في الدفاع عن المقاومة
ابراهيم بالكيلاني ( النرويج) في مواجهة العدو الصهيوني تُعتبر المقاومة اللبنانية ممثّلة في حزب الله من الناحية الاستراتيجية مكسبا قوميا و اسلاميا بل و انسانيا. و على كل القوى السعي إلى تدعيم مكاسبها على جميع الجبهات. و لكن ما يفعله حزب الله اليوم في سوريا لا يُبقي له من صفة المقاومة غير "المتاجرة" و "الانحدار القيمي" و " لبوس الطائفية". يؤلمنا أن تنحدر قيادة حزب الله إلى مستوى لتجعل من مساندة " الطغيان" و "الظلم": تحصينا للمقاومة و دفاعا عن فلسطين!. فهل لم يكن للحزب من خيار غير "تقتيل الأطفال" و
- 25 مايو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ابراهيم بالكيلاني ( النرويج)
في مواجهة العدو الصهيوني تُعتبر المقاومة اللبنانية ممثّلة في حزب الله من الناحية الاستراتيجية مكسبا قوميا و اسلاميا بل و انسانيا. و على كل القوى السعي إلى تدعيم مكاسبها على جميع الجبهات. و لكن ما يفعله حزب الله اليوم في سوريا لا يُبقي له من صفة المقاومة غير "المتاجرة" و "الانحدار القيمي" و " لبوس الطائفية".
يؤلمنا أن تنحدر قيادة حزب الله إلى مستوى لتجعل من مساندة " الطغيان" و "الظلم": تحصينا للمقاومة و دفاعا عن فلسطين!. فهل لم يكن للحزب من خيار غير "تقتيل الأطفال" و تحويل المقاومة من راية وحدة و قوّة إلى سيف ظلم و طائفية؟. المثقف و الجاهل يعلم أن العدو الصهيوني و حلفائه سعوا و يسعون و سيسعون إلى ارباك التحركات الشعبية و تحويل وجهتها إلى غير ما تُريده إرادة الشعوب. و لكن المنطق السليم و الوعي الحكيم يدفع إلى تدعيم الحراك الشعبي ضد الطغاة و الظلم و تمكينه من كل مقوّمات النصر. ففي نصره قوّة للأوطان و عزتها و استقلال إرادتها. وفي ذلك قوّة لروح المقاومة في الأمة. اللهم إلا إذا كان قيمة المقاومة حكرا على طائفة دون غيرها، و عندها نبرر لكل ما يدفع للتوسّع الطائفي و بناء الدولة العلوية الجديدة التي يُخطّط لها!.
سيكتب التاريخ أن ما تدفع إليه قيادة حزب الله اليوم، هو الذي أشعل فتيل حرب طائفية ستأتي على "طهارة المقاومة" ليُغيّب تاليا فعل المقاومة قصرا غيبة كبرى!.
لقد كان أمام حزب الله حقيقة فرصة تاريخية ليُبقي المقاومة قوّة في يد الأمة و يحوّلها إلى أداة وحدة و منهج نضالي يحقّق مطالب الأمة و أهداف الثورات العربية. و لكن سيفتح قرار حزب الله بإدارته لحرب النظام السوري ضد شعبه جراحا غائرة، ظنّ المؤرخون أنها اندملت! و لكنها ستقطر دما من جديد و تُفتح الجروح لتغور غورا كبيرا.. و عندها لن ينفع الندم !.
ربما نتفهّم خيار حزب الله إذا كان الشعب السوري لا يستحق حياة كريمة، يتمتّع فيها بالحرية و الكرامة!. أو إذا كان أغلبه عميلا للعدو الصهيوني! أو أن ثورته على الظلم و الطغيان هي نكوص و تردّي!.
من الممكن أن نتفهّم تخوّف حزب الله من بعض القيادات التي يُمكن أن تتسلّق الفعل الثوري لتُحوّل مساره. و لكن ما ينبغي مع هذا المحذور أن ننسى أن الثورة على الطغيان هي ثورة حرية ، و الحرية لا تتجزّأ. و أن الشعب السوري مُشبع با لحس القومي و الديني الذي يمنعه من السماح أن يستغلّ بعضه للانحراف عن بوصلة الحق القومي و الاسلامي و الانساني و لو كانت قيادة ثورته بعد أن أسقط طاغيته!. لأن الانتصار على الطغيان هو ولادة إرادة جديدة لا تُقهر و إن تعثّرت. أم أن الخوف هو من هذه الارادة الجديدة التي ستبني قوة تغيير قيمي واسع سيكون لها أثرا اقليميا هائلا. و ما أخشاه أن لم تبق القصير من مصير، و سيكون وزره على من يدكّها اليوم بالمدافع و الطائرات !!