نصوص

كارثة مخزية، تحدث في مخيّم اليرموك..!

صباح الخير، أكتب لكم هذه المقالة وأنا أتناول قهوة الصّباح، و على الطّاولة زيادة عن القهوة الرفيعة المظغوطة، مرطّبات، و عصير ، وخير كثير.! ومن أمام الجهاز الّذي أخاطبكم من خلاله، أنظر من النّافذة إلى الخارج، حيث موجة من الضّباب الكثيف، وبردٌ معروفة به مدينة "ليون" في مثل هذا الموسم من كلّ عام.. ولسان حالي يقول: ضبّبي أو لا تضبّبي وأثلجي أو لا تُثلجي فأنا في دفء السخّان، وفي نعمة و أمان.. لكنّني أصدقكم القول، أنّني مع كلّ ذلك، تسلّطْت على نفسي، وقطعْت عليها الإحساس بالنّعيم، وذهبت أخزيها وأمقُتها

0
2 يناير 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

صباح الخير، أكتب لكم هذه المقالة  وأنا أتناول قهوة الصّباح، و على الطّاولة زيادة عن القهوة الرفيعة المظغوطة، مرطّبات، و عصير ، وخير كثير.!

ومن أمام الجهاز الّذي أخاطبكم من خلاله، أنظر من النّافذة إلى الخارج، حيث موجة من الضّباب الكثيف، وبردٌ معروفة به مدينة "ليون" في مثل هذا الموسم من كلّ عام.. ولسان حالي يقول: ضبّبي أو لا تضبّبي وأثلجي أو لا تُثلجي فأنا في دفء السخّان، وفي نعمة و أمان..

لكنّني أصدقكم القول، أنّني مع كلّ ذلك، تسلّطْت على نفسي، وقطعْت عليها الإحساس بالنّعيم، وذهبت أخزيها وأمقُتها وأنكّد عليها، كأنّني قد نهبْتُ أو اغتصبت ما ذكرت لكم من خير أصبحت عليه هذا اليوم..

 

والسّبب أنّني، وأنا أتناول فطور الصّباح، ذهبت عبر جهازي إلى مخيّم اليرموك للّاجئين الفلسطينيين في دمشق وتجوّلت فيه عبر ما تنقله المواقع..

 

يا إلاهي...! وإليكم الحالة العامّة باختصار وبالأرقام ..

 

أوّلا هذا المخيّم، عوقب من أجل تعاطفه مع الشّعب السّوري المذبوح، وهو الآن محاصر من طرف جيش بشّار وشبّيحته منذ أكثر من ثلاثة أشهر وقد أقيمت الحواجز العسكرية عند منافذه من كلّ جانب، بحيث من يحاول الخروج أو الإقتراب منه، يقتل بالرّصاص ككلب ضالّ، وتبقى جثّته ملقاة في الطّريق..

 

والمؤلم المخزي أنّ هذا الحصار الظّالم يتمّ بمساعدة فلسطينيين من ميليشيات الجبهة الشّعبية المتحالفة مع نظام بشّار..!!

أدّى هذا الحصار الخانق إلى أزمات معيشية كارثية، من ذلك أزمة الخبز، نتيجة إغلاق جميع أفران المخيم لعدم توفر مادة الطّحين والمحروقات، بالاضافة إلى غلاء الأسعار وشحّ المواد الغذائية والأدوية و انقطاع التيار الكهربائي، و كذلك الاتصالات بشكل مستمر.

 

ورغم حصار الإتّصالات فقد وصلت صور وأخبار محزنة، جاءت من هذا المخيّم ومعها صرخات.. لا تحمل لهذا العالم الّذي يدّعي التّحضر وحقوق الإنسان إلاّ الخزي والعار..

 

باختصار، يظلّ الشّيخ الكبير يتلوّى من الجوع داخل هذا المخيّم الّذي أصبح سجنا، ولا يجد ما يضعه في معدته حتّى تخرج روحه وكذا الأطفال.. فبلغ عدد الموتى من جرّاء الجوع في الأيّام الأخيرة ما يقرب العشرين..!

والمؤسف أنّ وكالة الأونوروا تحاول الوصول إلى المخيّم لكنّها منعت من ذلك وقد فقدت ثمانية من موظفيها حيث قُتلوا أثناء تأدية عملهم، بينما أعلنَتْ موظفين آخرين في عداد المفقودين.

 

وأعلنتْ أيضا هذه المنظّمة، الّتي تخلّى عنها العالم بالمساعدات وخصوصا العرب الأغنياء، أنّ اللّاجئين بالمخيّم الّتي تحاصرهم المجاعة والأوبئة هم في خطر محقّق..

 

وقرأتُ أنّ "مايكل كنجزلي" مدير عمليات الأونروا في سوريا قال: إن هناك ما بين 15 ألفا وعشرين ألف لاجيء فلسطيني محاصرين في ظروف إنسانية خطيرة في هذا المخيم المنكوب.

 

مع العلم أنّ مخيّم اليرموك لا ينفرد بهذه الكارثة، وإنّما مخيّمات فلسطينية أخرى تعيش نفس الكارثة، فقد جاء أنّ 50% من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا باتوا مهجّرين من مخيّماتهم داخل وخارج سوريا.

 

وتساءل مسؤول الأونوروا لماذا قامت الأردن مثلا بإغلاق حدودها بوجه اللاجئين الفلسطينيين" ولماذا لم تفتح باقي الدّول العربية حدودها لهؤلاء المنكوبين، ولم تَفِ بالتزاماتها المالية تّجاه الوكالة لكي تتمكّن من إنقاذ أرواح هؤلاء من الهلاك..

 

هذه بعض الأخبار جمعتها لكم باختصار، وهي الّتي ألقتْ في نفسي الإحساس بالخزي والعار وأنا أرى إخوة لي من أمّتي تتمزّق أمعاؤهم ويموتون جوعا وأنا أشرب قهوة الـ "كارت نوار" الرّفيعة في دفء وأمان.. أحسست بذلك العار رغم أنّ لي على كلّ حال و منذ زمن، تبرّع متواضع مخصوم من مرتّبي كلّ شهر لصالح منظّمة معروفة تعنى بإخواني الفلسطينيين والحمد لله، ولست أصرّح بهذا تبجّحا والله عليم بي، وإنّما أريد أن أنقل العدْوى لغيري، فهناك من هم أيسر منّي ولهم نفوس كريمة أكثر منّي ولا شكّ، لكنّهم في غفلة مخيفة..

 

لكن أخبروني، أين أغنياء المسلمين في الخليج العربي غير بعيد عن تلك الكارثة وماذا فعلوا بأموالهم وحساباتهم البنكية وما وهبهم الله من ثراء..؟

 

وإلى مقالة أخرى إن شاء الله...

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©