسره .
ولولا الله ثم ظهور الحركة الاسلامية بمختلف أطيافها ، لضاعت القضية الفلسطينية وشبعت مواتا ، ولنجح المشروع الصهيوني وانتهت القضية . ويبدو ذلك من الحنق الصهيوني على الحركة الاسلامية، والانخراط في حربها بكل الوسائل والطرق ، حسب المكان وطريقة كل حركة في النضال والمقاومة . عكس غيرها من الأحزاب الليبرالية واليسارية التي لا تكاد تعثر في أدبياتها المعاصرة على أي شكل من أشكال الحدب على القضية الفلسطينية ، ولا تضعها في مقدمة أولويات الأمة ، حتى ولو على مستوى الاهتمام بالبيئة ، والوضع الاقتصادي ، والحريات و( الديمقراطية ) .
ولئن تمكنت الحركة الاسلامية من الإبقاء على القضية الفلسطينية حية ، فإنها لا تزال في حاجة لتظافر جهود الأمة بمختلف أطيافها ومواقعها لتحقيق حاجيات الشعب الفلسطيني فضلا عن تحرير فلسطين . فلا يزال الشعب الفلسطيني
يعاني من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة جدا بل المأساوية ، ولا سيما في قطاع غزة ، والناجمة عن الاحتلال وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني .
وبعد مرور أكثر من عام على العدوان الصهيوني على القطاع لا تزال المنازل والمدارس مهدمة ، ولم يعد إعمارها ، ولا تزال قضية إدخال الغذاء تواجه تعنت العدو والأخ اللدود المنخرط في مشاريع الأعداء ، والذي يلعب دور الجندي المرتزق . وزاد تورط فصيل فلسطيني هام ، هو فتح عباس ، وليست فتح التاريخية ، في التعاون الأمني مع الصهاينة في تعقيد الأوضاع ، وتكريس الانقسام ، وحتى لو تمت المصالحة فإنها لن تقضي عن التناقضات الأساسية ، والتي ساهمت عملية التورط الاستخباراتي في تعزيزها أكثر من السابق ، زد عليها عمليات التعذيب الممنهج للمقاومين في سجون الضفة . ومازلنا نرى استمرارا لمشروع حصار غزة بهدف قتل مليون ونصف المليون نسمة ، وهو الهدف النهائي أو تركيع القطاع بقيادة حركة حماس ، وهو الهدف الاستراتيجي أو بالأحرى التكتيكي لأنه يقود للهدف النهائي ، وهو هدف النازية في الحرب العالمية الثانية ، والذي تبنته الصهيونية ، وعبر عنه الصهاينة في أكثر من كتاب وأكثر من مناسبة . ويعتبر الحصار والتضييق خطوات على طريق الهدف النهائي ، مع تخدير السذج أو قل المتورطين بلعبة عملية السلام ، في حين يستمر الاستيطان ، والتجارة في أعضاء أطفال وشهداء فلسطين ، ويستكمل بناء الجدار الفولاذي على حدود غزة للاطباق على الفلسطينيين . ويستمر ترحيل الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية وتبنى آلاف المستوطنات على أنقاض منازلهم .
ولا شك فإن الأمة مسؤولة عن كل ذلك ، ولا بد من التحرك ، من خلال تسيير مظاهرات ، وإقامة ندوات ، وأمسيات شعرية ، وحملات اعلامية مستمرة ، وممارسة ضغوط على صاحب القرار لتمثيل الأمة والتعبير عن مواقفها ، بدل الاستجابة للاملاءات الخارجية وتنفيذ مخططاتها ضد الأمة . ولا عذر لأحد في هذا ، فهي قضية حياة أو موت . ولأن يقضي أحدنا عمره في السجن أو شهيدا ، ويبرأ إلى الله مما يفعل هؤلاء ، أشرف من أن يتقمص دور شيطان أخرس ، ويتحمل المسؤولية أمام الله ، حتى وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم .
2) الحريات العامة:
إن الخطاب الذي توجهنا به في نهاية تحدي القضية الفلسطينية موجه إلى أحرار يملكون إرادتهم ، وليس لعبيد يخافون من ظلهم ، ويقبلون بالاستبغال والاستحمار ، مرددين أمثال الانهزامية والبقرية التي نعرفها من أخازم القوم . فالحرية كما قيل من قبل تكتسب ولا توهب ، وثمنها السياط والسجون والحرمان ، والكد والجد والسهر، وحتى العرق والدماء والأرواح .. فلا إله إلا الله تعني الحرية ، والانعتاق من ربقة المخلوق الاله سواء كان حاكما أو مديرا أو أي شئ آخر تجاوز حده ، وفق التوصيف الشرعي . لذلك على الأمة اكتساب الوعي اللازم بأهمية السياسة فهما وممارسة ، ومعرفة حقها واستعادته بالطرق السلمية . ويمكن ذلك من خلال المطالبة بالحريات ، والمشاركة في الشأن العام ، أوما يعرف بالمشاركة الشعبية ، وإعلام الجميع أن لها رأيا وليست مجرد أرقام أو مجموعات من الأيتام القصر الذين في حاجة لأوصياء غير أسوياء . حتى غدت أجيال الأمة أضيع من الأيتام على موائد اللئام .
إن ضرورة تدخل الأمة لاستعادة سيادتها ، وفرضها في الواقع السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي ، تقتضيه حالة التغريب الشامل الذي تتعرض له الأرض والثروة والأجيال الاسلامية في الكثير من الأقطار . في المقابل نرى ضمورا للمؤسسة الدينية الرسمية ، وتحولها في بعض الأقطار إلى مجرد مجموعات من الموظفين الذين يفتون وفق هوى هذا الحاكم أو ذاك . وتزداد عمليات التدخل في الشأن الخاص كالباس واللحية ، وقتل الرجولة في أجيال الامة . وتمييع هوية الامة والقضاء عليها تدريجيا ، وإضعاف اللغة العربية ، وتقويض الأوقاف ، وتطلق ألسنة الملاحدة للطعن في الدين ، والفسقة لافساد الحرث والنسل من خلال وسائل الاعلام والاتصال ، وظهرت أمراض اجتماعية لم تكن سائدة في بلادنا مثل النساء المسترجلات ، أو الساحقيات ويناقش مثل هذه القضايا في الاعلام المرئي الخليجي ويا للعجب ، وتطفو ظاهرة الامهات العازبات ، في المغرب الاسلامي الكبير وتكثر بيوت الدعارة دون أن يجرؤ أحد على أن ينبس ببنة شفه ، رغم ما في ذلك من تهديد للنسل مع الاختلال السكاني الحاصل في أكثر من بلد فضلا عن الهوية والعقوبة التي تنتظر الجميع من رب العالمين سواء من يفعل ذلك أو يسكت عنه .
3) التنمية الشاملة:
إن جريمة غياب الأمة أو تغييبها هو الذي أفضى إلى هذا المشهد السريالي الذي تحدثنا عنه آنفا ، وجعل الأمة في ذيل الأمم ، رغم ما تمكله من ثروات طائلة تذهب معظمها إلى جيوب الأعداء ، سواء من خلال مشاريع غير نافعة
يقيمونها فوق أرضنا ، كالأبراج التي يمكن للمليارات التي بنيت بها أن تحدث قفزة نوعية على مستوى توطين التكنولوجيا ، وإقامة الشركات العظمى التي تبني لنا أبراجنا الخاصة وتساهم في ذلك في بلدان أخرى ، أو عبر صفقات السلاح الوهمية أو التي لا فائدة منها ، وإنما هي " كود " للجزية ( التي ندفعها ) للأعداء ( للحماية ) أي نجعل مصائرنا في أيديهم . وقد استغلوا ذلك للتدخل في شؤوننا الداخلية ، وفرض ما يريدون على الأمة دون مقاومة ، مما جعل أنظمة الحكم في واد والشعوب في واد آخر . وقد أحكم الأعداء الطوق على الأنظمة ، وساهموا في إبعادها عن أشواق أمتها . وفي المقابل تحرض الأنظمة من قبل الغرب على صنع شعبية مزيفة من الطماعين والدهماء الذين وصفهم ابن خلدون بحق " يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا " . ولتقديم صورة واضحة لحالنا ، ونحن نحو مليار ونصف المليار ، يجب أن نقارن وضعنا مع ألد أعدائنا ، اليهود ، الذين لا يزيد عددهم في العالم عن 14 مليونا منهم 7 ملايين في أمريكا و5 ملايين في آسيا ومليونان في أوربا و100 ألف نسمة في افريقيا . والمسلمون نحو 7 ملايين في أمريكا ومليار في آسيا وأكثر من 50 مليون في أوربا وأكثر من 400 مليون في افريقيا ، أي خمس سكان العالم . بل تعالوا نقارن أنفسنا بالهنود الذين نسخر منهم فنقول " هندي " .
لقد استطاع اليهود أن يبدعوا في الكثير من الميادين المعرفية ، وكذلك الهنود أكثر مهندسي الكمبيوتر في العالم ، لقد حققوا ذلك بالاستثمار في المعرفة . وهذا ما يجب على الأمة القيام به ، بوضع مخططات لذلك ، سواء كدول أو جماعات . ولا بد من تحديد الأهداف وعلى رأسها التميز المعرفي ، والاكتشاف والاختراع ، بعد دراسة مختلف المعارف في أرقى الجامعات ، وخدمة الامة من خلال ذلك تنمية في الداخل وسمعة في الخارج . وإذا أراد المسلمون أن يكونوا رؤوسا في العالم لا أذناب ، فيجب أن يكونوا سادة العالم في الاقتصاد والطب والتقنية والاعلام ، والمسرح والسينما وغير ذلك . هل يعرف المسلمون شيئا لا يعرفه العالم في مجال التقنية مثلا . يجب أن نوقف تدريجيا الاعتماد على الآخرين في تلقي المعرفة وتوطينها ، من خلال إعداد أجيال متميزة تحرص على أن تكون صانعة للمعرفة وليس مستهلكة فقط . وأن نرشد مصروفاتنا ، واقتصادنا ، ونوقف العابثين بأموال الأمة .
وحتى لا نضع كل البيض في سلة الحكام ، نؤكد بأن الجماعات الاسلامية يمكنها تكوين لجان مختلفة تقوم مقام الوزارات وتكون متخصصين وتنشئ شركات صناعية ، وتوطن التكنولوجيا ولو مرحليا وبالامكانات المتوفرة .
4) توطين التكنولوجيا:
من كبرى التحديات التي تواجه الأمة ، رغم الامكانات المالية والعلمية ، هو عدم دخولها مجال التصنيع ، وبقائها أسواقا لخردة الغرب ، أو صناعاته ، وليست هناك محاولات جادة واستراتيجية لتحول دولها إلى التصنيع ولو تدريجيا ، مثل الصين ، والهند ، والبرازيل ، وتركيا ، وماليزيا ، وكوريا الشمالية ، وغيرها من الدول . وطالما بقيت الامة لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع ، ولا تعد وسائلها بنفسها ، فستبقى في ذيل الأمم . ونحن لا نحتاج لتوطين التكنولوجيا لنقلل مصاريفنا ، كما يحاول الغرب البحث عن وسائل بديلة عن ( نفطنا ) حتى لا يضطر للشراء منا ( حتى النفط !!! ) فإنه حري بالامة أن تبحث عن البدائل لكل السلع التي تغرق أسواقنا ، وترهق ميزانياتنا . ليس ذلك فحسب ، بل إن ضعفنا يغري الآخرين بالاعتداء علينا . ليس عسكريا فحسب ، بل احتقارنا وسب ديننا، لأننا ضعفاء ، وبالتالي فإن توطين التكنولوجيا فريضة دينية قبل أن تكون حاجة دنيوية . وهذا هو الأمن القومي الحقيقي ، والمحك الحقيقي للسيادة الوطنية والأممية على كافة المستويات .
5) الوحدة في إطار التعدد:
إنه حري بالأمة أن لا تنتظر من الأنظمة القائمة أن تتنازل عن عروشها ، في سبيل التوحيد . فهذا ضرب من الكوابيس لا يمكن أن تتصوره هذه الأنظمة . كما لا ينبغي وضع الأقطار الاسلامية على كف عفريت عبر العنف الداخلي لتحقيق الوحدة على طريقة البعض ( ... ) فعلماء الأمة منعوا ذلك ، مقابل مواجهة الاحتلال الأجنبي بكل قوة وشراسة وبكل ما نملك . لكن علماءنا الأجلاء لم يقولوا لنا رأيهم فيما سماه البعض " الاحتلال مدفوع الأجر " . أي الاحتلال الذي يمول من قبل " ولاة الأمر " ؟!!!وأعني القواعد العسكرية متعددة الجنسيات . وهل نحن فعلا في حاجة إليها ، وهل هناك وسائل أخرى يمكن أن نلجأ إليها لحماية أنفسنا ؟ ولماذا لا تجرى نقاشات مستفيضة داخل الأمة حول هذه المواضيع .
هذه قضية هامة ، ولا يمكن أن تترك خارج الإطار العام . فمن قال أن هذه القوات لا تمثل خطرا استراتيجيا أكبر من الأخطار التي استدعت وجودها فوق أرضنا ؟ وهل هناك خطط للتخلص منها مرحليا إذا كان وجودها ضروريا ؟ ومتى؟
هذا ما يجب على الجميع وضعه في مقدمة الاهتمامات ، ومراقبة هذا الوجود المريب فوق الأرض الاسلامية . وعودة لعنوان هذه الفقرة ، فإن المطلوب في هذه المرحلة تعزيز وحدة الشعوب المسلمة ، من خلال جملة من المشاريع . مثل إقامة مشاريع تجارية مشتركة بين جهات مختلفة داخل الأقطار الاسلامية ، وأفضل أن تكون سلسلة من المشاريع المتحدة ، أي تابعة لجهة إشراف واحدة ، وإن تعددت جهات الاشراف في إطار المشروع الواحد ، وهو توحيد الأمة اقتصاديا . كما أن المشاريع الاعلامية كالصحف والمجلات ومواقع الانترنت ، والفضائيات يمكنها أن تؤدي دورا مهما في وحدة الأمة في إطار التعدد ، من خلال وجود كتاب ومراسلين يحملون فكرا واحدا ، فيحولون وسائل الاعلام إلى مؤتمرات وندوات عن بعد ، ويشارك فيها الجمهور من خلال القراءة والتعليق . ولا يمكن تحقيق ذلك ما لم يكن ما يجري في هذا الإطار ، ويعلمه الجميع ، مشاركين وقراء . ليس ذلك فحسب ، بل يجب تمويل وسائل اعلام في أقطار العالم الاسلامي لهذا الغرض ، فيكتب المقيم في هذا البلد لوسائل اعلام في بلد آخر ، وهكذا يمكن الحصول على حلقات مترابطة . مع ضرورة وجود لجان تتابع ما يكتب، فإذا حصلت مشكلة أو نكبة في بلد تتداعى له بقية المؤسسات بالتغطية ، والمساعدة اللازمة مادية كانت أم اعلامية ، أو غيرها . ولا يكون الأمر مجرد خبر أو مقال ينشر ، لتذرف دمعة ، أو تطلق زفرة، ( وانتهت المهمة ) ... وهكذا تتحد الأمة شعوريا ، واجتماعيا ، من خلال التضامن العيني وليس الشعوري فحسب . فلسطين ، والبوسنة ، والعراق ، وأفغانستان ، والشيشان ، وتركستان ، وآسيا الوسطى والبلقان ، وافريقيا ...
6) العلاقة مع الأنظمة الحاكمة:
من التحديات التي تواجه الأمة في القرن 21 العلاقة مع الأنظمة الحاكمة . لا سيما في ظل التمكين لمفاهيم الغرب ، والتهديدات التي تتعرض لها الهوية الاسلامية أمام الغزو المفاهيمي الوافد . وهو ما ساهم في الأمراض الاجتماعية التي لم تكن سائدة في مجتمعاتنا ، والتي تحدثنا عن بعضها في السطور السابقة . وكما أن بعض هذه الأنظمة تتعرض لضغوطات خارجية ، من أجل تمييع هوية الأمة، وتهيئتها للتلاشي الحضاري ، وهي الهيمنة التي تسبق السيطرة المطلقة ، كما تفعل الحيوان المفترسة والهوام في الغابات ، مع فرائسها ، تحيط بها من كل جانب ، أو تعصرها قبل الضربة القاضية ، أو تمسكها من مقتل ، لتشل حركتها تماما . وروح الأمم ثقافتها ، وقلبها دينها ، وأقطارها أعضاءها . ولذلك على طلائع الأمة أن لا تتهاون ولا تهادن في هذه القضايا . وعليها أن تمارس ضغطا موازيا ، بدون عنف ، من خلال الكتابة ، والخطابة ، والاحتجاج السلمي ، مهما كان الثمن ، حتى لو أدى ذلك للسجن ، أو ما هو أبعد من ذلك .
أمر آخر بالغ الأهمية في هذا الصدد ، وهو التكافل الاجتماعي ، ومساعدة أسر من يتعرضون للتنكيل بسبب مواقفهم ، فالكثير من الكتاب والصحافيين وقبلهم العلماء والدعاة ، ربما يجبنون لأنهم يخشون على أسرهم من بعدهم إذا ما قتلوا أو سجنوا ، أو طردوا من العمل . وقد أدركت بعض الأنظمة ذلك فجرمت من يقدم مساعدة لأسرة معتقل ، والنظام التونسي مثالا لذلك .
7) العلاقة مع الغرب:
العلاقة مع الغرب لديها عدة مستويات ، العلاقة مع الغزاة والمحتلين ، وهؤلاء ليس لهم سوى السيف، إلا إذا رأى المقاومون وقف المقاومة أثناء التفاوض على الانسحاب من الأراضي المسلمة . والعلاقة مع المعادين المهاجين للاسلام ، وهؤلاء يرد عليهم بنفس الوسائل . الكتاب بالكتاب والمقال بالمقال والتصريح بالتصريح والتجريح بالتجريح " العين بالعين " . والعلاقة مع المسالمين ، وهي علاقة مودة " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ، ولم يخرجوكم من دياركم ،أن تبروهم وتقسطوا إليهم ..." والعلاقة مع الراغبين في علاقة حميمية بيننا وبينهم والمسلمين في الغرب ، وهذه علاقة تحالف وتضامن واحترام وتعاون في الخير لصالح الانسانية جمعاء .
8) الاسلاموفوبيا:
الاسلاموفوبيا من أكبر التحديات التي تواجه المسلمين ، ليس في الغرب فقط ، وإنما في ديار المسلمين ، بل هي تهديد للمسلمين جميعا . فهي تذكرنا بالقرون الوسطى ، والحملات الصليبية ، وبالفترة التي سبقت احتلال أقطارنا الاسلامية ، فقد نشط الاستشراق ومارس دور المحرض على غزونا في ذلك . ولا شك فإن الحملات المسعورة التي تستهدف المسلمين لإخماد ثوراتهم على كافة المستويات ، تنذر بوجود نوايا عدوان أكبر ، للعدوان القائم ، وهو العدوان العسكري بمعنى الاحتلال المباشر ، بدل الاحتلال مدفوع الأجر الحالي . والغرب يرسل رسائل إلى الأنظمة العربية مفادها طبقوا ما نريده منكم ، وإلا غزوناكم . وما يتردد على ألسنة رموز الادارة الأمركية بخصوص اليمن يؤكد ذلك ، فهي لا تستبعد أن تكون اليمن حرب المستقبل . وعندما يمكن لليمن أن تكون حرب المستقبل ، فيمكن أيضا أن تكون مصر والجزائر والمغرب وغيرها حروب مستقبلية ، من خلال قيام الغرب بصنع الاحتقان بين الأنظمة في البلاد المسلمة والمعارضة والنخب ، والأنظمة والشعوب . وما يجري بين مصر وغزة ، وما يجري في تونس من قمع ، وما يجري في أقطار أخرى من خنق للحريات وتنكيل بالعلماء يدفع لتلك الحروب المستقبلية التي يهدد بها الغرب .
9) تحديات النخب المتغربة:
النخب المتغربة بوضعها الحالي تمثل الطابور الخامس للغرب ، وغمز بعض رموزها وكتابها في الثوابت الاسلامية ، يعد خدمة للغرب الذي يهئ الطروف لغزونا ، سواء كانت هذه النخب تقدم خدماتها مجانا أم بأجر . وبعضها منخرط تماما في المشروع الغربي ، يعد الأبحاث والدراسات التي تطلب منه ، ويرتزق من ذلك . وبعض النخب تم تحذيرها من التحالف مع الاسلاميين ، ووعدتها الجهات الغربية بتحسين علاقتها مع الأنظمة القائمة ، أو ترتيب وضعها في إطار مشروع دمقرطة الأقطار الاسلامية ، لتمثل حلقات تتداول على السلطة ، بدون اسلاميين ، وتكون الأحزاب المتغربة كعرائيس الكراكوز في يد فرنسا أو أمريكا أو أي دولة غربية بشكل منفرد أو مؤسسات الغرب مجتمعة كالاتحاد الاوروبي ، وحلف شمال الأطلسي ، وبنك النقد الدولي ، والنوادي الاقتصادية كنادي باريس ونادي لندن ، وغيرها من المؤسسات . ومع ذلك يجب فتح حوارات عميقة ومستفيضة مع هذه النخب لتعود لأمتها وثقافتها التي يجب أن تكون مرجعا أساسيا للاصلاح المطلوب في أقطارنا .
10) الحلم الكبير:
سيتحقق الحلم الكبير ، عندما نتغلب على كافة التحديات السابقة . ولا شك فإن قرنا كاملا كفيل بعون الله وقدرته على أن يكون الحلم حقيقة . فكم من مشاريع كانت حلما ، وكم من حقوق كانت حلما . وقبل 100 سنة لم يكن أحد يتصور أن يصبح للاتحاد الاوروبي رئيسا واحدا ، وعملة واحدة ، وقريبا جواز سفر واحد . إنه حلم تهون في سبيله الأرواح ، وترخص إلى جانبه الدنيا بما رحبت . ومن منا لا يحلم بوحدة أمته ولو على مستوى الاتحاد الاوروبي ، أو الولايات المتحدة الأمريكية ، ولما لا ، خلافة راشدة على منهاج النبوة ، تتحقق بعز عزيز أو ذل ذليل ، عز يعز به الاسلام وذل يذل به الكفر . إن ذلك رهن بالكثير مما ورد في السطور السالفة .
" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون " .
* كاتب إسلامي.
http://qawim.net