في مسرحية هزلية الإخراج: الطفل زين العابدين بن علي يشرف على دربي العاصمة
تونس- الحوار.نت- لقاء الأجوار أو دربي العاصمة أو مباراة كرة القدم الأكثر إثارة في الموسم الرياضي التونسي لم يكن الحديث فيها هذه المرة عن طريقة اللعب والنقاط التي تفصل الفريقين أو عن ثمار المواجهة التكتيكية بين شيوخ التدريب في تونس مراد محجوب وفوزي البنزرتي، إنّما الأضواء والحديث والاهتمام كله سلط على الحضور المفاجئ لمحمد زين العابدين بن علي، هذا الحضور المشاغب
- 22 نوفمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في مسرحية هزلية الإخراج:
الطفل محمد زين العابدين بن علي يشرف على دربي العاصمة
تونس- الحوار.نت- لقاء الأجوار أو دربي العاصمة أو مباراة كرة القدم الأكثر إثارة في الموسم الرياضي التونسي لم يكن الحديث فيها هذه المرة عن طريقة اللعب والنقاط التي تفصل الفريقين أو عن ثمار المواجهة التكتيكية بين شيوخ التدريب في تونس مراد محجوب وفوزي البنزرتي، إنّما الأضواء والحديث والاهتمام كله سلط على الحضور المفاجئ لمحمد زين العابدين بن علي، هذا الحضور المشاغب المركّب والدخيل على العرس الكروي، والذي فشل مخرجوه فشلا ذريعا في تسويقه وقدموه في شكل كاريكاتيري عبثي ساخر.. المشهد المضحك المبكي جمع متناقضات تُظهر طفلا صغيرا يعبث وينطّ في منصة شرفية احتلها برفقة صديق أو قريب أو ربما كان مستشارا صغيرا وخاصّا.
يتوغل المشهد بعيدا في السخرية والجموع تشاهد الولد يلهو ويشاغب وجحافل الحرس الخاص والمستشارين يحاولون تهدئته وترويضه ليحترم شعائر ومراسم ابن الرئيس، يبذلون جهدهم لتطويعه لإنهاء فصول المسرحية البائسة بنجاح أو أقله بأخف الأضرار!!. هم يشدّونه إلى كرسي مقلق نشاز عنه، والطفل يتملص يبحث عن أرجوحته أو ألعابه الإلكترونية أو ربما يتطلع إلى مشاغبة "كانيش" قصرهم.
ليس من الغريب أن تختار ليلى بن علي أو ربما زوجها مثل هذه المحطات لإطلاق رسالة معينة، ولن تجد مناسبة أفضل من هذه لاستعمال ملعب رادس وجماهيريه فضاء يتمرس فيه طفلها ليتعود على الهتاف والأضواء، وربما لتنمية رغبة التطلع والتحفز لديه ومضاعفة نزعة الطموح بداخله، إنّما الأمر الغريب هو هذا التوقيت المشحون الذي اختارته الأسرة الحاكمة!. وقتا محفوفا بالمخاطر حتى وإن كان الرئيس يثق في قدرات الأسطول الأمني الذي تحرّك صبيحة الواحد والعشرين من نوفمبر لتأمين الملعب ومحيطه وتنقية الطريق الرابطة بين غرفة الطفل في قصر قرطاج ومنصة ملعب رادس وتشييد ممر آمن للولد المدلل.
ولعل أهمّ المخاطر التي حفّت هذه التجربة هي قدوم الطفل إلى المحطة الكروية الأكثر استقطابا للجماهير، ثم أنّ هذه الجماهير بمجملها تعاني من إحباط كبير خلفته الهزيمة القاسية للمنتخب مع نظيره البوتسواني، كما أنّ مزاج جماهير باب سويقة معكر إلى أبعد الحدود نتيجة أحداث القاهرة، ناهيك عن الخيبة التي تلت مقابلة مازمبي والتي فشل بموجبها الترجي الرياضي التونسي في معانقة التاج الإفريقي وما تبع ذلك من مصادمات مع رجال الأمن والنتائج المترتبة عنه، وحتى جماهير باب جديد لم تكن في أحسن أحوالها فالفريق يعاني من تدهور كبير في النتائج والنواة المتعصبة لمشجعيه في حالة هستيرية قصوى، هذا ما يعطي أجواء مشحونة بالجملة.
إلى جانب الاستهزاء بالجماهير واستخدامها وركوب الحدث الرياضي فإنّ الخطوة التي أقدمت عليها ليلى بن علي تكون قد عبثت من خلالها بأبسط حقوق الطفولة حين عرّضت الولد "محمد" إلى خطر حقيقي، ومهما تكن التبريرات فإنّ الأم مهمتها احتضان الأبناء ورعايتهم وليس استعمالهم لأغراض خاصة ومشبوهة والزج بهم في أتون مغامرات مجهولة بتعلة أنّ ذراع الدولة الأمني في حالة استنفار قصوى لرعاية الطفل "محمد زين العابدين بن علي"!.