في مسألة التعويضات
في إطار الحوار الجاري في المجلس التأسيسي حول التعويضات المالية للمتمتعين بالعفو التشريعي العام قال النائب إياد الدهماني لرئيس المجلس السيدة محرزية العبيدي : "كيف يمكن أن تقبلي مناقشة موضوع التعويضات بعد منتصف الليل ...؟ هذه تعتبر سرقة ومحاولة لسرقة المال العام". وقالت النائبة سامية عبو :"البلاد تعيش أزمة مالية ومطلوب من نواب النهضة أن يراعوا الظرف الذي تعيشه البلاد. المناضلون اختاروا النضال عن طواعية ويستطيعون التحمل أكثر من ذلك. ومن قام بالتضحية طيلة 23 سنة عليه أن يواصل التضحية لسنوات قليلة أخ
- 2 يناير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في إطار الحوار الجاري في المجلس التأسيسي حول التعويضات المالية للمتمتعين بالعفو التشريعي العام قال النائب إياد الدهماني لرئيس المجلس السيدة محرزية العبيدي : "كيف يمكن أن تقبلي مناقشة موضوع التعويضات بعد منتصف الليل ...؟ هذه تعتبر سرقة ومحاولة لسرقة المال العام". وقالت النائبة سامية عبو :"البلاد تعيش أزمة مالية ومطلوب من نواب النهضة أن يراعوا الظرف الذي تعيشه البلاد. المناضلون اختاروا النضال عن طواعية ويستطيعون التحمل أكثر من ذلك. ومن قام بالتضحية طيلة 23 سنة عليه أن يواصل التضحية لسنوات قليلة أخرى خاصة وأن البلاد تعيش وضعا صعبا."
وللإجابة على هذه الطروحات فإني أسأل إياد الدهماني السؤال التالي : لماذا لم نسمع لكم ولأمثالكم صوتا في سنوات الجمر عندما اعتقل عشرات الآلاف من المناضلين (وهم أيضا من أبناء الشعب ) بعد منتصف الليل. يعني اعتقال المناضلين بعد منتصف الليل لا يهم بعض نواب الشعب أما رد الاعتبار للمناضلين ولضحايا الاستبداد بعد منتصف الليل فإنه يثير اهتمام بعض النواب بشكل زائد عن اللزوم !!!
أما المسألة الثانية التي يروجها العديد من النواب وخاصة من المعارضة فهي أن المناضلين كانوا قد اختاروا سبيل النضال عن طواعية ولم يكلفهم أحد بذلك. وبالتالي فمن المفترض أن لا ينتظروا جزاءا دنيويا على تضحياتهم. وهذا الكلام مردود على أصحابه جملة وتفصيلا. أيها النواب لماذا تسألوا وتجيبوا كما يحلوا لكم ؟ (العصفور يغني وجناحو يرد عليه). فهل قال لكم المناضلون المتمتعون بالعفو التشريعي العام أننا ناضلنا من أجل أن يسترجع هذا الشعب حريته فقط ؟ والحقيقة أن كل المناضلين بمختلف مشاربهم ناضلوا من أجل فرض الحرية ومن أجل استرجاع حقوقهم المسلوبة وأموالهم المغتصبة التي كانت تذهب إلى جيب المخلوع وإلى جيوب عصابة الطرابلسية ومن لف لفهم. فالرجاء أيها النواب وأيتها المعارضة لا تنصّبوا أنفسكم متحدثين باسم المناضلين الذين اكتووا أكثر من غيرهم بنار الاستبداد. فهم أولى وأدرى بالتحدث عن أنفسهم.
أما المسألة الثالثة : لماذا كلما طرح موضوع التعويض إلا وأثار بعض النواب موضوع الوضع الصعب الذي تمر به البلاد وموضوع العاطلين عن العمل والمهمشين ؟ فالمصيبة أن بعض السياسيين يريدون أن يقارنوا بين العاطلين عن العمل من المناضلين وبين العاطلين عن العمل من شباب اليوم. المقارنة هنا لا تجوز ولا تستقيم بكل المقاييس. ولماذا لا تقارنوا أيها السياسيون بين العاطلين عن العمل من الذين سجنوا لمدد طويلة ولا يملكون إلى حد الآن لا وظيفة ولا منزلا وبين زملائهم ونظرائهم الذين يعملون منذ عقد وعقدين وثلاث عقود والذين أصبح كل واحد منهم يملك راتبا محترما ومنزلا محترما. وإذا أراد بعض النواب أن يوجدوا حلولا ومشاريع لشباب تونس الذين لم يحصلوا بعد على وظائف إلى حد الآن(وهذا واجب وطني) فنرجو منهم أن لا يمدونا بحلول على حساب المناضلين والذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الحرية ومن أجل استرجاع حقوقهم المسلوبة. وإذا أردتم أن تقتطعوا شيئا من المال لفائدة الشباب المحروم والذي لم يجد عملا إلى اليوم(موش مزية) فلا تقتطعوه من حق ومن نصيب المناضلين الذين قدموا للمجتمع ولكن اقتطعوه من نصيب الذين لم يقدموا للمجتمع بعد والذين انتفعوا لوحدهم من المال العام لسنين طويلة. ولماذا يتذكر بعض النواب وبعض الوزراء الأوضاع المالية الصعبة للبلاد كلما طرح موضوع التعويضات ؟ فلماذا لم يتذكروا هذه الأوضاع الصعبة عندما وافقوا على شراء سيارات فخمة لآلاف المسؤولين في مختلف المناصب(زائد كميات البنزين) ؟ ولماذا لم يتذكروا هذه الأوضاع الصعبة عندما وافقوا على إرسال عديد المسؤولين في بعثات وفي مهمات بالخارج لمدد طويلة ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ والقائمة طويلة جدا ...
وكحل لمسألة التعويضات طرحت في مقال سابق طريقة لتعويض المناضلين لا تعتمد على التعويض من المال العام. وهذا مضمونها :
إذا أصر البعض، بعد يقظة ضميرهم، على عدم التعويض للمتضررين من أموال الشعب فإننا نقول لهم : أن هناك حل آخر يمكن تطبيقه : كل مناضل تم طرده من عمله أو من دراسته أو أودع السجن أو عذب إنما حصل له كل ذلك بسبب تقرير شبيح أو عون مخابرات أو مدير مسؤول أو حاكم تحقيق... فعون الشعبة الذي يتلصص على المصلين في المساجد وضابط المخابرات الذي يعذب الموقوفين لكي ينتزع منهم اعترافات تحت الإكراه والقاضي الذي يحكم على المتهمين بأحكام جائرة ظلما وعدوانا والمدير المسؤول الذي يقوم بطرد المحجبات من الدراسة ومن العمل والمناشد الذي يناشد المخلوع للترشح لدورة رئاسية جديدة، هم لا يقومون بهذه الأعمال لله في سبيل الله ولوجه الله وابتغاء مرضاته. وإنما يفعلون ذلك كله ابتغاء الحصول على مكاسب مادية وترقيات وسيارات وبعثات ووظائف سامية وتمويل مشاريع وتمويل أفلام... وكنتيجة لأعمالهم تلك تضاعفت مرتباتهم وزادت أملاكهم وأصبحوا من علية القوم بفضل سلوكياتهم الرعناء وبفضل أنانيتهم المفرطة ومازالوا إلى اليوم يحتفظون بامتيازاتهم ويقبضون مرتبات مضاعفة. وكحل وسط وسريع يجنب الشعب دفع فاتورة بعض الناس المجرمين والأنانيين والمستكرشين والجشعين يمكن اقتطاع كل الامتيازات، التي تأتت من جراء أعمال الإساءة إلى المناضلين، من الجرايات الجارية للمعنيين وكذلك يمكن احتساب مجموع الامتيازات التي تحصل عليها المعنيون طيلة فترة الاستبداد واقتطاعها من حساباتهم ولو على مراحل وإيداع ذلك كله في صندوق التعويض.
أظن أن هذا الحل الأقرب إلى العدالة سوف يرضي المناضلين ولكنه سوف لن يرضي المعارضين لمبدأ التعويض لأن أغلبهم أو العديد منهم تقلد مناصب عليا زمن المخلوع وتورط في عديد الأعمال الإجرامية ضد المناضلين وعند ذلك سوف يصادقون على التعويض من أموال الشعب لأنهم ببساطة ما فكروا يوما في مصلحة هذا الشعب.
منجي المازني