نصوص

في أسبوعها الأول الحملة الانتخابية.. فتور لا يعكس حجم الاستحقاق

يمرّ اليوم أسبوع على انطلاق حملات الأحزاب الدعائية للانتخابات التشريعية المنتظر تنظميها في 26 أكتوبر الجاري في شكل لا يعكس حجم هذا الاستحقاق السياسي التاريخي. لا يخفى على احد فتور متابعة المواطنين لمجريات الحملة الانتخابية وغياب بصمتهم التي رأيناها في انتخابات 23 أكتوبر 2011 وحالة الشغف واللهفة وراء البحث عن أخبار الأحزاب

0
12 أكتوبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

يمرّ اليوم أسبوع على انطلاق حملات الأحزاب الدعائية للانتخابات التشريعية المنتظر تنظميها في 26 أكتوبر الجاري في شكل لا يعكس حجم هذا الاستحقاق السياسي التاريخي.
لا يخفى على احد فتور متابعة المواطنين لمجريات الحملة الانتخابية وغياب بصمتهم التي رأيناها في انتخابات 23 أكتوبر 2011 وحالة الشغف واللهفة وراء البحث عن أخبار الأحزاب ومن سيترشح للانتخابات والتعطش لكل ما هو سياسي رغم القطيعة التي استمرت سنوات طويلة وكانت شبه تامة بين التونسي والشأن العام والسياسي.
الفعل السياسي والأخلاقي مختلفان..
من وجهة نظر استاذ الفسلفة الأخلاقية والسياسية محسن خوني فأن الفعل السياسي والفعل الأخلاقي مختلفان من جهة أن الأول يعمل على الحصول على السلطة وهو  يتبع قاعدة الغاية تبرر الوسيلة أما الثاني فغايته نشر فضيلة الخير أو العدل، وتقوم قاعدته على ضرورة أن تكون الوسيلة المتبعة من جنس الغاية المقصودة.
 واعتبر الخوني ان الحملة الانتخابية التي انطلقت هذه الأيام تستجيب لتعريفي السياسة والأخلاق وإن كانت الأخلاق تقتضي أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه فإن ما نلاحظه هو أن كل سياسي يحب لنفسه ما لا يحب لخصمه أو منافسه من خارج الحزب أو حتى من داخله. كل يخوض حملة لحصد أكثر ما يمكن من الأصوات. وإﺬا كانت الأخلاق تقتضي أن يعترف المرؤ بفضائل الآخر فإن هذه الحملة تشهد انتشار أشكال الاحتقار والازدراء والتنكر لفضائل الآخرين من المناضلين الحقيقيين وشهداء الحرية والكرامة و إضافة الى ان منسوب الكذب ارتفع إلى أعلى الدرجات خلال الحملة ويتجلى ذلك في الوعود الكاﺬبة والاخبار الزائفة.
وراى استاذ الفلسفة السياسية والأخلاقية ان السياسيين هذه الأيام يستعملون الناخبين كوسائل للوصول إلى السلطة لا غير ولذلك يتملقونهم وينافقونهم بشتى العبارات. إضافة إلى ذلك فإن الحملة الانتخابية تتم في جو من المنافسة والخصام وهو أمر طبيعي ولكن الاخلاق تأمر بحسن التعامل والاحترام وهذا ما لا نلاحظه لدى السياسيين الذين يعملون على إخفاء نواياهم  ولكن الحل لا يتمثل في توسيع الشقة بين الأخلاق والسياسة أو في تنفير المواطنين من السياسة والإقبال على الاقتراع وإنما في العمل على تقريب هذا من ذلك.
واضاف قائلا « هذا والحق يقال ما لاحظته في أداء بعض المترشحين المحترمين لا أذكر أسماءهم لكي لا يكون جوابي في إطار الدعاية، وأنا أتحدث عن أشخاص لا عن أحزاب ويبقى الحل الجذري راجع إلى وعي المواطن الناخب وضميره لأن الجهل والموالاة العمياء هي المغذي لوجود ساسة لا أخلاق لهم. فالسياسي الذي لا يؤمن بالفعل الأخلاقي ليس أفضل من لص أو قاطع طريق والمتخلق المعتزل للسياسة يشجع دون قصد منه على انتشار فئة محترفي سياسة اللصوص».
الاخلالات امر بديهي..
ظاهرة تمزيق القائمات والبيانات الانتخابية وتسجيل عدة اعتداءات بالعنف كانت حاضرة في الاسبوع الاول من الحملة الانتخابية وهو ما يعد امر طبيعي وبديهي يسجل في اي عملية انتخابية من وجهة نظر بوبكر بن ثابت الكاتب العام للهيئة العليا المستقلة للانتخابات السابقة  الذي اعتبر ان هذه الانتخابات هي ثاني ممارسة انتخابية واول انتخابات تشرعية وبالتالي فكل طرف سياسي يبحث ويحاول ايجاد توازن له وسط كم الاحزاب التي تخوض هذا الاستحقاق.
ومن وجهة نظر بن ثابت ان  الاخلالات التي سجلت وستتواصل الى حين انتهاء الحملة الانتخابية وكل العملية امر طبيعي وواقع لا مفر منه لكن يبقى الاهم ان لا تؤثر هذه الاخلالات على النسق العام للعملية برمتها.
واشار الكاتب العام للهيئة السابقة للانتخابات ان ما تم اهماله او تجاهله في هذا المسار خلال هذه الفترة من انطلاق الحملة هي غياب التركيز على مشكل المال السياسي لانه سبق وان تم التنبيه لخطورة هذه المسالة لان الانتخابات ليست «جزيرة» منفصلة عن البلاد وهي نتيجة عن حركية المجتمع وقطع الدورة الانتخابية قسرا هو سبب عدم التوقي من هذه الظاهرة التي لم يبقى غير التشهير بها.
خطابات لتضخيم الأشخاص..
اعادة انتاج نفس الخطاب السياسي ونفس الوعود الرنانة التي تتجدد مع كل موعد انتخابي هذا تقييم الخطاب السياسي للاحزاب ورؤساء القائمات في نظر عبد القادر بن جديرة باحث في علوم الاتصال الذي لفت انتباهه تمجيد كل طرف سياسي لنفسه دون قراءة أي حسابات للمنافسة الحزبية بل تضخيم للذات نتج عنه حملة تمجيد اشخاص وليست حملة للتعريف بالبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وخلص جديرة الى تداخل وتقارب للخطابات خاصة فيما يتعلق بالاولويات والقضايا المطروحة وتكرر الافكار والاصلاحات وطرح المشاريع نفسها واغداق الوعود على الشعب يمنة ويسرة في كل دائرة انتخابية رغم فقر الخطابات السياسية قولا وفعلا لارتباط ذلك بالازدحام في السباق الانتخابي الذي يتجسد في ترشح 1327 قائمة انتخابية.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©