قراءة في قراءة السيد الفاضل البلدي في المشهد السّياسي التّونسي
Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} قراءة في قراءة السي
- 3 يناير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قراءة في قراءة السيد الفاضل البلدي في المشهد السّياسي التّونسي
قد يكون السّيد الفاضل البلدي نسي ولكنّه بالتّأكيد يعلم أنّ في حركة النّهضة أقدارا لا يستهان بها من الشّفافية والديمقراطية أو الشّورى في اتّخاذ القرار و إن كانت هناك تجاوزات جرّت أحيانا على الحركة عواقب وخيمة.
وقد كان هو أحد قيادييها حين مارست ما يعيبه عليها وينتقدها فيه فأيّ "شهامة أدبية وتنظيمية" يطلع بها علينا بين الحين والحين السّيد الفاضل البلدي!! ما الّذي حال دون أن تبدي آراءك التي تكتب اليوم وتنصح بها إخوان دربك وتسدّد بها المسار حين كنت قياديا في الحركة؟ أم هي عبقرية تفجّرت متأخّرة مستفيدة من تجارب السّنين وكما يقول المثال الغربي:
On est toujours plus intelligent APRÈS
كان بإمكانك سيّدي الفاضل أن تخوض غمار العمل السياسي بأسلوبك وأدواتك التي أنت مقتنع بجدواها وتؤسّس تنظيما آخر ينهج النهج الذي تراه أقوم ويعتمد الإيديولوجيا التي تريد ولو كانت إسلامية فلا أحد حجر عليك ذلك ولم تنصّب حركة النّهضة في يوم من الأيّام نفسها ناطقا وممثّلا رسميّا ووحيدا للإسلام .... ولكنّك لم تفعل !!! ما الّذي حال ويحول منذ ما يقارب العقدين أن تنجز على السّاحة ما أنت مؤمن به من أفكار ووسائل؟ من الّذي يفوّت الفرص أأنت أم النّظام أم الحركة؟
ثمّ ، سيّدي الفاضل ، تكلّمت عن تفويت الفرص في الثّمانينات من طرف الحركة هلاّ ذكرت عدلا وإنصافا أنّ هذه الحركة قد بذلت كلّ ما في الوسع للإندماج في الحياة السياسية ولكنّها صدّت مرارا وتكرارا؟
هلاّا فتحت ذاكرتك للقرّاء الكرام لتحدّثهم عن الحوار الذي أدارته الحركة في بداية الثّمانينات في داخلها بغرض التلاؤم مع قانون الإنتخابات الذي وضع على المقاس لإقصاء الحركة من السّاحة السياسية و قد خلصت في آخر هذا الحوار الدّاخلي إلى تغيير اسمها من "الإتّجاه الإسلامي" إلى "حركة النّهضة" و هلاّ حدّثت القرّاء الكرام عن عدد المرّات التي قدّمت فيها الحركة طلب تأشيرة لوزارة الدّاخلية حتّى تندمج في النّسيج السّياسي التّونسي ... ولا زلت أذكر خطابا كان يكرّره الشّيخ راشد في دروسه الأسبوعية في جامع الباي محمّد وكان يقول باستمرار وباللغة العاميّة (أعطونا حانوت نعرض فيه سلعتنا... إذا بعنا و ربحت تجارتنا صحّ لينا وإذا خسرنا وفلسنا وغلقنا الحانوت فنتحمّل مسؤوليتنا ) وواللّه العظيم إنّي أذكر هذا شهادة للّه وليس تملّقا ولا استفزازا لأحد؟
هلاّ ذكرت سيّدي الفاضل للقرّاء الكرام أنّ الحركة خاضت انتخابات 89 وفازت بنسبة 17% باعتراف السّلطة ، و الحقيقة أكثر من ذلك بكثير ، ورغم ذلك لم تنفر الحركة للشّوارع و صبرت على حقوقها المهضومة لأنّ غايتها كانت ولا تزال تحرير الإنسان والمجتمع وليس الفوز بمناصب حكومية ومقاعد نيابية ووزارات وما شابه ذلك؟
هلاّ ذكرت للقرّاء أنّ الحركة أيّدت عمليّة التّغيير (انقلاب 1987) وأصدرت بيانا واضحا لا لبس فيه في هذا الشّأن وأنّها إنّما خاضت انتخابات 87 للمساهمة في "دمقرطة" البلاد وتطويرها ولكنّ خصمها كان يرصد منابع قوّتها ليعمل فيما بعد على تجفيفها واستئصال هذه الحركة بالكامل ؟
هلاّ ذكرت للقرّاء الكرام أنّ الحركة قد ضيّق عليها وحوصرت حتّى منع رموزها من تقديم الدّروس في المساجد وأصدر منشور 108 السيئ الذّكر للحيلولة دون أن تتعبّد النساء بالتزام أوامر الله في اللباس الشّرعي وغيره وغيره من المظالم التي تعرّضت لها الحركة ؟؟
هلاّ أنرت القرّاء بما في ذاكرتك دون خوف ولا طمع كما ذكرت ؟
أنا متأكّد ، سيّدي الفاضل ، أنّك قد اطّلعت على التّقييم الذي قامت به الحركة في المهجر وأقرّت على إثره علنا بأخطائها و هذه شهادة وشجاعة وسابقة تحسب لها دون غيرها وهي ما فتئت تبذل كلّ ما في وسعها لتجاوز هذه السّنوات العجاف التي جرّت على العباد والبلاد كثيرا من الويلات وتسعى جاهدة للمصالحة مع الجميع حكّاما ومحكومين متجاوزة بذلك العقد والمصالح الحزبية الضّيقة ولكن هذا الأمر يتطلّب شركاء ذوي مصداقية لا إقصائيّين واستئصاليّين.
لتعلم سيّدي الفاضل أنّ انسحابك من الحركة في أحلك الظّروف خطأ فادح بل خطيئة سحبت من رصيدك الكثير إن لم أقل أتت عليه بالكامل ولك أن تستمرّ في التنظير والنّصح والإنتقاد كما تشاء ولكن أين المصداقية؟ وماذا تريد من وراء هذه الكتابات ؟ إن كان نصحا فالنّصح لا يقدّم على شبكة الأنترنات وإن كان رغبة في الإصطلاح مع "إخوان المسيرة" ، كما سمّيتهم في مقالك ، فهذا أيضا ، رغم استبعاده من كلّ الأطراف ، لا ينشر على الشّبكة... وكلّ ما دون ذلك لا يصبّ في مصلحة أحد ولا حتّى مصلحتك أنت إلاّ أن تكون قد اصطففت واصطلحت نهائيا مع الإستبداد والظّلم.
قد تكون متألّما من عافيّتك المغشوشة وتريد أن تنفّس بعض كربك أو تكفّر عن شيء ما فرجاء لا تفعل ذلك على حساب من يتألّم أكثر منك منذ عقدين و ذاق مرارة السّجن وعذابات الهجرة القصريّة.
عذرا سيّدي ، إنّ اللّحظة التي يمارس فيها المناضل سياسة "الخلاص الفردي" هي لحظة انتحاره ونهايته سياسيا وفكريا حيث يفقد الخصم والصّديق معا ويظلّ كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
العربي القاسمي / سويسرا في 03.01.2010