نصوص

في المفاهيم السياسية و أنموذجها المرجعي ح 6 مفهوم الديمقراطية نموذجا

800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} في المفاهيم السياسية و أنموذجها المرجعي ال

0
19 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

في المفاهيم السياسية و أنموذجها المرجعي
الحلقة السادسة "مفهوم الديمقراطية نموذجا"

 

بقلم أحمد بوعشرين الأنصاري مكناس

تصدير

ثمة التباس حاصل في فهم بعض الثنائيات ذات العلاقة بنوازل العصر، إذ يتصورها البعض علاقة تخاصم وتضاد، ولأن هذا الالتباس مرده إلى تلك العملية التماثلية بين تجربتين حضاريتين تاريخيتين متبايتين في أسسهما الفلسفية وفي سياقيهما التاريخيين،(التجربة الحضارية التاريخية الغربية ، والتجربة الحضارية التاريخية العربية والإسلامية)، فإن ذلك ينتج عنه عملية إسقاط قسري لحقل مفاهيمي بالكامل(مفاهيم الغرب) على حقل آخر مغاير له من حيث تربته وفضاءه القيمي والحضاري(المفاهيم الحضارية الإسلامية الأصيلة)، مما يولد لدى أصحاب هذا الإسقاط، ثنائيات متقابلة ومتصارعة ويستحيل معها التعايش، وهذا يؤدي طبعا إلى تأسيس مواقف حادة اتجاه أية إرادة تجديدية من داخل المرجعية الحضارية للأمة، والملاحظة نفسها قد نذكرها بالنسبة الذين يتخاصمون مع أية هبة تجديدية تنفتح على العصر وتحاول أن تستوعب نوازله في إطار تأصيل متجدد يفقه الواقع والشرع ويبحث عن ملائمة حكيمة تنتج اجتهادا ومواقف مستوعبة لهذه النوازل وغير رافضة لها بالمرة.

و من تبعات هذا التخاصم المفتعل، هو تأكيد البعض على تلازم العلاقة بين الديمقراطية وبين التربة االحضارية التي نبتت من داخلها من الناحية الفلسفية والعقائدية، فهل هذا التلازم صحيح فعلا؟ ثم إذا صح التعريف بناء على الثنائيات المتقابلة والمتضادة فما هو النقيض الحقيقي للديمقراطية؟

أولا مفهوم الديمقراطية

ما هي الديمقراطية؟ وهل هي مشاع إنساني يدخل ضمن المشترك البشري الذي لا ضرر فيه على خصوصيات الشعوب والمجتمعات الثقافية و القيمية؟

إنها فضاء عام يسود المجتمع ككل، متسم بالسمات التالية:

1.    توسيع لهامش الحريات(حرية التعبير والمعارضة والتنظيم …) ، في إطار قيم المجتمع العليا.

2.    مشاركة فعلية للمجتمع في تحديد الاختيارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى له،

3.    وذلك يتم في نظرنا عبر:

·       آليات تداول فعلي على السلطة وهنا يحتل مطلب "نزاهة الانتخابات" أولوية المطالب، ومن خلاله يتحقق مبدأ: "لا سلطة بدون تداول فعلي حر".

·       آليات التقرير بما يحقق فعليا المشاركة المجتمعية من خلال إعمال مبدأ:"السلطة للمجتمع".

·       آليات التأسيس والمراجعة والتقويم سواء سياسيا من خلال إعمال مبدأ:"لا مسؤولية بدون محاسبة" أو دستوريا من خلال إعمال مبدأ:"سلطة التأسيس والمراجعة للاجتماع المدني للمجتمع".

4.    تقوية حصانة المجتمع بالشكل الذي يمنع أية محاولة جديدة لابتلاع المجتمع من طرف الدولة وذلك عبر إعمال مبدأ "استقلالية المجتمع المدني وسلطة العلماء "، وكذا مبدأ "فصل السلط ".

ثانيا شكل الديمقراطية وفضائها

بناء على هذا التعريف للديمقراطية، يمكن استنتاج الخلاصات التالية:

1. أن الديمقراطية آلية لإدارة الخلاف، غايتها تحقيق مناط مبدأ مشاركة المجتمع في الاختيار والتقرير والتقويم، و مبدأ التداول الفعلي السلطة الذي يمنع من إمكانية التسلط والاستبداد؛

2. أن الديمقراطية ديمقراطيات، وهذا دليل على أنها أشكال لخدمة أهداف المشاركة في التقرير والاختيار والمراقبة والتقويم والتداول؛

3. وكونها قد تتخذ أشكالا عدة بحسب بيئة المجتمع و هويته وأعرافه، لخدمة نفس الأهداف التي ذكرنا، يعني أنها تتأطر بإطار مرجعية المجتمع العليا، وبالتالي لا غرابة حينما نجد أن حتى للمجتمعات الغربية ثوابت لا محيد عنها تأسست عبر مسيرة تاريخية طويلة لتشكل هذه المجتمعات، وهذه الثوابت تتأطر ضمنها الديمقراطية، وتتخذ شكلا من الأشكال بما يحقق أهدافها التي ذكرنا.

ثالثا نقيض الديمقراطية

إذا كانت الديمقراطية أداة لتحقيق المناطات التالية:

·       مشاركة واسعة للمجتمع في الاختيار والتقرير والتقويم؛

·       التداول الفعلي على السلطة؛

·       التنظيم التلقائي للمجتمع و مختلف تعبيراته التي يفرزها من داخله؛

فإن نقيض الديمقراطية هو كل أداة لتحقيق المناطات التالية:

·       تحجيم مشاركة المجتمع في الاختيار والتقرير والتقويم؛ وبالتالي تهميشه والاستفراد بالقرارات والخيارات التي تخصه والتي موضوعها بامتياز؛

·       التداول الفعلي على خدمة الاستبداد؛

·       التحكم في تنظيم المجتمع، ولجم تعبيراته أو حرمانها أو مضايقتها أو محاصرتها، مع تعقيم ممنهج له حتى تنقطع الولادة المستمرة لتعبيراته الذاتية.

إن اختيار الديمقراطية هو اختيار بين أداة "وحيدة" يشرك بفعلها المجتمع ويتحرر من ربق التحكم القسري في شرايينه، وبين كل أداة "وهي كثيرة" تقصي بشكل ممنهج المجتمع من ساحة التقرير والاختيار، وتصنع منه مجتمعا طيعا ومن قواه أداة خادمة لمشروع تأبيد الاستبداد.

في الحلقة القادمة نتطرق إلى مفهوم الدولة.  

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©