نصوص

في حماية قيمة الحرية و المسار الديمقراطي

ابراهيم بالكيلاني (النرويج) في انتظار الاعلان الأولي ثم النهائي لنتائج الانتخابات التشريعية، انطلقت التحاليل لتصوير المشهد و فهمه و استخلاص الدروس و الوقاية من الأسوأ. فهناك من يشدّه الثأر، و آخر الحقد الايديولوجي، و ثالث الخوف، و رابع القلق و خامس الحسد، و سادس الحسرة و سابع الغيظ .. و هي مشاعـر طبيعية تحدث في المجتمعات، فما بالك في المجتمعات التي لم تتمرّس بالشكل الكافي على الممارسة الديمقراطية، حتى تتشبّع بها العقول ، و تتعاطى مع المشهد على أساسه. و هي إشارة إلى حجم العمل الذي ينتظرنا جميعا،

0
28 أكتوبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

ابراهيم بالكيلاني (النرويج)

في انتظار الاعلان الأولي ثم النهائي لنتائج الانتخابات التشريعية، انطلقت التحاليل لتصوير المشهد و فهمه و استخلاص الدروس و الوقاية من الأسوأ. فهناك من يشدّه الثأر، و آخر الحقد الايديولوجي، و ثالث الخوف، و رابع القلق و خامس الحسد، و سادس الحسرة و سابع الغيظ .. و هي مشاعـر طبيعية تحدث في المجتمعات، فما بالك في المجتمعات التي لم تتمرّس بالشكل الكافي على الممارسة الديمقراطية، حتى تتشبّع بها العقول ، و تتعاطى مع المشهد على أساسه. و هي إشارة إلى حجم العمل الذي ينتظرنا جميعا، لترسيخ قيم الحرية و الديمقراطية و تحصينها من شوائب مدّعـيها و أعدائها معا.

إن ما "يُنفخ" فيه اعلاميا اليوم تصوير المشهد و كأنه عودة إلى النظام السابق و ممارساته القمعية. و هذا تواصل في تقديري لمسار التعطيل السابق  الذي تعدّدت وجوهه، و سُعي لكبح التغيير و سجنه بين حدّي التعطيل أو  التغيير الشكلي و الوهمي. إلا أن ما أُنجز إلى حد هذه اللحظة يُشير إلى أننا تحررنا من كلا الحدّين. و هذا "النفخ الاعلامي" يُريد أن يُرجعنا إلى الوراء. فالذاكرة التونسية لا تزال حيّة، و تعرف أن الاغراء و الترهيب هي الوسائل الأبرز للنظام السابق. و بذلك يريد أن يوهموننا أننا "عائدون" إلى ما مضى و ليستعد " أسرى الطمع" و " أسرى الخوف".. و مشاهد فصول الربيع العربي الأخرى فيها من هذه الاشارات ما يُربك أصحاب القلوب الضعيفة و العقول الخاوية..

فالمشهد الانتخابي لم يحط رحاله بعد، لكي نبني عليه استنتاجات نهائية، إلا أن إشاراته تُلهمنا و تُوجهنا إلى تركيز جهودنا و توجيهها نحو دوائر مهمة آنيا و استراتيجيا، و نُجملها في التالي:

1.     الاعتراضات القانونية في حالة توفّر أدلة دامغة.

2.     الانتخابات الرئاسية

3.     إدارة مجلس النواب

4.     تفعيل الهيئات الدستورية

5.     مجالس الأقاليم،الجهوية و البلدية

و يبقى مكسب الحرية، هو معركة الوطن و الذي أدارته مؤسسات المجتمع المدني بكفاءة باهرة في المرحلة السابقة، و بالجهد نفسه و أكثر، يجب انخراط الجميع، لتبقى راية الحرية مرفوعة في سماء الوطن. و صمّام حماية الحرية الوحدة الوطنية، الذي انزلق البعض لاستهدافها و أراد تقسيم الوطن إلى: أهل الشمال و تصويرهم  بأنهم " أزلام النظام السابق" و أهل الجنوب بكونهم " أوفياء للثورة"، و هذا فيه ظلم كبير و حيف و وراءه غاية خبيثة، هدفها إشعال نار الفتنة الداخلية، و تمزيق الوطن.. علينا الحذر من مثل هذه الدعوات.. و لتكن الوحدة الوطنية و قيمة الحرية  و نهج الديمقراطية مجتمعين رؤيتنا جميعا و صمّام وجودنا الحر و المستقل..

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©