قد تبين الأمر.. تونس المستهدفة وليست حركة النهضة!!!
نصرالدين السويلمي ? تونس ? أون مغاربية - حين وافقت حركة النهضة على تركيبة الهيئة العليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي وانضمت إليها كانت تعي أنها ليست أمام هيكل نموذجي يعكس طبيعة المجتمع التونسي وتمثيلية متوازنة لنخبه الفاعلة بل كانت تعلم أنها أمام كيان هلامي أوجدته أيادٍ خفية ترمي من وراء ذلك إلى الهيمنة على مصادر القرار مستعينة بمصطلح
- 25 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قد تبين الأمر.. تونس المستهدفة وليست حركة النهضة!!!
نصرالدين السويلمي – تونس – أون مغاربية - حين وافقت حركة النهضة على تركيبة الهيئة العليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي وانضمت إليها كانت تعي أنها ليست أمام هيكل نموذجي يعكس طبيعة المجتمع التونسي وتمثيلية متوازنة لنخبه الفاعلة بل كانت تعلم أنها أمام كيان هلامي أوجدته أيادٍ خفية ترمي من وراء ذلك إلى الهيمنة على مصادر القرار مستعينة بمصطلح التوافق المغشوش، وتأكد ذلك لحركة النهضة بعد أن تعذّر على رئيس الهيئة عياض بن عاشور الإجابة عن مصدر هذه الأسماء الجاهزة التي شكلت الهيئة ثم أيّده تصريح الوزير الأول الباجي قائد السبسي الذي أفاد بأنّ اللائحة المذكورة لا دخل له بها وإنما سلمت له فقام بتزكيتها ومن ثمّ مررها لتأخذ طريقها إلى قدرها الذي دبر لها بليل، وكانت حركة النهضة صرّحت في أكثر من مناسبة على لسان نورالدين البحيري و سمير ديلوا والصحبي عتيق وغيرهم من القيادات بأنّ دخولها للهيئة ليس إلا تضحية منها لدفع المسار والحفاظ على الثورة ونزع فتيل التوتر وتهيئة المناخ أمام الشعب ليصل بحلمه إلى برّ الأمان وإن قدمت الحركة في ذلك تنازلات مؤلمة ولانت لمن أراد مخادعتها وانخدعت له إلى حين "لوجه الوطن" ، وقد كان همّها أن تمتص عربدة بعض النخب ليخفت شغبها حتى تصل تونس إلى مبتغاها وتتخلص من كابوس الماضي وتأمن هواجس المستقبل.
لكن اليوم وبعد أن اتضحت الصورة وتكشفت النوايا ولم يعد هناك أي مجال لإخفائها ولاح جليا أنّ اللوبي المتنفذ داخل الهيئة المعنية وبعد أن تسلى بتحجيم حركة النهضة وتلذذ لوقت بهذه اللعبة تفتحت شهيته وتحول لتحجيم تونس واللعب بمكتسباتها وثوابتها والتشكيك في عمقها وقطع شرايين تاريخها وفصله عن أصله والعبث بنسبها ثم تقديمها على أنها بلد لقيط منبّت، ليتسنى لهذا اللوبي أن يشرع لاحقا في تسول بعض الأصول والتقاليد وشيء من اللهجات واللغات والطقوس وتركيبها على بلد مسلوب التاريخ مبتور الهوية.
صحيح أنّ حركة النهضة في موقع لا تحسد عليه وصحيح أنّها حركة تبحث عن تأثيث دولة تعكس آمال شعبها في وجه زمرة معربدة لا تعرف قيمة الدولة الحرّة لأنّها لم تدفع من أجلها الدماء ولم تعرف من أجلها السجون لا ولم يكن هذا حلمها ولا هدفها إنّما قامت صبيحة الرابع عشر فوجدت الأحرار قد فعلوها، صحيح أنّها حركة أخذت على عاتقها مشروع الإصلاح الضخم وتداولت عليها في سبيل ذلك المحن.. وصحيح أنّها حركة آثرت أن تتحمل الكدمات من أجل أن تعبّد الطريق أمام شعبها ليجني ثمار ثورته.. لكن ورغم كل ذلك فإنّ الأمر أصبح من الخطورة بمكان ومجاراة لوبي لا يبحث عن الأذى واللمم بقدر بحثه عن التدمير الممنهج قد يعرضها إلى مساءلة تاريخية ويلحق بها وصمة التهاون مع الجاني والسكوت عن الجناية.
من هنا وجب على حركة النهضة أن تحسم أمرها وتخرج من مربع المراوحة القاتل وتقطع حبلها مع اللوبيات السياسية الهجينة ونخب الخامس عشر البتراء وتربطه مع الشعب مع ثوار الخضراء الذين تفوح منهم روائح خير الدين باشا ومحمد الدغباجي وعبد العزيز الثعالبي وفرحات حشاد وروائح أخرى طيبة من هذا القبيل لم تلوثها الروائح المنبعثة من رصيد الـــ691 ألف دينار زكاة مال الإتحاد الأوروبي "لأرامل وأمهات الشهداء الديمقراطيات"ولا روائح أصابع برلسكوني العابـثة بوحدة وتجانس وأمن بلادنا وغيرها من الروائح التي انبعثت بعد أن أسفرت الحداثة المنشودة عن وجهها القبيح وتبيّن للجميع أنّه وإن كانت أساليب الفخاخ المنصوبة من قبل نخب الإستيلاب صبيانية مكشوفة فإنّ الشعب التونسي لن يكون القبّرة المنشودة.
بعد كل ذلك أصبح الرأي السائد في تونس انه لم يعد يليق بحركة في حجم النهضة أن تترك الشعب الذي صنع الثورة يصارع على جبهات عدّة وتتلهى عنه بالنقاشات العبثية مع نخب ليس لها في الحوارات المثمرة، نقلت فؤادها للتو من هوى المخلوع إلى عشق الخلاعة، مازالت لم تنتهِ من تقويض خيامها من على مداخل قصر قرطاج واستراحات السيدة الأولى لتنصبها أمام بعثات الأليزيه.. نخب متزاوجة مع وسائل إعلام شقراء لا تحتمل المراجعة والتصويب فهي عبارة عن قوالب جاهزة دأبت على معاقرة نتوءات الثقافة الثملة تشتهي التمايل والتكسر تَتَوَحَّمُ على المثير والشاذ وتحلم بترويض هوية عقبة والزيتونة في علب الليل الحمراء.