في المواطنة والمقاطنة
«المواطنة» هي الهوية المشتركة بين منتمين إلى نفس الوطن على اختلاف انتماءاتهم الحزبية أو العقدية أو المذهبية أو الجنسية. حيث يشتركون في الحقوق والواجبات المدنية وحيث يتساوون أمام القانون. هذا التعريف لا يتجاوز كونه تعريفا شكليا ما لم يتحول من مجرد فكرة نظرية إلى وعي عميق لدى الفرد وإلى عقيدة سياسية تشعره بامتداد تاريخي وعضوي ووجودي في المكان ـ لا بما هو جغرافي فقط وإنما أيضا بما هو تاريخ وثقافة وثروة وجمالٌ وطقسٌ ومدًى ـ . المواطنة اعتزاز واع بالإنتماء وحرص دائم على الواجب وتمسك واثق بالحق ووقوف
- 3 أبريل 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
«المواطنة» هي الهوية المشتركة بين منتمين إلى نفس الوطن على اختلاف انتماءاتهم الحزبية أو العقدية أو المذهبية أو الجنسية. حيث يشتركون في الحقوق والواجبات المدنية وحيث يتساوون أمام القانون.
هذا التعريف لا يتجاوز كونه تعريفا شكليا ما لم يتحول من مجرد فكرة نظرية إلى وعي عميق لدى الفرد وإلى عقيدة سياسية تشعره بامتداد تاريخي وعضوي ووجودي في المكان ـ لا بما هو جغرافي فقط وإنما أيضا بما هو تاريخ وثقافة وثروة وجمالٌ وطقسٌ ومدًى ـ . المواطنة اعتزاز واع بالإنتماء وحرص دائم على الواجب وتمسك واثق بالحق ووقوف واثق على قدم المساواة مع شركاء الوطن. وإذا كانت «الوطنية» تعني حب الوطن والتضحية من أجله ،فإن «المواطنة» تعني الوعي بالذات والإنخراط في الوطن، تعني التحرر من الشعور بالدونية أو الأفضلية بحيث لا يشعر المواطن بكونه عالة على الآخرين إذا ما طالب بحقه ولا يشعرُ كذلك بكونه أفضل من غيره إذا ما رفعته كفاءته إلى مهام ووظائف في الوطن.
عند غياب الوعي بمعاني «المواطنة» يتحول الفرد إلى مجرد مُقيم في رقعة جغرافية لا تتجاوز علاقته بها علاقة كائن بمكان، علاقة باردة باهتة تحركها الرغبات والمصالح الشخصية وتحكمها قيمٌ سلبية خاوية... تلك « مُقاطنة» لا تمتد إلى وعي ولا إلى جوهر... «متقاطنون» يقطنون مساحة لا تتجاوزها عاطفتهم ولا تتعداها بصائرهم ولا تخترقها ذاكرتهم... تلك المساحة هي التاريخ والألفة والشوق والمعاش ومنتهى الترحال القصير!
«متقاطنون» يمتدحون المكان يُريدون الإستفراد بنعيمه يلعنون شركاءهم فيه يودون لو أنهم لم يكونوا ! هل يكون حبّ للوطن دون حب لمواطنيه؟ هل ندعي مواطنة من غير وطن آهل بمواطنيه نشاركهم محبته وخدمته وسعادة الإقامة فيه؟
نحتاج ثقافة في المواطنة ترسخها بما هي هوية انتماء ذهني ووجداني وتاريخي وانشداد مستقبلي تتجاوز الهوية الإدارية وعناوين الإقامة، تتجاوز وثائق الملكية الفردية وتواريخ الولادة والوفاة. نحتاج ثقافة خصبة بمعاني الإنتماء والمشاركة والإختلاف والتفاؤل الدائم. « المواطنة « ذهابٌ دائمٌ واع في الوطن وباتجاه الوطن مع الآخرين وبهم ممن يشاركوننا الإنتماء لا نضيق بهم إذ اتسع الوطن ولا ندعْه لهم ونحن فيه. يُحصي الوطن مواطنيه، ويُحصي المتقاطنون مكاسبهم يخشون أن يضيق بها المكانُ يصرفونها خارجه وقد... لا يعودون!
بحري العرفاوي
*كاتب وشاعر تونسي