نصوص

قناة نسمة تزرع الفتنة فهل ستغير منهجها في التعامل مع شعبها

أما آن الأوان للقائمين على شؤون القناة الفضائية "نسمة" أن يفهموا أن عقيدة الشعب التونسي خط أحمر لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه، وأن استفزاز مشاعر شعبنا بالمساس بعقيدته لا يمكن السكوت عنه مطلقا، وبأية دعوى من الدعاوى الواهية، وان ما تبرر به نسمة هجمتها على عقيدة شعبنا من دفاع عن حرية الإبداع الفني، لا يمكن أن تنطلي علىه، فديننا الحنيف قد كفل الحرية لكافة العقائد والأديان التي سبقته، واعترف لأصحاب الديانتين السابقتين له- اليهودية والمسيحية - اعتماد تعاليمهما في شؤون علاقاتهم الأسرية، والاحتكام

0
11 أكتوبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أما آن الأوان للقائمين على شؤون القناة الفضائية "نسمة" أن يفهموا أن عقيدة الشعب التونسي خط أحمر لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه، وأن استفزاز مشاعر شعبنا بالمساس بعقيدته لا يمكن السكوت عنه مطلقا، وبأية دعوى من الدعاوى الواهية، وان ما تبرر به نسمة هجمتها على عقيدة شعبنا من دفاع عن حرية الإبداع الفني، لا يمكن أن تنطلي علىه، فديننا الحنيف قد كفل الحرية لكافة العقائد والأديان التي سبقته، واعترف لأصحاب الديانتين السابقتين له- اليهودية والمسيحية - اعتماد تعاليمهما في شؤون علاقاتهم الأسرية، والاحتكام إليهما في شؤونهم العامة، رغم ما اعتراهما من تبديل وتحريف، وهذا التسامح من قبل الإسلام أسس لعلاقات تعايش سلمي بين الأديان عرفته البلاد الإسلامية في فتراتها التاريخية المزدهرة، ولم يعرف اليهود استقرارا واطمئنانا على معتقداتهم وأملاكهم وأعراضهم كما عرفوه في ديار الإسلام و المسلمين، وان الإبداع بكل أشكاله الأدبية والفنية لا يمكن أن يتحقق إلا باحترام أصحاب الفنون والآداب لعقيدة الأمة، وجعلها قيِّمةً على كل الأعمال الأدبية والفنية، استلهاما لقيم الإسلام النبيلة، في اتجاه الكدح إلى الله عز وجل الواحد الأحد والفرد الصمد، و إن ما عرفته حضارتنا في عهود ازدهارها من إبداعات أدبية وفنية مازالت آثارها تشهد عليها، لدليل ساطع على صحة منهجنا العقائدي الإسلامي، القائم على توحيد الخالق ووحدة الخلق، واستخلاف الله لهذا الإنسان المكرم على سائر مخلوقاته، بما ركب فيه الله عز و جل من طاقات فكرية، ونفسية، وجسديه أهلته ليكون مبدعا، وبانيا للحضارات، وفى حين تتعالى الكثير من الأصوات الخيرة من سياسيين ومثقفين - الذين اكتووا بنار عهد الفساد والاستبداد- إلى التوافق في هذه المرحلة الانتقالية الحسَّاسة، ونبذ الاستقطاب تخرج علينا من خارج السرب أصوات ، -ارتبطت بالعهد البائد- تنعق بما لا تعي، تقدم لشعبنا أطروحات عفا عليها الزمن، تدعو إلى الفتنة والاحتراب والقبلية، وتكرس الجهوية وعبادة الأشخاص، وإنَّ ما يتشدّق به أنْصاف المثقفين عندنا من أن عقائدنا الإسلامية هي سبب تأخرنا وتخلفنا، وقد ظنوا كما ظن الذين من قبلهم، أنّ المخرج من هذا التخلف هو إبعاد الإسلام عن حياة الناس، وقد جَرَّب مَنْ سبقهم العلمانية وفصل الدين عن الدولة، وفشلت مشاريعهم المستوردة فشلا ذريعا، على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، و زادوا الأمة تأخرا وتخلفا على تخلفها، وما رأت شعوبهم منهم إلا الاستبداد والفساد، ولنا في تجربة دولة الهند الديمقراطية عبرة ومنهاج، فهي بلد يعج بكثرة الدينات والمعتقدات، و رغم ما يعتري جلها من انحرافات، لا يمكن لكائن من كان أن يذكر آلهة أية طائفة بسوء، أو يتجرأ على سب عقيدة طائفة من الطوائف، فبحكم التوافق بين الجميع على احترام جميع الديانات، والتزام التعايش السلمي بين جميع الطوائف، واستنادا لقانون التأثير والتأثر عرفت الهند قيمة أخلاقية عظيمة هي خلق الوفاء بالأمانة لدى الفقراء المسلمين، ثم انتشرت هذه الظاهرة النبيلة بين بقية الطوائف، حتى صارت شيمة من شيم الشعب الهندي وخصلة من خصاله يتميز بها عن بقية الشعوب ويعرف بها بين الأمم .

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©