في ملفات أمام القضاء: رافعُ علم فلسطين.. و«ذئب منفرد» في مواجهة تهمة الإرهاب!
من الملفات الساخنة التي تم تناولها في المؤتمر الأوّل للمنتدى القضائي للقانون والعدالة والأمن هو إحالة موقوفين على ذمة قضايا إرهابية إلى القضاء الذي أذن بعد ذلك بإخلاء سبيلهم،وحاول المتدخلون الوقوف على مواطن الخلل،وهل يعدّ ذلك تقصيرا من قوات الأمن أو تقاعس من القضاء؟المدّعي العام بمحكمة التعقيب ووزير الداخلية الأسبق لطفي بن جدّو الذي ترأس الجلسة الصباحية الثاني
- 6 مارس 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
من الملفات الساخنة التي تم تناولها في المؤتمر الأوّل للمنتدى القضائي للقانون والعدالة والأمن هو إحالة موقوفين على ذمة قضايا إرهابية إلى القضاء الذي أذن بعد ذلك بإخلاء سبيلهم،وحاول المتدخلون الوقوف على مواطن الخلل،وهل يعدّ ذلك تقصيرا من قوات الأمن أو تقاعس من القضاء؟
المدّعي العام بمحكمة التعقيب ووزير الداخلية الأسبق لطفي بن جدّو الذي ترأس الجلسة الصباحية الثانية،تفاعل مع الموضوع مؤكّدا أن اختصاصه كقاض ومنصبه السابق كوزير للداخلية جعله يفهم هذا الملف عن قرب، وأكّد أن الحقيقة الأمنية تختلف عن الحقيقة القضائية وأن الأمن قد يعاين وقائع يرى أنها تكوّن جريمة ولكن القاضي يعاين الأدلة ومؤيدات الملف وانه عندما كان وزيرا للداخلية اطلع على محاضر أمنية بعد أن أخلى القضاء سبيل من اتهموا من خلالها بالإرهاب، واقتنع أنها كانت محاضر تنقصها المؤيدات والبراهين القاطعة التي تقنع وجدان القاضي ليبت في القضية بالإدانة،كما أكّد أن الجريمة الإرهابية هي جناية وطريق الجنايات آمنعلى حدّ قوله وأن أكثر شخص مراقب بالقانون هو قاضي التحقيق وأن أعمال هذا القاضي تخضع إلى رقابة 16 قاضيا وبالتالي لا يمكن في هذه الحالة التستّر على جريمة كما لا يمكن أيضا إهدار حق المتقاضي وسجنه ظلما.
وفي مداخلة مثيرة حاول المساعد الأوّل لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب،حافظ العبيدي تفصيل مسألة لماذا يضطر القاضي في النهاية لإطلاق سراح بعض المحالين من أجل تهم إرهابية بتقديم نماذج عن محاضر الأبحاث الأمنية التي حال بمقتضاها متهمون بالإرهاب. ومن بين هذه المحاضر هو حجز كما يعتبره الأمنيون كتبا دينية تمجّد الإرهاب ولكن يتضح في ما بعد وبعد الأبحاث القضائية أنها مجرّد كتب دينية تباع حتى في المكتبات ومعارض الكتب.
من الأمثلة الأخرى أنه أحيانا يرتكز المحضر على بعض التدوينات على صفحات التواصل الاجتماعي،وعند إيقاف المشتبه به يكلّف أحد أفراد العائلة بمحو هذه التدوينات وبالتالي يسقط الدليل المادي.
ويذكر حافظ العبيدي أن بعضهم يتم إحالتهم لمجرّد اللحية الطويلة وقد يتبيّن بعد ذلك أن اللحية الطويلة هي تقليعة موضة وأن صاحبها لا يصلّي.. كما تمت إحالة البعض من اجل ارتدائه لسروايل تشبه الأزياء العسكرية وقد اتضح في ما بعد ان صاحبها بائع فريب أو أن مصدر سرواله هو الفريب.
كم لاحظ العبيدي أن من كان يقيم في ليبيا قد تقع إحالته تلقائيا رغم أن أغلب من تقع إحالتهم يتضح في ما بعد أنهم مجرد عمّال يلاحقون في لقمة العيش في ليبيا ولا علاقة لهم بالإرهاب.
كما أن هناك من يتاجر في الخردة وفي شرائح الهاتف الجوّال تقع إحالته لمجرّد ممارسته لهذا العمل الذي يقتات منه،كما يضيف أن عددا من المحالين ذُكر في المحضر أنهم كانوا يحضرون الخيمات الدعوية،ويستدرك حافظ العبيدي ولكن هذه الخيمات الدعوية وقبل تصنيف أنصار الشريعة كانت تقام على مرأى ومسمع من الأمن ولم تكن ممنوعة حينها.
ويضيف حافظ العبيدي أن إحالة من هو محلّ إجراء حدودي لا يعني بالضرورة أنه إرهابي لا بد من إدانته،مؤكّدا انه أحيانا يقع الخلط فمجرّد الاعتداء اللفظي أو المادي على الأمنيين والعسكريين لا يكوّن جريمة إرهابية لأن ذلك قد يكون مجرّد قضية حق عام لا علاقة لها بالإرهاب.
وذكر أيضا حافظ العبيدي أنه تمت إحالة مختلين عقليا بتهم إرهابية،كما تم إحالة أحدهم لمجرّد أنه رفع علم فلسطين فوق بيته،وتم إيقاف أحدهم وحجز شبابيك من الاليمنيوم كان بصدد تركيبها في بيته لأن الأمنيين كانت لهم قناعة أن مادة الأليمنيوم تستعمل في صنع المتفجرّات وأحُضر المتهم وشبابيكه.
كما ذكر المساعد الأوّل لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي حافظ العبيدي واقعة غريبة عندما أكّد أنه تمت إحالة أحدهم مع محضرمكتوب فيه أعترف أني ذئب منفرد ولكن بسؤاله عمّا فعل كذئب منفرد وبماذا خدم الإرهابيين لم يجد القاضي ما يدينه فقط اعتراف مجرد بأنه ذئب منفرد