نصوص

في تونس وعلى خشبة المسرح: ممثل شاذ يروي قصة عشقه لرجل

لم يكن يوم الإثنين الفارط تاريخا عاديا في سجل المشهد الثقافي في تونس إذ أن الجمهور الذي أقبل على المسرح البلدي بالعاصمة كان على موعد مع سابقة مسرحية لم يتعود عليها. لقد جاءت مسرحية «الكوميدي» أو le Comique لتطرح أمامنا العديد من القضايا والهواجس ولكن ما استرعى الانتباه وجعل نسبة هامة من الحضور يغادر القاعة تعرض المسرحية الى قضية لم تستسغها بعد العقلية التونسية

0
19 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

لم يكن يوم الاثنين الفارط تاريخا عاديا في سجل المشهد الثقافي في تونس إذ أنّ الجمهور الذي أقبل على المسرح البلدي بالعاصمة كان على موعد مع سابقة مسرحية لم يتعود عليها. لقد جاءت مسرحية «الكوميدي» أو le Comique لتطرح أمامنا العديد من القضايا والهواجس ولكن ما استرعى الانتباه وجعل نسبة هامة من الحضور يغادر القاعة تعرض المسرحية إلى قضية لم تستسغها بعد العقلية التونسية ونعني ذلك الشذوذ لدى الرجال.   أجل هذا الموضوع تطرق إليه بيار بالماد صاحب هذا العمل ولكن ليس بطريقة فنية توظيفية في سياق الأحداث ولكنه خيّر أن ينقله عبر محمل هو السيرة الذاتية، فبيار يصرح «أنه بكل بساطة شاذ وما العيب في ذلك فهي حالة طبيعية مثلها مثل إشكاليات أخرى يعيشها المجتمع ولا مانع من مجاهرة الناس بها».   بكل جرأة وتحد وبأسلوب مباشر لاحظنا مقطعا في المسرحية فيه الكثير من التعنيف لحس المشاهد إذ كنا ننتظر أن يقص علينا «بالماد» قصة حب عاشها مع إحدى الحسناوات ولكنه انعطف عن هذا المسار وقال «لا ليست جميلة شقراء بل إنه رجل وسيم..! لقد تحدث بالماد عن هذه الحقبة من حياته دون ضوابط ولا حدود وعرى شخصيته أمام مئات المتتبعين الذين خير البعض منهم القطع مع العرض. ولقد وقفنا على حالات استياء خاصة وأنّ من ضمنهم من منى النفس بسهرة عائلية رائقة في حضرة الفن الرابع ولكن خيبة أملهم كانت كبيرة. ولمزيد ملامسة هذه الحالة التي تقع في تونس لأول مرة اتصلنا بالسيد سامي منتصر منظم هذه الأمسية وسألناه هل أنّ الذهنية في تونس مستعدة لاستيعاب مثل هذه الأعمال فقال «ما العيب في ذلك نحن تعودنا على تناول كل المواضيع في بلادنا بهامش من الحرية واسع جدا والشذوذ الجنسي مظهر موجود في كل العالم وعلى الفن أن يميط اللثام عنه ويتحدث عن جزئياته» ويضيف سامي منتصر «لا أعرف لماذا جعلتم من هذه المسرحية قضية فالأمر طبيعي ولقد تناولت أعمالا أخرى تونسية إشكاليات الجنس وأعود بكم مثلا إلى «عشقباد» لتوفيق الجبالي أو «حب ستوري» للطفي عاشور فقاطعته بقولي: «لا هذه الأعمال لم تقدم سيرة ذاتية لشاذ يتباهى بها أمام الجمهور» فاستطرد «الموضوع لا يطرح بهذا الوجه لماذا نريد أن نخفي الحقائق إنّ عديد الممثلين العالميين الحائزين على جوائز هم شواذ ولم يتحدث أحد عن هذا الجانب ثم أكثر من ذلك فالتلفزة والتي تدخل كل البيوت وانتشارها واسع عرضت أمامنا أحد الشواذ ميدو ولم يحرج هذا أحدا» فعاودت الاستفهام ولكن الجمهور رفض مواصلة مشاهدة المسرحية فما هو تعليقك «لا الجمهور جاء ليشاهد عملا مضحكا ولكن عندما لم يجد ذلك خير الانسحاب» ثم إنّ كل العالم يعرف أنّ بالماد شاذ جنسيا ومن أتى إلى المسرح كان مستعدا لتقبل كل أفكار هذا الفنان الكبير».   وفي الأخير سألته هل تكون لديكم فكرة مسبقة عن المسرحية المدعوة فقال «بكل تأكيد نشاهد بعضها ونقرأ نصوص البعض الآخر وهذه المسرحية قرأنا نصها ولكن ما أعيبه ربما عليها أنّ اللعب المسرحي لم يكن في نفس غزارة النص».

وفي الختام نقول علينا مراجعة بعض الاختيارات حتى لا نفرط في جمهور أعدنا إليه عادة ارتياد المسارح ودفع الله ما كان أعظم وغفر «لبيار بالماد» وأمثاله.

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©