نصوص

قومة الكرامة على أثافي الجمر

بسم الله الرحمان الرحيم تنفك عقد اللسان ويجري على فم العيي البيان لما سطرته قومة الناشئة من شباب تونس في بلا د العرب للإنسان... فلا غرو للأمال المعقودة على نواصي اليمن المحمودة من التحقق، إلا على أيادي الشباب، إذ لا شباب إلا بالشباب... انبلج فجر الجمعة الرابع عشر من جانفي محملا بالبشر للشعب التونسي، وغربت شمس يومه على شروق حرية وانعتاق، من ربقة مستبد [حبيب الظلام عدو الحياة]. وسرت في الشعب التونسي روح ميلاد جديدة، تقيد وحش الاستبداد بزمام حق مسترد، مهر بدماء الشهداء وزم بيد الشباب وحكمة العقلاء،

0
22 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرحمان الرحيم

تنفك عقد اللسان ويجري على فم العيي البيان لما سطرته قومة الناشئة من شباب تونس في بلا د العرب للإنسان... فلا غرو للأمال المعقودة على نواصي اليمن المحمودة من التحقق، إلا على أيادي الشباب، إذ لا شباب إلا بالشباب...

انبلج فجر الجمعة الرابع عشر من جانفي محملا بالبشر للشعب التونسي، وغربت شمس يومه على شروق حرية وانعتاق، من ربقة مستبد [حبيب الظلام عدو الحياة]. وسرت في الشعب التونسي روح ميلاد جديدة،  تقيد وحش الاستبداد بزمام حق مسترد، مهر بدماء الشهداء وزم بيد الشباب وحكمة العقلاء، حتى إذا شمخ، هزت به الزمام وعضدت به الآنام وباهت به الأيام... وإذا عاد واستطال قيدته بالعقال وأحكمت فيه النصال...

أحسب أنّ تلك هي الروح التي كان يتنفسها كل حر تونسي أول أيام الثورة، وبعيد هروب الطاغية، إلى أن أطلت عليه رؤوس الأفاعي من كل جحر، وتنابحته كلاب المستوزرين، والمتربحين والمتربصين... والمتأمركين والمتفرنسين، والمتأليكين...ألخ... بل وأغارت عليه في غمرة فرحته فأفسدتها، أو هي كادت... حين عمدت طغمة من أذيال الطاغية إلى مؤسسات الدولة الحيوية فأعملت فيها خرابا، وإلى مقدسات الشعب تطاولا وتدنيسا وانتهابا... وإلى رموزالوطنية الصادقة تشويها وسبابا، وإلى شباب الثورة الأحرار عسفا وسجنا واغتصابا..

لقد عشنا في تونس سني الجمر الحوالك سنينا خداعات قتلت فينا أو كادت.. كل الميول الشريفة العالية، ونصب الاستبداد فيها أبعاضنا سوق نخاسة يسام فيها الحر بخس القول، وسوء الفعل... ويوكل من رفض الانسياق كالبهيمة إلى ضباع سلطان في أسمال بشر، جردوا من كل أنس بالإنسانية، وانساقوا في عبادة الوثن، ذي الرؤوس الثلاث {ليلى وبن علي والتجمع... وبس} وهم جند كما قال الإمام الكواكبي: "يؤخذ الواحد منهم للجندية وهو يبكي، فلا يكاد يلبس كم السترة العسكرية إلا ويتلبس بشر الأخلاق فيتنمرعلى أمه وأبيه ويتمرد على أهل قريته وذويه، ويكظ أسنانه عطشا للدماء، لا يميز بين أخ وعدو"... أولئك الذين أوكلت لهم مهمة إتمام العض في الثورة الوليدة حتى تثخن.

وإذا دام هذا ولم تحدث له غير... لن يبك ميت ولن يفرح بمولود

لكن ثقتي في الشباب الذين كنسوا الطاغية من أرض الوطن وأخرجوا الشعب من "فرن الاستبداد" أنهم لن يرضوا لثورتهم أن تسرق، ولا لمتسلق أن يلحق... ولسان حالهم في "القصبة" يردد ما قاله شاعر المعرة أبو العلاء:

إن لم تقم بالعدل فينا حكومةٌ *** فنحن على تغييرها قُدراء.

بثورة الرابع عشر من جانفي مهرنا نحن معاشر التونسيين الحرية بدمنا وكتبنا على جبين الإنسانية صفحة عز خالدة، سوف تقرأها الأجيال القادمة بعيون الفخر في سطورالكرامة. وصنعنا في دوحة أمتنا وفي معاملها الأثيرة أول "فيروس" فتاك وصلت إليه العقول البشرية، في الفتك بطواغيت الكراسي أسميناه "فيروس إرحل: الشعب يريد..إسقاط النظام" حين تقوله الشعوب يفتك بالأنظمة ويسقط العروش، التي أنت من وطئها الكراسي عقودا، وقرونا، في أيام معدودات، وهو أول منتج يصدر للشعوب بالعدوى مجانا. كتب على مغلفه: "لأولي القربى والماسكين والجار الجنب والصاحب بالجنب... وابن الوارثين والمؤلفة لهم الكراسي... والغاصبين..."

لذلك ولهذا هب العالم لسد المنافذ والحدود على كل فج للحرية مقصود، ونسي التشدق الديمقراطي المعهود، وسلط على تونس أتباعه من الديمقراطيين في الزوايا، والديقراطيات في أحكام الشريعة والحدود. الداعيات للمثلية من وراء السدود.

 

علي يحيى

20-07-2011

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©