نصوص

في أجواء باهتة ووقفات احتجاجية : تنصيب هيئة الحقيقة والكرامة.. والرؤساء الثلاثة يعدون بالدعم والمساندة

م تتميز خُطب كل من الرؤساء الثلاثة أمس بوزارة حقوق الإنسان والعدالة الإنتقالية سابقا لدى افتتاحهم لأشغال المؤتمر الدولي حول تركيز هيئة الحقيقة والكرامة بالتجانس المطلوب في مثل هذه المناسبة الوطنية التاريخية. غياب التجانس لا يُعد غريبا مادام الفاعلون في حد ذاتهم في المسار غير متجانسين بدورهم وهو ما أكده رئيس الجمهورية

0
10 يونيو 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

م تتميز خُطب كل من الرؤساء الثلاثة أمس بوزارة حقوق الإنسان والعدالة الإنتقالية سابقا لدى افتتاحهم لأشغال المؤتمر الدولي حول تركيز هيئة الحقيقة والكرامة بالتجانس المطلوب في مثل هذه المناسبة الوطنية التاريخية.
غياب التجانس لا يُعد غريبا مادام الفاعلون في حد ذاتهم في المسار غير متجانسين بدورهم وهو ما أكده رئيس الجمهورية الدكتور منصف المرزوقي بقوله "أن ثورتنا كانت ولا تزال مطلبا للإنصاف ومن ثمة كانت العدالة بصفة عامة والعدالة الانتقالية بصفة خاصة في قلب الصراع الذي احتدم بين الثورة والثورة المضادة وأيضا داخل الثورة حيث لم تكن المواقف حول الموضوع دوما متجانسة حتى بين حاملي قيمها وأحلامها".
لقد كانت للرؤساء الثلاثة رؤيتهم ومعطياتهم بعضها لامس الواقع وشخّصه وانتقده والبعض الآخر بقي يسبح في محيط الخطب الديبلوماسية الرنانة المتبجحة بالانتصارات والنجاحات والمثنية على الاعترافات الدولية بنجاح التجربة التونسية لتكون الدعوة موحدة لكل الأطراف إلى تكثيف الجهود وتسخير الإمكانيات اللازمة لإنجاح مهمة الهيئة بما في ذلك دعوة رئاسة الجمهورية لرئاسة الحكومة إلى "وضع جميع الإمكانيات المادية والضرورية على ذمة الهيئة" حتى أنها تعهدت بمدها بكل الوثائق التي تخصّ النظام السابق.

 

غياب لوجوه سياسية وحزبية
 التجانس ذاته غاب عن الحضور والضيوف حيث غابت العديد من الوجوه السياسية والحزبية المعروفة، وجوه تعوّد التونسيون على مشاهدتها في المحاضر الإعلامية والخصومات السياسية، كما غاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي عن هذا التنصيب وكأن بمسار العدالة الإنتقالية لا يعنيهم ليحضر في المقابل وبكثافة ممثلو المجتمع الدولي.
كان مشهد التنصيب مشهدا باهتا لم تكسه الحفاوة المطلوبة والمنتظرة لأهمية وحجم المسار برمته بل كانت في انتظار الهيئة وقفة احتجاجية أمام مبنى الوزارة نظمتها التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الإنتقالية، أما بداخل القاعة فقد رفع ممثلو بعض الجمعيات والمنظمات فور إلقاء رئيس المجلس الوطني التأسيسي لكلمته لافتات كتب عليها: "لا لإقصاء المجتمع المدني" .."الضحايا شريك فعلي وغير رمزي في مسار العدالة الإنتقالية".. في حركة تعبيرية احتجاجية ضد السياسة التي توخاها مصطفى بن جعفر بعدم تشريكهم في أعمال لجنة الفرز لهيئة الحقيقة والكرامة وإفراز هيئة متكونة من 15 عضوا تم الطعن في سبعة منهم. 
بالرغم من تأكيد بن جعفر على أن هيئة الحقيقة والكرامة هي ثمرة عمل طويل وتحقيق لأحد استحقاقات الثورة وانتظارات التونسيين والتونسيات وهي نتيجة لعمل تشاركي فإن رئيس الجمهورية الدكتور محمد منصف المرزوقي انتقد تأخر مسار العدالة الانتقالية الذي أدى إلى تفاقم الشعور بالظلم وتصاعد الشعور بالاحباط لدى الضحايا فبالنسبة إليه "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذا الشعور العميق وألا نتصور اختفاءه تدريجيا بل اعتقادي أن مزيدا من التأخير أو من سوء التقييم قد يؤدي إلى تفاقمه ومن ثم إلى انفجار لا تحمد عقباه".
 في السياق ذاته أكد المرزوقي على ضرورة  أن "يكون واضحا لدينا أنه إذا لم تقم العدالة الانتقالية بدورها في امتصاص الشعور بالضيم واعتراف الجناة بأخطائهم وبالاعتذار عنها فإننا لن نمنع عودة العدالة الانتقامية التي لا تزيد الطين إلا بلة وتفاقم الاحتقان السياسي والاجتماعي وربما تعيدنا إلى المربع الأول".
وأكد المرزوقي على أن "تحقيق العدالة الانتقالية ضرورة سياسية أيضا، فنحن لن نبني نظاما ديمقراطيا سليما ومستديما إن لم نقم بتشخيص جدي لكل أخطاء الماضي وهي أخطاء أشخاص وقوانين ومؤسسات وهياكل وطرق عمل".

 

اختلاف الرسائل
خطب الرؤساء الثلاثة، باختلاف توجهاتها ورسائلها، ترجمت بوضوح المهمة الصعبة التي تنتظر هيئة الحقيقة والكرامة حيث ما فتئوا يذكرون بضرورة الإلتفاف حولها كامتداد للعمل التشاركي منذ بداية مسار العدالة الإنتقالية حيث ذكّر رئيس المجلس الوطني التأسيسي بأن المصادقة على القانون الأساسي لإرساء العدالة الانتقالية يعد خطوة هامة على درب بناء مسار متكامل للعدالة الإنتقالية لاسيما وأن هذا القانون تمت صياغته بطريقة تشاركية مع مكونات المجتمع المدني وهو ما يستدعي مواصلة دعم الهيئة باليقظة من أجل إنجاح المسار.
وتفعيلا لهذا السياق أكد رئيس الحكومة مهدي جمعة على عزم الحكومة تمكين الهيئة من كل مستلزمات العمل ومساعدتها على إعداد ميزانيتها فقد تم توفير مقر مؤثث لها.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©