في القرابة بين المؤتمر و المؤامرة بقلم : محمد فاضل
Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} ورد في لسان العرب:
- 4 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ورد في لسان العرب: ائْتَمَر القومُ وتآمَرُوا إذا أَمَرَ بعضهم بعضاً، كما يقال اقتتل القوم وتقاتلوا واختصموا وتخاصموا، ومعنى يَأْتَمِرُونَ بك أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً بقتلك وفي قتلك؛ وجائز أَن يقال ائْتَمَرَ فلان رَأْيَهُ إذا شاور عقله في الصواب الذي يأْتيه، وقد يصيب الذي يَأْتَمِرُ رَأْيَهُ مرَّة ويخطئ أُخرى. فمعنى قوله يَأْتَمِرُونَ بك أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً فيك أَي في قتلك. من هذا الحدّ المعجمي لكلمة "مؤتمر" نفهم ما لها من قرابة و مفردة "مؤامرة" و لا غرابة أن نتوجّس و نحتاط فهي من نفس الرحم اللغوي. و الرائي - بالبصيرة لا بالبصر – في واقع المؤتمرات في الاتحّاد العام التونسي للشغل يتحقّق من "رحمية" القرابة بين المفردتين ،إذ يتربّص كلُّ طرف بالآخر محاولاً فرضَ خطِّه الإيديولوجي بأيِّ شكلٍ كان على حساب المصلحة النقابية و من ورائها المصلحة العامّة. و الحقيقة أنّ تغليب مصلحة الجماهير يلزمها تواصل فعلي بين جميع الأطراف و هذا التواصل الواقعي التطبيقي لا يكون إلا بمقدمات ومفاتيح و مهارات، فالتواصل ممارسة لا تتأتى إلا بقبول التعامل مع الآخر على اختلاف طبعه و لا يكون ذلك مجديا إلا بتمييز النقابات عن المصالح الحزبية الضيّقة فالعمل الحزبي يهمّ طائفة محدودة بينما يتوسّع العمل النقابي إلى مستوى العمل الجماهيري. فالنقابات وُجدت لطرح المطالب اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا و مدنيا لغاية تحقيقها و تحسين الأوضاع المادّية و المعنوية للعمّال. أما الأحزاب فيقف طرحُها عند حدود التصوّر لما يجب أن تكون عليه هذه الجوانب بغية الإقناع لحيازة السلطتين التشريعية و التنفيذية. و انطلاقا من هذا الفرق، يجب على عمل الأحزاب ألاّ يتجاوز هذا الدور ليحُلّ محلّ العمل النقابي، و في المقابل وجب على النقابات أن لا تتجاوز جوهر العمل النقابي إلى تضليل الجماهير بدعوى تغيير الواقع لغاية تحقيق مصالح حزبية بالأساس. لكن لقائل أن يقول : هل يعني هذا ضرورة الفصل بين الحزبي و النقابي؟ قطعا لا يمكن الفصل فبينهما تكامل و توافق إذ يصبان في وادٍ واحدٍ هو المصلحة العامة. لكنّ مشكلة بلدان العالم النامي بما فيها تونس في كون التأطير الإيديولوجي للجماهير، غالبا ما يكون مغلوطا، ليحيد النقابي عن الدور المنوط بعهدته إلى "تحزيب" النقابة ممّا يًشيع جوّا من التنافس غير النزيه أثناء المؤتمرات الانتخابية. هذه بعض توجّسات نقابي مستقلّ جدّا اشتمّ في كلمة مؤتمر رائحة المؤامرة فأبى إعلان انتسابه لخطّ سياسيّ حفظا لماء وجه العمل النقابي.
محمد فاضل ـ
عضو النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بمنزل بوزيان