نصوص

في الحل والحلول

قرار حل الأمن السياسي قرار حل التجمع...الناس يهنئون بعضهم بهذا الإنتصار ...البعض يرى الساحة مركضا خاليا للتجريب السياسي ...ربع مليون من التونسيين أصبحوا مقصيين وبعضهم أو الكثير منهم مهدد بالتتبع القضائي وآخرون بالتصفية المدنية هل هذا خطاب سياسي يقبل به العقل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل التجمع أو البوليس السياسي ماكينة يمكن تعطيل نشاطها بتفكيك قطعها ؟ إننا قبالة بِنية ذهنية وبنية نفسية وقبالة نسيج من العلاقات والمصالح المعقدة والمترامية ليس من السهل شطبها بقرار ...أخشى من التبسيط السياسي لما هو معقد وأخشى

0
12 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

قرار حل الأمن السياسي قرار حل التجمع...الناس يهنئون بعضهم بهذا الإنتصار ...البعض يرى الساحة مركضا خاليا للتجريب السياسي ...ربع مليون من التونسيين أصبحوا مقصيين وبعضهم أو الكثير منهم مهدد بالتتبع القضائي وآخرون بالتصفية المدنية هل هذا خطاب سياسي يقبل به العقل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل التجمع أو البوليس السياسي ماكينة يمكن تعطيل نشاطها بتفكيك قطعها ؟ إننا قبالة بِنية ذهنية وبنية نفسية وقبالة نسيج من العلاقات والمصالح المعقدة والمترامية ليس من السهل شطبها بقرار ...أخشى من التبسيط السياسي لما هو معقد وأخشى تصديق الحيل السياسية ...البوليس السياسي يبدأ نشاطه يوم يُصدق الناس أنه وقع حله...فشرط نجاعته أن يكون سريا ولذلك من المهم إعلان حله لا إرضاء لمطالب الناس وإنما استجابة لمقتضيات النجاعة البوليسية ...تصديق حل التجمع لا يصدر إلا عن سذاجة غير ضرورية وإلا عن حسن ظن مستحب لدى المتآمرين ...هل يُصدق عاقل أن مئات الآلاف سيشردون بمجرد قرار حل حزب ؟ لا حاجة للتفكير في إجابة فالإعتراف بحزب الوطن للوزير السابق محمد جغام هو إقامة لمنصة انطلاق جديدة حتى لا يتشرد هؤلاء ...سنرى تحالفات جديدة غير منتظرة ونخشى أن يدفع الخطاب "الثوري" الإستئصالي إلى تغذية المجهود الحمائي لدى مئات الآلاف من التونسيين من الذين انتموا عن وعي ومن الذين احتموا بالغالب ومن الذين دفعتهم المطامع ومن الذين أذلهم الإستبداد ومن الذين استوى عندهم التحزب والتقرب طبقات بعضها فوق بعض متناسلون ومتجاورون ومتصاهرون ومتشاركون في المصالح والأوجاع وفي العادات والتقاليد تونسيون يرتاد بعضهم المساجد  ويتصرف كرب عائلة محافظ وبعضهم  يختلط بالعامة يجد عندها  نشوة التبجيل والتقدير وبعضهم يسلق المدارج الإدارية والوظيفية والمسؤوليات ...تونسيون يتواشجون مع عامة الشعب كما التربة والطين ....ندعو إلى التفريق بين خطاب السياسة وخطاب الحرب ندعو إلى التفريق بين التصفية القضائية العادلة وبين التصفية الثأرية غير المتمدنة ...نخشى من التهريج السياسي ومن التحريض الثورجي ومن المزايدات الإنتهازية ...ثوار عشية الهروب يبالغون في الدفع إلى الحرب ... أصحاب الحسابات السياسية قد تحجب عنهم حماستهم مخاطر اندفاعهم ولكننا نرى الوطن أكبر من كل الأحزاب وأكبر من كل المواقع ولا يُحرجنا أبدا خطاب المندفعين ربما لآلام عانوها لسنوات وربما لدوافع سياسوية غنائمية وربما لحسن نية مع سوء تقدير ...أخشى من التبسيط السياسي للأمور ومن استعجال إعلان الإنتصار على شبح سيتشكل في غفلة من خصوم ظنوا أنه حُل ... الأحزاب لا تحل بأوامر أو أحكام قضائية وإنما تتحلل تلقائيا تحت وطأة البدائل الثورية والرؤية المستقبلية تجتذب إليها الجماهير والإجراءات العملية تحقق مطالب الناس في العيش وفي الكرامة وفي الأمن والأمل  ... يُعول على النخب الفكرية تحمل مسؤولياتها في ترشيد الخطاب السياسي حتى لا تنتهي بنا الحماسة الفائضة إلى دائرة خارج مسار "الثورة" بحيث تتعالى الأصوات في الظلمة وينال الأذى من لم تتبين ملامحهم لحظات الثار الثورية ... أنبه إلى اعتمالات خفية يتداخل فيها العقائدي والسياسي والإستخباراتي.. نحن أشبه بمن يقف على منزلق طيني يمتد من المحلي إلى الإقليمي فالدولي...والسياسة فن الكبار ...أيها الساسة دربوا البلاد على الحكمة والإصطبار وعلى تأمل المآلات حتى لا تكونوا مجرورة شعبوية تمارس التسول الإنتخابي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©