نصوص

في رمضان.. السكينة تغشى سجون فرنسا

بغالبية من السجناء المسلمين تشهد السجون الفرنسية طوال شهر رمضان المبارك أجواء مميزة تتمثل بالخصوص في الهدوء وتقلص عدد حوادث العنف والشجار بين السجناء كما تعرف هذه السجون التضامن بين السجناء المسلمين مع بعضهم البعض ومن خارجه من قبل الجمعيات المسلمة لتخفيف عزلة السجناء بعيدا عن دفء العائلة والأصحاب

0
6 سبتمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بغالبية من السجناء المسلمين تشهد السجون الفرنسية طوال شهر رمضان المبارك أجواء مميزة تتمثل بالخصوص في الهدوء وتقلص عدد حوادث العنف والشجار بين السجناء كما تعرف هذه السجون التضامن بين السجناء المسلمين مع بعضهم البعض ومن خارجه من قبل الجمعيات المسلمة لتخفيف عزلة السجناء بعيدا عن دفء العائلة والأصحاب والأقارب.

فبالرغم من عدم وجود إحصاء فرنسي رسمي حول عدد المساجين المسلمين بفرنسا فإنهم غالبية في السجون الفرنسية بحسب ما يؤكده العديد من المرشدين المسلمين الذين يزورون السجون من أجل العناية بالحاجات الروحية لهم.

ويقول عبد الحق الدوق المرشد الديني لسجن "فلري مورجيس" في الضاحية الجنوبية للعاصمة باريس في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" أتردد أسبوعيا مرة على هذا السجن والذي يعد السجن الأكبر لا في فرنسا فحسب بل في كامل أنحاء أوروبا وبه حوالي 4 آلاف سجين أكثر من 50% منهم من المسلمين الشبان".

 

 

 

ويضيف الدوق: "للأسف فإن المسلمين الذين لا يمثلون إلا 10% في المجتمع الفرنسي هم يمثلون الغالبية في السجون الفرنسية".

ويشير الباحثون الفرنسيون في دراساتهم الجامعية والاجتماعية التي أجريت إلى أن هناك غالبية مسلمة في السجون الفرنسية، حيث يقول الباحث الفرنسي "فرحات خورسيخفار" في دراسته "الإسلام في السجون" (عام 2004): إن عدد السجناء المسلمين في السجون يتجاوز في كل السجون الـ60 % من المساجين ويصل في أحيان كثيرة إلى 70% في السجون التي تحيط بالمدن الفرنسية الكبرى.

واستند الباحث الفرنسي في دراسته على أسماء السجناء وألقابهم كما استند إلى نوعية أكلهم (عدم أكل لحم الخنزير) وحرصهم على صيام شهر رمضان المبارك وقيامهم بالصلاة.

أكثر تفهما في رمضان

بالنظر إلى أن المسلمين غالبية في السجون الفرنسية فإن هذا يؤثر على الأجواء العامة داخل السجون (94 سجنا) في كامل أنحاء فرنسا، بحسب مولاي حسن العلوي المرشد الوطني للمسلمين في السجون الفرنسية لـ"إسلام أون لاين.نت".

ويضيف العلوي "كل إدارات السجون تؤكد لنا التغييرات التي تعرفها سلوكيات المساجين حيث يقل الخصام والعراك وتسود السجون فترة من الهدوء العجيبة".

ويقول العلوي إن السلطات الفرنسية أصبحت أكثر تفهما لحاجات المساجين المسلمين في شهر رمضان حيث قامت هذه السنة وهي الأولى من نوعها بتوزيع مذكرة تنصح فيها السجناء الذين يريدون الصوم بتسجيل أسمائهم من أجل الاستجابة لحاجاتهم الغذائية وخاصة جمع الغداء والعشاء لهم وقت الإفطار وعن طريق توفير عدد أكبر من المرشدين المسلمين".

في شهر رمضان يقول الدوق: "تكثر زيارات العائلات لأبنائهم المعتقلين كما يكثر طلب المصاحف كما أتلقى الكثير من الطلبات للمقابلات الشخصية للمساجين في زنزاناتهم على انفراد من أجل طرح تساؤلاتهم بكل حرية، هذا فضلا عن الدرس الديني الأسبوعي الذي أقوم به والذي يجمعني بغالبية السجناء الصائمين".

شهادة غير المسلمين

الشهادات التي تؤكد التغيرات التي تعرفها السجون الفرنسية في شهر رمضان تأتي حتى من قبل السجناء الفرنسيين ذاتهم فالسجين الفرنسي المعروف "لوران جاك" غير المسلم كتب في مدونته "مشاهد من السجن" التي يخطها من داخل سجنه هذا الأسبوع مقالا يقول فيه: "ها قد حلت ليالي رمضان الممتعة في كل سجون فرنسا لتكتنفها سكينة عجيبة".

 ويتحدث "لوران جاك" عن الهدوء الذي يعم الصباح داخل السجون، وخاصة أن معظم السجناء يسهرون الليل "بعضهم في الصلاة وآخرون في السمر"، كما يتحدث عن لحظة الإفطار حينما ينبعث أذان المغرب من "راديو الشرق" بباريس.

حينها يقول صاحب المدونة: "تسمع عبارة صح فطورك (إفطار مبارك) أو "بون ابيتي" (شهية طيبة) يتبادلها السجناء من بين شبابيك زنزاناتهم ولا يمضي وقت طويل حتى يتبادلون "المرطبات ويرسلون شُربتهم (حساءهم الذي يعدونه) إلى بعضهم البعض".

توفير "الحلال".. مشكلة

"الحياة داخل السجون الفرنسية بالنسبة للمسلمين ليست رفاهية وجنة، فمشكلة توفر اللحم الحلال ما تزال قائمة لأن إدارة السجن بالنظر إلى علمانية الدولة غير معنية بتوفير "الحلال"، بحسب "مولاي حسن العلوي" المرشد الوطني للسجون.

ويضيف: "لذلك نحن نجتهد في أن تتوفر "الحوانيت" -التي تبيع الوجبات الجاهزة التي تنتشر داخل السجون- على بيع اللحم الحلال، كما ننسق مع العديد من الجمعيات المسلمة في هذا الأمر للعمل على توسيع ظاهرة طرود رمضان".

وتقوم العديد من الجمعيات المسلمة على غرار منظمة الإغاثة الإسلامية بفرنسا وجمعية المرشدين الدينيين بالتنسيق مع إدارات السجون لتوفير "طرود رمضان" وهي أكلة إفطار متكاملة تتضمن اللحم الحلال والمرطبات على المساجين المسلمين المعوزين والمنقطعين عن عائلاتهم.

ويبلغ عدد المساجين بفرنسا بحسب إحصائيات وزارة العدل الفرنسية 63 ألفا و645 سجينا (إحصاء يونيو 2009) وتوصف السجون الفرنسية في تقارير المنظمات الحقوقية بكونها "الأكثر سوءا" على الصعيد الأوروبي حيث سجلت فيها هذه السنة 95 حالة انتحار.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©