نصوص

في مقومات الديمقراطية أو معركة المفاهيم

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} تشترك الأحزاب السيا

0
25 يوليو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تشترك الأحزاب السياسية في التأكيد على مبدإ الديمقراطية بما هي " سلطة الشعب" حين يختار حاكميه ومسؤوليه عن طريق صناديق الإقتراع وبكامل الحرية والوعي .

وإذا كان " الإنتخابُ " هو واحدٌ من بين عديد الإجراءات العملية لممارسة الديمقراطية وجب النظر في معنى " الإنتخاب" ومدى تحققه؟.

الإنتخاب في اللغة من فعل نخب أي أخرج لب الشيء والإنتخاب هو استخراج النخبة التي هي أفضل ما في الكل وهو ما يستدعي معرفة بالكل... فإذا كان الشعب هو الذي ينتخب حاكمه أو ممثليه من بين عدة مترشحين وجب أن يكون قادرا على الإلمام بالبرامج السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية والتربوية التي تترشح على أساسها القوى السياسية فيفاضل بينها بحسب ما تقتضيه المصلحة وتستدعيه المرحلة ، وهذا يتطلب بالتأكيد درجة من الوعي والمعرفة وقدرة على المقارنة والمفاضلة وقدرا من الصدق والجرأة والموضوعية .

ولنا أن نتأمل واقع الإنتخابات في المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة "الأميّة السياسيّة" وتضعف فيها معاني المواطنة وترتبط فيها الأرزاق بالأعناق ويُحتكمُ فيها إلى مبدإ "من يملك قوتك يملك أن يقودك ومن يطعمك يلجمك"... لنا أن نتأمل إن كانت العامة تتجه نحو صناديق الإقتراع لآداء واجب قانوني أم واجب وطني؟ وإن كانت متحررة من أي توصية أو حمية أو طمع أو خوف أو جهل بأبسط معاني العملية الإنتخابية.

إن القول بـــ"رأي الأغلبية" قول محفوف بشكوك عديدة ، فالأغلبية عادة هي العامة ، والعامة لا تمتلك رؤية أو فكرا نقديا بقدر ما تتوفر على استعدادات نفسية وذهنية للإنقياد والمطاوعة... الحملات الإنتخابية الموسمية هي حملات صناعة الرأي العام وهي لا تستهدف إلا العامة إذ أن النخبة لا يمكن تكييف مواقفها باستعراضات دعائية .

إن القول بسلطة الأغلبية لا يؤسس لسلطة العقل وما تفرزه من كفاءات ومؤهلات وما تؤدي إليه من المصلحة والتقدم .

ستظل النخبة تخسر كل معاركها الإنتخابية وفي كل مستوياتها ما لم تستنفر طاقاتها لخوض "معركة المفاهيم " والأفكار والقيم الحياتية والسياسية حتى ترتقي بمفهوم " المواطنة " من مجرد إقامة مكانية إلى معاني الإنتماء وحقوق وواجب المشاركة في تصريف الشأن العام بوعي واقتدار ومسؤولية فالمواطنة ليست مجرد حق تقرّه القوانين أو تمنّ به جهة ما ولكنها "واجب " لا بمعنى الإلزام وإنما بمعنى شرطية الوجود والحياة حتى لا يكون الفرد مجرد رقم في التعداد السكاني أو مجرد كائن مفعول به في لعبة السياسة وهواية السلطة .

إنه لعقوق للوطن أن لا يتحمل المثقفون رسالتهم التاريخية في بناء معاني المواطنة وفي بيان معاني الإختلاف بين " العامة" و "الشعب" فلا يكون الشعب حالة كمية أو جمعا بشريا تقتطع أغلبيته بالحملات الإعلامية إنما هو إرادة جامعة وانتماء مشترك وخيار واع ورقابة متبصرة هادئة ومسؤولة.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©