قرص بلا عسل :أبوالسعود شبل
(كلية الشرطة) لها عند المصريين مدلول : أنها مكان لا يصل إليه إلا أبناء ذوي المال والسلطان وأحيانا الجبروت؛ فلا يفكر أبناء أكثر من ثمانين في المائة من المصريين في الالتحاق بهذا الكلية التي لا يتخرج منها إلا أبناء أصحاب السلطة والمال والنفوذ ليست هذه هي المشكلة الرئيسية؛ فقد اعتاد ملايين المصريين على ضياع حقوقهم ومص دمائهم راضين محتسبين، أو قل خاضعين مستسلمين؛ طالما أنهم يجدون ما يسد رمقهم ويستر عوراتهم. المهم أن المصريين نظروا إلى هذه الكلية نظرة الزاهد فيها، مرغما لا مختارا كزهدهم في اللحم وكزهد
- 18 أكتوبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
(كلية الشرطة) لها عند المصريين مدلول : أنها مكان لا يصل إليه إلا أبناء ذوي المال والسلطان وأحيانا الجبروت؛ فلا يفكر أبناء أكثر من ثمانين في المائة من المصريين في الالتحاق بهذا الكلية التي لا يتخرج منها إلا أبناء أصحاب السلطة والمال والنفوذ ليست هذه هي المشكلة الرئيسية؛ فقد اعتاد ملايين المصريين على ضياع حقوقهم ومص دمائهم راضين محتسبين، أو قل خاضعين مستسلمين؛ طالما أنهم يجدون ما يسد رمقهم ويستر عوراتهم.
المهم أن المصريين نظروا إلى هذه الكلية نظرة الزاهد فيها، مرغما لا مختارا كزهدهم في اللحم وكزهد العنين في الزواج رافعين شعار المسالمة ( يا نحلة لا تقرصيتي ولا أنا عايز عسل منك) ورغم هذه الوداعة والمسالمة التي تصل إلي حد التفريط في الحق فهل سَلِمَ المصريون المساكين من قرص النحلة ؟ الواقع يقول: أن المصريين بعد أن تركوا أبناء الجاه والسلطان يرتعون ويلعبون وحدهم في كليات الشرطة وغيرها من كلية ومراكز النفوذ والسلطة لم يسلموا مما ملأ صدور هؤلاء من تعالٍِ على أبناء شعوبهم فإذا بهذه النحلة الوديعة التي انتظر المصريون عسلها المتمثل في حفظ الأمن ورعاية الحقوق تتحور الي وحش ٍ ضارٍ يسحق أول ما يسحق المصريين وكرامتهم وقوتهم بل وأرواحهم إن لزم الأمر- وكثيرا ما لزم - والحديث بكل تأكيد ليس معمما علي كل هؤلاء فالإنصاف يقتضي أن نقول: أن منهم من يحافظ على كرامة الشعب المنسحق و منهم من به بقية من إنسانية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا يتعلم هؤلاء الفئة الباغية في صرح ٍ المفترض أنه شُيد لحماية الأرواح والأموال والأعراض وحفظ الأمن وبث الطمانية في نفوسٍ أنهكها اللهث وراء لقمة العيش ؟!! أي حقد وتكبر يسكب في عقول وقلوب هؤلاء تجاه بني جلدتهم فيدوسون كرامتهم ويهتكون آدميتهم ؟ أي خلق وأدب وتربية ترباها في صرح الأمن ذلك الوغد الحقير الذي ركل طالبة عفيفة تدرس علوم الدين في موضع عفتها؟!! بل أي تجرد من الإنسانية دفعه ليأمر سائق الإسعاف؛ فيتركها على الأرض ملقاة تلملم بعض قوّتها وبقايا آدميتها.
وعشرات الأرواح التي أُزهقت في أقسام الشرطة في السنوات الأخيرة، وآلاف الأطفال الذين يفزعون من هجوم تتار العصر علي بيوتهم الآمنة، وانتزاع آبائهم من بين أحضانهم، من ألقي في روع هؤلاء المجرمين العتاه أن هؤلاء أعداؤهم الذين يجب سحقهم ووطأهم بالنعال ؟!!
ليتكم أيها المجرمون تعاملون أبناء شعبكم المسكين كما تتعاملون ويتعامل كبراؤكم مع السفاحين من الأمريكان وبني صهيون.
نقول لأبناء هذا الشعب المسكين كفاكم وداعة ومسالمة مع هؤلاء؛ فلم تسلمكم الموادعة والمسالمة من قرصهم بل توحشهم.
لابد أن تزاحموهم في ما يرتعون فيه من حقوقكم المسلوبة، لابد أن توصلوا إليهم رسالة مضمونها أنكم لستم عبيد إحسانهم وأنكم لن تستعبدوا بعد اليوم.
يا أبا سمية وياأم خالد سعيد- الذي كدنا أن ننساه - اصرخوا في الصامتين أن دم خالد و كرامة سمية في رقابكم .
أيها الساكتين عن حقوقكم
اخرجوا إلي الانتخابات وأظهروا للمجرمين المزورين أنكم سأمتم سرقة أصواتكم وتزوير إرادتكم لا تتركوهم يرتعوا وحدهم في أرضكم وقوتِكم وخيراتكم.
قاتلوا- بلا سيف- وأكرر بلا سيف بوقفةٍ بصرخة بكلمة بإلحاح في المطالبة بحق فما ضاع حق وراءه مطالب من أجل حريتكم وكرامتكم وإلا فسيستمر القرص ولن تجنوا عسلا بل حنظلا وذلا ومهانة .
أبوالسعود شبل