نصوص
الثورات العربية الّتي تنادي شعاراتها في شوارعها: " قادمون قادمون"، و "لبّيك يا قدس"، وتجعل إسقاط الحكّام الذّيول العملاء مجرّد مراحل في طريق تحرير فلسطين، هي لا شكّ ثورات وقحة وغبيّة في عين الإحتلال الإسرائيلي ويجب أن تعاقب، والعقاب هو إحداث الوبال على الشّعوب الّتي قامت فيها وحتّى على الّذين صفّقوا لها وباركوها من خارجها..! والثّورات الّتي تجعل المحتلين محشورين كالفئران، مذعورين مستنفرين، لا يعلمون ما مصير وجودهم أمام تلويح شعوب أمّة الإسلام بالعودة في الحكم إلى الإسلام.. وتُهاجم فيها سفارتهم في القاهرة بعد مقتل جنديين مصريين على الحدود على يد القوات الصهيونية، ويهان ديبلوماسيوها وترمى وثائق "موسادها" من النّوافذ في الشّوارع المصرية.. ثورات في هكذا جرأة ووقاحة وتطاول، ينبغي أن تعاقب ويُقتصّ منها وتهان.. لكن.. من التّعسّف أيضا على منطق التّحليل التاريخي و العلمي أن نسلّم بسهولة، بأنّ دولة الصهاينة كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان حتّى جاءت الثّورات فأقضّت مضجعها.. التّقارير المتابعة لما يحدث في العالم تقول إنّ "إسرائيل" أصيبت بالصّلف منذ زمن ليس بالهيّن، وصهاينتها تجاوزوا الخطوط الحمراء والصّفراء والبرتقالية وكلّ مستويات المحظور في تصرّفهم في رزق أهل الأرض وسياسة أهلها ومصائر شعوبها، وحتّى مناخها وهوائها، وباختصار قادت الأرض إلى الهاوية، وبما أنّهم فعلوا ذلك وهم هنا على الأرض لم يغادروها، ولم يجدوا لهم بَعْدُ كوكبا آخر غيرها يقفزون إليه نجيّا، فهم أوّل من يواجهون المصير المجهول الّذي دحرجوا إليه الكرة الأرضية... بل إنّ ما يدفعون إليه العالم من بؤس وعدم أمن هو ردّة فعل على تقهقهرهم وخسرانهم المواقع فيه. منذ عقود وقبل أن يفكّر عربيّ واحد في التّظاهر ضدّ حاكمه, بدأ الرأس مال اليهودي يخسر مواقعه المالية ويتراجع مسْكه بمفاصل الإقتصاد العالمي من ذهب وبورصات لصالح قوى أخرى صاعدة مثل الشركات الصينية والكورية واليابانية (وهذا لا يتسنّى لي تفصيله هنا في هذه المقالة القصيرة) ومن ناحية أخرى بدأت تفوح فضائحه المالية من هنا وهناك, وتتقهقر إمبراطورياته بتقهقر عقائده الإقتصادية والمالية, وكذلك في كلّ مناحي الحياة, وهنا سؤال لماذا يخسرون المواقع ؟ رأس دائهم، أنّه بدأ يبرز في السّاحات مفكّرون واقتصاديون وعلماء متحرّرون و مخلصون للبحث العلمي النّقيّ، يطعنون في مسار اقتصاد العالم الّذي يقوده الرأس مال اليهودي ويصرّف رزقه وحياته اليومية، ويتوقّعون مزيدا من الأزمات والوصول إلى منافذ مسدودة في القادم القريب، ويصرّحون تارة رمزا و طورا جهرا وذلك بحسب الأحوال والضّغط المسلّط على الأبحاث،بخطر قيادة الرأسمال اليهودي للعالم.. "بوفيس فانسون" و "رولاند لاسكين مثلا"، خبيران إقتصاديان شهيران و ضالعان في تحاليل البورصات والإقتصاد الحديث، لوّحا منذ سنوات بأنّ السّياسة الإقتصادية الكونية الحالية تسير في نفق مظلم و أنّ العالم سيجثو على ركبتيه في عجز تامّ، بل إنّ الأوّل: (فانسون) وفي مقالة نشرها في مجلة تشالنج الإقتصادية اشتهرت كثيرا بعنوان: (البابا أو القرآن) ذهب بعيدا في دحض عقيدة اليهود الرّبوية في العالم وقيادتهم الخربة له و وجّه تصريحا ساخنا وقتها إلى البابا "بونوا 16" قائلا: يبدو علينا أنّه ينبغي أن نقرأ القرآن الّذي يفصّل إقتصاد النّاس ومعاملاتهم وعقودهم ونطبّق ما جاء فيه بخصوص تحريم الرّبا، لننقذ البنوك واقتصاد النّاس عوض أن نقرأ النصوص الإنجيلية الّتي لا تهتمّ ولو بسطر واحد أو حتّى كلمة واحدة بمصير النّاس وأرزاقهم.. إلى جانب كلّ هذا تفوح فضائح رجل أعمال يهود مديرون للمال العالمي، مثل تلك التي تورّط فيها اليهودي "مادوف" مدير بعض الصّناديق الاستثمارية الدّولية، والمعروفة باسم «أوريغا»، والتي قدّرت الخسائر الإجمالية في أصول استثمارات زبائنها بنحو 23 مليون دولار و واجه فيها "مادوف" تهما بقضايا احتيال بالجملة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار.. وهذا على كلّ حال ذرّة من فضائح رجال الأعمال اليهود وتورّطهم في انهيار دورة المال العالمية. لكن الملفت أنّه بدا جليّا ذهول الصهاينة أمام ما يحدث وأمام خسرانهم كما قلت للمواقع القيادية والمالية وخسرانهم للمواقع السّياسية لدرجة أنّهم مثلا وقفت إمبراطوريتهم المالية عاجزة حتّى على حماية "دومينيك سنروس كان" وهو بيدقهم المالي الّذي وضعوه منذ فترة على صندوق النّقد الدّولي في فضيحته الجنسية الأخيرة في الولايات المتّحدة. أو على حماية ذيلهم السّياسي ساركوزي من مضايقات القضاء الفرنسي بعد سقوطه من الرّئاسة.. الإمبراطوريات المالية التي يملكها يهود بصماتها واضحة في انهيار اليونان وتهرّي اقتصاد إسبانيا وهروب الرؤوس المالية الأوروبية نحو بقايا المعسكر الإشتراكي.. تتالى تداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية وتنعكس على مختلف مناحي الواقع السّياسي والإجتماعي العالمي كما في "إسرائيل" نفسها الّتي تتحكّم فيه أو بالأحرى كانت تتحكّم فيه, مما ينذر بمزيد من الكساد الإقتصادي بل بالكارثة الإقتصادية، وبالتّالي اندلاع مزيد من الحروب,
لذلك فعلى دولة الإحتلال الصهيوني الآن أن تنفّس على تخبّطها وحقدها بأن تتعرض للإسلام السّياسي والإقتصادي الّذي يصعد ويتهيّأ لمعالجة مشاكل الأرض منها الإقتصادية، والسّياسية، وتعرقل تقدّمه وتحدث البلبلة في ساحات الثّورات نقمة وقصاصا منها ومن الشّعوب الّتي تعوّل عليها للإنعتاق.. لكن قصاصها من الثّورات العربية قصاص من العالم كلّه لأنّ جماهير الفكر والعقل والحوار في العالم الغربي بالخصوص تتناغم مع الثّورات العربية وتتمايل مع أجمل أغنية سمعوها: " الشّعب يريد" أمام بوار أنظمتهم المفلسة من جهة، وأمام "إسرائيل تريد" من جهة أخرى ! ــ مخلوف بريكي ــ
قصاص الصّهيونية من ثورات الرّبيع العربي قصاص من العالم المتحرّر
الثورات العربية الّتي تنادي شعاراتها في شوارعها: " قادمون قادمون"، و "لبّيك يا قدس"، وتجعل إسقاط الحكّام الذّيول العملاء مجرّد مراحل في طريق تحرير فلسطين، هي لا شكّ ثورات وقحة وغبيّة في عين الإحتلال الإسرائيلي ويجب أن تعاقب، والعقاب هو إحداث الوبال على الشّعوب الّتي قامت فيها وحتّى على الّذين صفّقوا لها وباركوها من خارجها..! والثّورات الّتي تجعل المحتلين محشورين كالفئران، مذعورين مستنفرين، لا يعلمون ما مصير وجودهم أمام تلويح شعوب أمّة الإسلام بالعودة في الحكم إلى الإسلام.. وتُهاجم فيها سفارتهم ف
- 2 يوليو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
الثورات العربية الّتي تنادي شعاراتها في شوارعها: " قادمون قادمون"، و "لبّيك يا قدس"، وتجعل إسقاط الحكّام الذّيول العملاء مجرّد مراحل في طريق تحرير فلسطين، هي لا شكّ ثورات وقحة وغبيّة في عين الإحتلال الإسرائيلي ويجب أن تعاقب، والعقاب هو إحداث الوبال على الشّعوب الّتي قامت فيها وحتّى على الّذين صفّقوا لها وباركوها من خارجها..! والثّورات الّتي تجعل المحتلين محشورين كالفئران، مذعورين مستنفرين، لا يعلمون ما مصير وجودهم أمام تلويح شعوب أمّة الإسلام بالعودة في الحكم إلى الإسلام.. وتُهاجم فيها سفارتهم في القاهرة بعد مقتل جنديين مصريين على الحدود على يد القوات الصهيونية، ويهان ديبلوماسيوها وترمى وثائق "موسادها" من النّوافذ في الشّوارع المصرية.. ثورات في هكذا جرأة ووقاحة وتطاول، ينبغي أن تعاقب ويُقتصّ منها وتهان.. لكن.. من التّعسّف أيضا على منطق التّحليل التاريخي و العلمي أن نسلّم بسهولة، بأنّ دولة الصهاينة كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان حتّى جاءت الثّورات فأقضّت مضجعها.. التّقارير المتابعة لما يحدث في العالم تقول إنّ "إسرائيل" أصيبت بالصّلف منذ زمن ليس بالهيّن، وصهاينتها تجاوزوا الخطوط الحمراء والصّفراء والبرتقالية وكلّ مستويات المحظور في تصرّفهم في رزق أهل الأرض وسياسة أهلها ومصائر شعوبها، وحتّى مناخها وهوائها، وباختصار قادت الأرض إلى الهاوية، وبما أنّهم فعلوا ذلك وهم هنا على الأرض لم يغادروها، ولم يجدوا لهم بَعْدُ كوكبا آخر غيرها يقفزون إليه نجيّا، فهم أوّل من يواجهون المصير المجهول الّذي دحرجوا إليه الكرة الأرضية... بل إنّ ما يدفعون إليه العالم من بؤس وعدم أمن هو ردّة فعل على تقهقهرهم وخسرانهم المواقع فيه. منذ عقود وقبل أن يفكّر عربيّ واحد في التّظاهر ضدّ حاكمه, بدأ الرأس مال اليهودي يخسر مواقعه المالية ويتراجع مسْكه بمفاصل الإقتصاد العالمي من ذهب وبورصات لصالح قوى أخرى صاعدة مثل الشركات الصينية والكورية واليابانية (وهذا لا يتسنّى لي تفصيله هنا في هذه المقالة القصيرة) ومن ناحية أخرى بدأت تفوح فضائحه المالية من هنا وهناك, وتتقهقر إمبراطورياته بتقهقر عقائده الإقتصادية والمالية, وكذلك في كلّ مناحي الحياة, وهنا سؤال لماذا يخسرون المواقع ؟ رأس دائهم، أنّه بدأ يبرز في السّاحات مفكّرون واقتصاديون وعلماء متحرّرون و مخلصون للبحث العلمي النّقيّ، يطعنون في مسار اقتصاد العالم الّذي يقوده الرأس مال اليهودي ويصرّف رزقه وحياته اليومية، ويتوقّعون مزيدا من الأزمات والوصول إلى منافذ مسدودة في القادم القريب، ويصرّحون تارة رمزا و طورا جهرا وذلك بحسب الأحوال والضّغط المسلّط على الأبحاث،بخطر قيادة الرأسمال اليهودي للعالم.. "بوفيس فانسون" و "رولاند لاسكين مثلا"، خبيران إقتصاديان شهيران و ضالعان في تحاليل البورصات والإقتصاد الحديث، لوّحا منذ سنوات بأنّ السّياسة الإقتصادية الكونية الحالية تسير في نفق مظلم و أنّ العالم سيجثو على ركبتيه في عجز تامّ، بل إنّ الأوّل: (فانسون) وفي مقالة نشرها في مجلة تشالنج الإقتصادية اشتهرت كثيرا بعنوان: (البابا أو القرآن) ذهب بعيدا في دحض عقيدة اليهود الرّبوية في العالم وقيادتهم الخربة له و وجّه تصريحا ساخنا وقتها إلى البابا "بونوا 16" قائلا: يبدو علينا أنّه ينبغي أن نقرأ القرآن الّذي يفصّل إقتصاد النّاس ومعاملاتهم وعقودهم ونطبّق ما جاء فيه بخصوص تحريم الرّبا، لننقذ البنوك واقتصاد النّاس عوض أن نقرأ النصوص الإنجيلية الّتي لا تهتمّ ولو بسطر واحد أو حتّى كلمة واحدة بمصير النّاس وأرزاقهم.. إلى جانب كلّ هذا تفوح فضائح رجل أعمال يهود مديرون للمال العالمي، مثل تلك التي تورّط فيها اليهودي "مادوف" مدير بعض الصّناديق الاستثمارية الدّولية، والمعروفة باسم «أوريغا»، والتي قدّرت الخسائر الإجمالية في أصول استثمارات زبائنها بنحو 23 مليون دولار و واجه فيها "مادوف" تهما بقضايا احتيال بالجملة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار.. وهذا على كلّ حال ذرّة من فضائح رجال الأعمال اليهود وتورّطهم في انهيار دورة المال العالمية. لكن الملفت أنّه بدا جليّا ذهول الصهاينة أمام ما يحدث وأمام خسرانهم كما قلت للمواقع القيادية والمالية وخسرانهم للمواقع السّياسية لدرجة أنّهم مثلا وقفت إمبراطوريتهم المالية عاجزة حتّى على حماية "دومينيك سنروس كان" وهو بيدقهم المالي الّذي وضعوه منذ فترة على صندوق النّقد الدّولي في فضيحته الجنسية الأخيرة في الولايات المتّحدة. أو على حماية ذيلهم السّياسي ساركوزي من مضايقات القضاء الفرنسي بعد سقوطه من الرّئاسة.. الإمبراطوريات المالية التي يملكها يهود بصماتها واضحة في انهيار اليونان وتهرّي اقتصاد إسبانيا وهروب الرؤوس المالية الأوروبية نحو بقايا المعسكر الإشتراكي.. تتالى تداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية وتنعكس على مختلف مناحي الواقع السّياسي والإجتماعي العالمي كما في "إسرائيل" نفسها الّتي تتحكّم فيه أو بالأحرى كانت تتحكّم فيه, مما ينذر بمزيد من الكساد الإقتصادي بل بالكارثة الإقتصادية، وبالتّالي اندلاع مزيد من الحروب,
لذلك فعلى دولة الإحتلال الصهيوني الآن أن تنفّس على تخبّطها وحقدها بأن تتعرض للإسلام السّياسي والإقتصادي الّذي يصعد ويتهيّأ لمعالجة مشاكل الأرض منها الإقتصادية، والسّياسية، وتعرقل تقدّمه وتحدث البلبلة في ساحات الثّورات نقمة وقصاصا منها ومن الشّعوب الّتي تعوّل عليها للإنعتاق.. لكن قصاصها من الثّورات العربية قصاص من العالم كلّه لأنّ جماهير الفكر والعقل والحوار في العالم الغربي بالخصوص تتناغم مع الثّورات العربية وتتمايل مع أجمل أغنية سمعوها: " الشّعب يريد" أمام بوار أنظمتهم المفلسة من جهة، وأمام "إسرائيل تريد" من جهة أخرى ! ــ مخلوف بريكي ــ