نصوص
قيم الثورة التونسية تقطع مع قيم الثورة الفرنسية:محمد علي الشحيمي
يبدو ان الفلاسفة في تونس ، واساتذة مادة الفلسفة ، بدأوا في الدخول الى الثورة التونسية ، وان كان ذلك من ابواب مختلفة كالسياسة ، والمجتمع والاعلام ... ولكن لا يوجد من بينها الى حد الان باب الفلسفة المحض ... بمعنى باب اعادة انتاج الفكرة ،،، وهو ما يدعو في واقع الامر الى حث هؤلاء الاساتذة والفلاسفة الافاضل الى اعادة النضر فعليا في كيان هذه الثورة وفكرها . فهي زمنيا قد جاءت بعد عدة قرون من الثورة الفرنسية ،،، لتقطع معها في كثير من المسائل ، كالهمجية ، والانانية ، اوالفردية ، لتقطع معها في مسالة التشف
- 26 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
يبدو ان الفلاسفة في تونس ، واساتذة مادة الفلسفة ، بدأوا في الدخول الى الثورة التونسية ، وان كان ذلك من ابواب مختلفة كالسياسة ، والمجتمع والاعلام ... ولكن لا يوجد من بينها الى حد الان باب الفلسفة المحض ... بمعنى باب اعادة انتاج الفكرة ،،، وهو ما يدعو في واقع الامر الى حث هؤلاء الاساتذة والفلاسفة الافاضل الى اعادة النضر فعليا في كيان هذه الثورة وفكرها .
فهي زمنيا قد جاءت بعد عدة قرون من الثورة الفرنسية ،،، لتقطع معها في كثير من المسائل ، كالهمجية ، والانانية ، اوالفردية ، لتقطع معها في مسالة التشفي ، وايضا في مسالة الدكتاتورية الجماعية ، او تسلط المجموعة على المجموعة ،،، وبالتالي افرزت قيما ، او بالاحرى مبادئ غير مبادئ الثورة الفرنسية ، وان كان عددها يساوي الضعف تقريبا .
اذ نجد التضامن ، والنظام العفوي ، والعدل ، والمسؤولية ، والحرية ، والحق . وقد لوحظ التضامن جليا عند هبة الشعب في مرحلة اولى ضد النظام الفاسد ، ثم في مرحلة ثانية في حراسة الاحياء ، وفي مرحلة ثالثة في توالي هبوب القطاعات المهنية لابلاغ صوتها الى الحكومة ... وبتنظيم عفوي من الجميع بحيث لايمس البعض البعض الاخر ، ولا الاملاك العمومية ... والمطالبة بالحكم العادل بين الجميع ورغبة كل شخص في تحمل مسؤولياته الى اقصى ما يستطيع ... والمطالبة بالحرية في مجال الاعلام والاعتقاد ، والتكلم ، والتفكير، والحلم ، والامل ، والاجتهاد ، والمعرفة ... والحق في الكرامة ، وليس فقط في العيش ، وبكلمة واحدة الحياة .
اذا هذه القيم في تقديرنا هي اكثر تقدما من قيم الثورة الفرنسية ، وهي لن تنتهي في آفاق فكرها الى العبثية ، او بالاحرى الاحساس بالعبثية ، وبالفردية ، وبالاغتراب عن الواقع ، وعن المجتمع ،،، والى محاولة السيطرة على المخالف لي فكريا او عقاديا او عرقيا او حضاريا ،،، ولا الى افتكاك الاعتراف بي من طرف الاخر عن طريق الابتزاز المادي او النفسي او الامني ... ما يعني تصنيف طبقات المجتمع (الثلاث ) قد ولى الى حد الان صوريا ... ليحل محله التعايش على اساس قاعدة واحدة هي الكرامة ، اما غير ذلك فلا معنى له ... اذ ان البطن لا تحتمل اكثر م مقاس سعتها ، وان اليد الممسكة في الزمن المعيش هي لبد ستكون مفَرٌطة في لحظة الموت ، او ساعة الخسارة ...
وهكذا اذا تتاسس قاعدة جديدة للربح والخسارة التي لم تعد ممنهجة ، او بالاحرى مؤطرة بمسمى القوة او السلطة ، بل بمسمى جديد هو الزمن ، الزمن الذي يمكن الطرف الرابح من الصعود والطرف الخاسر من النزول . والزمن لم يعد سلسلة االساعات والدقائق وتوالي الليل والنهار... بل هو فورة الارادة في الوقت المعيش .