نصوص

قرارات ومصير

قرارات ومصير تعتبر الدّانمارك (المملكة الدّانماركيّة) سابع السبعة الأوّل في الاتّحاد الأوروبي، فهي أوّل من انضمّ سنة 1973 إلى السداسي المسمّى إبّانئذ [الجماعة الأوروبية للفحم والصلب] التي تكوّنت عام 1951 على يد كل من ألمانيا (الغربية)، فرنسا، إيطاليا ودول بينيلوكس (benelux) (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ) (*)... فهي إذن من أولى النّواة المكوّنة للاتّحاد الحالي، ومع ذلك فقراراتها بخصوص هذا الاتّحاد لا يأخذها نوّابُها التابعون للتّحاد ومؤسّساته الموظّفون فيه، ولكنّها تؤخذ في الدّانمارك بالرّجوع إلى بر

0
28 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 قرارات ومصير

 

تعتبر الدّانمارك (المملكة الدّانماركيّة) سابع السبعة الأوّل في الاتّحاد الأوروبي، فهي أوّل من انضمّ سنة 1973 إلى السداسي المسمّى إبّانئذ [الجماعة الأوروبية للفحم والصلب] التي تكوّنت عام 1951 على يد كل من ألمانيا (الغربية)، فرنسا، إيطاليا ودول بينيلوكس (benelux) (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ) (*)... فهي إذن من أولى النّواة المكوّنة للاتّحاد الحالي، ومع ذلك فقراراتها بخصوص هذا الاتّحاد لا يأخذها نوّابُها التابعون للتّحاد ومؤسّساته الموظّفون فيه، ولكنّها تؤخذ في الدّانمارك بالرّجوع إلى برلمانها العامل على ضمان مصلحة البلاد... وأمّا القضايا الكبرى، كانضمامها للاتّحاد نفسه، أو الانضمام إلى المنظومة النّقدية أو تطبيق القواعد الشاملة للاتحاد الأوروبي ذات الصلة بالهجرة والتأشيرات وسياسات اللجوء وكلّ القضايا التي تحدّثت عنها اتّفاقية أو معاهدة ماستريخت (المدينة الهولنديّة) سنة 1991، فتُخضع للاستفتاء الشعبي الديمقراطي الشفّاف الذي لا تُعرَف نتائجه إلّا بعد الفرز المسؤول الدّقيق الأمين!... ولذلك تجد الدّانمارك قد حافظت في الاتّحاد الأوروبي على عملتها (الكرون) واحتفظت لنفسها بطريقتها في التعامل مع الهجرة وسياسات اللجوء، وتجدها قد رفضت شعبيّا تلك المعاهدة بنسبة 50.3 % سنة 1991، قبل أن تتمّ الموافقة عليها سنة 1994...

 

ما أريد الوصول إليه هو أنّ قضايانا في تونس على المستوى القومي أو الجهوي أو المحلّي أو القطاعي أو المؤسّساتي أو حتّى الحزبي لا بدّ أن يُرجَع فيها إلى الشعب نفسِه، فهو من يقرّر الانخراط في المعاهدات وهو من يحدّد السياسات أو من يبني العلاقات وهو من يضبط التوجّهات، وليس لغيره كائنا من كان أن يفعل ذلك باسمه دون علمه ودون الرّجوع إليه بتعلّة أنّ الشعب قد اختاره لقيادة البلاد ومواصلة المسيرة، فإنّ من القيادات - عند غياب الرّقيب والنّاصح - من يورد قومه المهالك ويمرّ بهم على الجيف!... ومن هنا كان ضروريّا أن يُستشار الشعبُ جميعا في الإصلاح التعليمي المزمع القيام به والذي أوكل حسبما رأينا إلى جهات أطلّت من زواياها "شمس" المثليّة، وكان ضروريّا أن يستشار في الاتّفاقيات مع الدول الكبرى كالاتّحاد الأوروبي وأمريكا بدل أن ينطق باسمه أمين عام حزب لا تخطئ العين طموحه ووصوليته الاستثنائيين ممّا قد يجعله يستغلّ كلّ لحظة وضعته فيها الظروف والاختيار الخاطئ إرضاء لتوجّهه ولنفسه دون غيره!... فقد أصرّت تلكم القوى على تكبيل البلد بما يبطل حراكها ويُردي قيمَتَها ويطمس قِيَمَها ومبادِئَها... فلا قروض حسبما ما سمعنا إلّا بتمرير شروط مجحفة تدوس - إن وقع القبول بها (وأمثال ذلك "الأمين" يقبلون) - على مروءتنا ورجولتنا واستقلالنا وهُويتنا، ونحن من صرّف في الخليقة المثل القائل "تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها"، ونحن من أرادنا الله تعالى بالإيمان والاستقامة خير أمّة أخرجت للنّاس!...

 

لقد علّمتنا الثورة أو الحريّة المترتّبة على الثورة كثرة الجلوس والمبالغة في اللغو، وكثر فينا المتكلّمون و"المتخصّصون"، وحُيّد فينا الصالحون بدعوى تفرّغهم لشؤون الآخرة!... يقول اللادينيون والشيوعيون واليساريون والمثليون وقاطعو الأرحام وهادمو الدّين بالامتناع عن الصلاة، بضرورة "توقير الدّين" وعدم إدخاله في معترك الحياة وفي السياسة!... يحترمون الشيوخ ما لزموا حدودهم فأظهروا حرصا على صحّة الوضوء والغسل دون تطرّق منهم إلى فكر قد "يفسد" على النّاس علاقاتهم مع الله أو إلى معاملات قد تصلح ذات بينهم!... يحترمونهم ما لم يخرجوا مع "العامّة والغوغاء" في الشوارع يكبّرون، وما كانوا في المجالس التلفزيونية أمامهم منكفئين!...

 

وعلى الشيوخ ألّا ينالوا احترام هؤلاء فإنّهم إن فعلوا خيف عليهم من غضب الله... وعلى التونسيين ألّا ينالوا رضاء هؤلاء ولا رضاء أسيادهم الدّاعمين لهم، فإنّهم أن فعلوا فقدوا الإحساس بالوطنيّة والواجب وفقدوا لذّة الانتماء إلى بلد أنتج الكثير من الأفذاذ على كلّ المستويات وفي جميع العلوم والاختصاصات!...

 

على الشعب التونسي أن يقرّر لنفسه ما به يسعد وما به يُحترم بين النّاس وما به يلقى القبول عند الله وما به يُؤمن جانبُه وتفضّل صحبتُه ويثمّن شرفُه وترقى نساؤه وتُشاع مروءتُه وتهتزّ أرضُه وتخصب وما به يكثر إنتاجُه وتتميّز منتوجاته وما به يرضى عليه ربّه تبارك وتعالى، وإلّا فقد بدأت "شمس" بالمثليّة وسوف يتبع ذلك ذلّ وهوان ورؤوس مطأطأة ومعنويات هابطة وعيون لا تحسن النّظر وبصيرة لا تحسن الاتّباع وهلاك قد قُرِّر وخسفٌ قد اُستُعمِل من قبل في من انتهج هذا النّهج السّافل!...

 

قفوا أيّها التونسيون!... اختاروا... قرّروا... ثمّ احصدوا ثمرات قراراتكم وخياراتكم... كونوا رجالا تحملون الدنيا في أيديكم ولا تكونوا فاشلين قد أسقط في أيديكم!...   

 

 

 

عبدالحميد العدّاسي، 28 مايو 2015.

 

--------------------------

 :(*)موسوعة ويكيبيديا  

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©