نصوص
في "خيمة العودة" برلين تحتضن مؤتمر العودة
الحوار نت - برلين - ألمانيا - خيمة برلين المتربعة على قلب العاصمة الألمانية والتي أصبحت منذ هذا الصباح مَحجًّا للوفود العربية والإسلامية وكثيرا من القلوب الإنسانية الرطبة النابضة بالخير والعدل التوَّاقة للرفع من أسهم قيمة الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو دينه، أكيد أننا لسنا أمام أسرة فلسطينية جديدة مشردة تفترش الوطاء وتلتحف هبة من هبات وكالة غوث اللاجئين !!!
- 10 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
تقرير: الصحفية فوزية محمد
الحوار نت - برلين - ألمانيا - خيمة برلين المتربعة على قلب العاصمة الألمانية والتي أصبحت منذ هذا الصباح مَحجًّا للوفود العربية والإسلامية وكثيرا من القلوب الإنسانية الرطبة النابضة بالخير والعدل التوَّاقة للرفع من أسهم قيمة الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو دينه، أكيد أننا لسنا أمام أسرة فلسطينية جديدة مشردة تفترش الوطاء وتلتحف هبة من هبات وكالة غوث اللاجئين !!! أبداً إنها خيمة انتصبت في قلب العاصمة الألمانية وغصت بالحشود القادمة لا لنصب خيمة جديدة بل للشروع في طي الخيام وإعلان النفير العام والصراخ في وجه البشر والشجر والعمران وكل ما هو جامد ومتحرك أنَّ وقتَ تثبيتِ أوتاد الخيام قد انتهى وأننا بصدد لملمة الأغراض باتجاه أرض الرسالات والأنبياء، خيمة تزينت كالعروس بأعلام فلسطينية حمراء استوحت لونها من دماء شهدائها وخضراء يانعة خصبة بشبابها، بيضاء الجبين بياض قلوب أهلها سوداء قاتمة ثائرة على أعدائها.
المؤتمر الحدث، الحضور الحدث والفعاليات الحدث، هذا ما ينطبق على الجموع المتوافدة إلى قاعة أو لِنَقُل خيمة العودة، شرائح من مختلف الأعمار من الصبي إلى الشيخ المُسَن كلها تحث الخطى نحو مقر الإصرار .. مقر الإخبار!! إصرار على الحق الذي توارثته الأجيال ودفعت من أجله النفس والنفيس وإخبار العالم بأن الهدف هو الأرض والدار ولا شيء غيرهما وأن الحلول الجانبية التي لا تسمي المشكلة ولا تقِر الحق إن هي إلا مضيعة للوقت وألغام توتر وحواجز تطيل عمر الأزمة وتمطط المأساة.
المتمعن في وجوه وقسمات الحاضرين وما تحمله من بشر والحيوية المتدفقة عبرها يحدث لديه انطباعا أنَّ الجموع بصدد فعاليات اليوم الأخير من محنة التهجير وأن القافلة موعدها الغد.
وأنت تتخطى جنبات خيمة العودة يعترضك تراث فلسطين يفترش تربة برلين ويحدق نحو تربة حيفا وأخواتها، ليس بعيدا عن هذا العبق الفلسطيني تناثرت صور محنة تحكي مأساة جيل تَعلَّم وتَألَّم وتناسل على قارعة الطرقات ، جيل لو قلبته على رأسه ما سقط فلسا من جيبه لكن ستسقط أكوام من الحديد القديم البالي!!! تَمعَّن ستجدها آلاف من المفاتيح الصلبة معدنها لا يلين كمعدن أصحابها، لم تكن فعاليات المؤتمر عادية لأن الهامات التي صعدت على المنصة لم تكن بدورها عادية ، ففدوى كانت هناك بنبرة التحدي بصمودها بالرسائل القوية المعلنة والمشفرة التي أطلقتها في اتجاهات عدة، ترجلت هذه السيدة الثابتة ولم تهدأ المنصة!! وتواصلت معاناتها لتئن تحت هيبة وثقل المجاهد الصابر المرابط رائد صلاح، كانت أكثر من خطاب وأكثر من محاضرة وأكثر من تعبئة تلك الكتل من الجمل التي جادت بها حنجرة بل قلب وذهن ولحم الشيخ الجليل.
لقد وصلت رسالة القادمين من أرض الرباط المتوغلين في خيمة العودة واضحة لا لبس فيها لتؤكد شلال الثبات المتدفق ولتدحر كل الخيارات التي تشاغب وتشوش على خيار العودة ولتسفه استسلام الظل ووشوشة الزوايا ، قالوا فأفصحوا وتكلموا فأقنعوا أولئك هم فرسان المنصة حين أعلنوها أن العزيمة هي هي منذ نصف قرن وأن العودة مازالت حروفها عربية "ع..و..د..ة" كاملة بعينها وواوها ودالها وتائها وأن الأرض على طهرها وأصحابها على عهدهم والسنين والاحتلال والطوابير على اختلافها لا يمكنهم مغالبة أصل ثابت أثبته الشرع والعُرف والمنطق والتاريخ والجغرافيا بل أثبتته كل العلوم التي تزخر بها المدونة البشرية .
الجيل الثاني والثالث الذي وُلد وترعرع ودرس في ديار الغرب والذي يتلعثم ويلحن ويتتعتع في لغته فجأة أصبح وهو يتفاعل مع كلمات الشيخ رائد وغيره متفيهقا طليق اللسان والجنان يهتف بملئ فؤاده "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، إنه من ضروب الإعجاز أن تصبح كلمات مثل الأقصى والعودة والأرض.. تنفي خبث العجمة عن اللسان العربي... صباحا وظهيرة ومساءا بل سِبْت برلين كله يتكلم عودة.